الثلاثاء، أغسطس 12، 2008




مصر بعد غزو العراق
عظمة الكذب وبؤس الحقيقة
الحقيقةأمين المهدي (احتمالات التغيير – بين الإرهاب القومي والأصولي – جنون القتل وقرابين الولاء – رضا هلال والاختفاء القسري)احتمالات التغيير : أكدت الإحداث والمتغيرات أن غزو والعراق كان إعصارا اجتاح الشرق الأوسط وان نتائجه ستتواصل إلى مدي أوسع بكثير من زمن وميدان الإحداث, وان من أخطر نتائجه هو تعرية الفشل الحضاري للنظام العربي وزيفة البنيوي, وقبلها سقط في افغانستان حلم اليقظة العربي العنصري المسمي بالعالم الإسلامي . أكتب الآن لثقتي المؤلمة انه أمام هذا الإعصار لا يملك النظام الحاكم في مصر الإرادة, ولا القدرة إن أراد علي التغيير الملح والعاجل لإنقاذ مصر, وكل ما في جعبته هو تجديد خطاب الخداع وشراء الوقت, ذلك انه مثلما كل جمهوريات الخوف وممالك الـ 99% تقوده اختيارته الخاطئة وفشله وجرائمه وتختار له مواقعة ومواقفة وحتفه, وسيستمر في بث الغوغائية والتعصب والكراهية في الداخل وإشاعة الفوضي وعدم الاستقرار علي المستوي الإقليمي وإتباع سياسة الوجهين كي يؤجل لحظة الحقيقة وتعرية الوجه الأصلي لحكم الطوارئ. ولكنني بادئ ذي بدء لابد أن أوضح أن تلك السطور ليست فقط شهادة قابلة للتطور, ولكنها تحليل ونقد سياسي يقبل الصواب والخطأ, ولا يتناقض أي منهما والاحترام الإنساني المسبق كحق طبيعي لكل من يتناولهم, راجيا أن لا ينزعج القارئ مما يتضمنه المقال؛ فما لم اكتبه أكثر إزعاجا وكارثية, وهو موضوع الشهادة التالية والأخيرة وهي مكتملة. من المفيد أولا أن نورد بعض من سلطات رئيس الجمهورية التي يتيحها نظام الحكم في مصر : هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويعين وزير الدفاع وأعضاء هيئة الأركان وقادة الأسلحة والقطاعات المختلفة, وله الحق أن يعين أو لا يعين نائبا للرئيس الذي يصبح بدوره الرئيس القادم بشكل مؤكد ويصرف النظر عن الشكليات, ويعين رئيس الوزراء ويقيله وقتما شاء دون النظر إلى نتائج الانتخابات الشكلية للبرلمان, وبعض الوزراء يتبعونه بشكل مباشر مثل الدفاع والخارجية والإعلام والداخلية, يرأس ما يسمي بالحزب الحاكم, يحل البرلمان ويدعو إلى الانتخابات وقتما شاء, وهو الذي يدعوه للانعقاد ويعين عشرة أعضاء في الغرفة الأولي ونصف الأعضاء في الغرفة الثانية, يرأس المجلس الأعلى للقضاء, والمجلس الأعلى للشرطة, ويعين النائب العام, وشيخ الأزهر والمفتي, والمحافظين ونوابهم, ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات الحكومية والقطاع العام والقطاع العام ذي الصفة الخاصة, ورؤساء تحرير الصحف, والهيئات بأنواعها مثل قناة السويس والسكك الحديدية والنقل والبريد والاتصالات والبترول والبنوك العامة والمخابرات العامة وجهاز مباحث أمن الدولة, ويعتمد تعيين السفراء, وأحكام المحاكم الاستثنائية بكافة أنواعها, وله الحق في تحويل أي قضية إلى أي قضاء أو حفظ التحقيق والتقاضي أيا كان بدواعي الأمن القومي دون تفسير, ويملك تعطيل الدستور والقوانين وإصدار قرارات لها قوة القانون طبقا للمادة 73 من الدستور (أعلنت أحكام الطوارئ منذ 22 سنة وحتى الآن ) ويتخذ منفردا قرارات التسليح دون الخضوع لأي مراجعة أو شفافية , وله الحق الدستوري والفعلي أن يحكم أي وقت يريد. والسلطات السابقة تقلب الأمر تماما من رئيس للدولة إلى دولة للرئيس. وليس من التجني استنتاج أن سلطات علي هذا النحو لابد أن تحدث تحولات سيلكوجية في شخصية الرئيس وشخصية من حوله, ولا ينجو من ذلك إلا من يتمتع بالقوة الروحية والثقافية مثال المهاتما غاندي ونيلسون مانديلا, وهو ما لا يمكن للتعليم والثقافة الاجتماعية السائدة في مصر أن تنتجه خاصة في ظل جمهورية يوليو العسكرية الريفية, وفي ظل خطاب ديني سطحي يؤسس لأخلاق الجسد علي حساب الضمير الحضاري, ومع طول مدة الحكم لا تعود أوصاف الآلهة تكفي لتبجيل الحاكم. في يومه الأول للرئاسة كان الرئيس مبارك يرتدي بزته العسكرية , ولم تكن المشكلة هنا فقط أو في الطريقة التي جاء بها إلى السلطة, ولكنها كانت في أنه جاء من خارج إطار السياسة (كما قال محمد حسنين هيكل في محاضرته " المستقبل الآن " في الجامعة الأمريكية), وقال الرئيس نفسه في أيامه الأولي : " أنا مش محترف سياسة " وأنا مش بتاع سياسة " وفي أسوان : " أنا أتعلمت الديمقوقراطية في الجيش " , " الكفن مالوش جيوب ", وعندما اقترح البعض تحديد عدد فترات الرئاسة بفترتين في الدستور كما كانت قبل 79 قال : " يعمل ايه الرئيس بمدتين كفاية مدة واحدة " . بعد مرور عقدين من الزمن تقريبا سأل مذيع CNN الرئيس : متي ستتقاعد ؟ " فأجابه : " مازال أمامي أجندة كبيرة ", وفي تصريح للواشنطن بوست في يونيو 2000 : " ديموقراطية الانتخابات المباشرة لا تصلح للمصريين, نحن نفهمهم اكثر منكم " (كان في مصر برلمان سنة 1866 قبل دول أوروبية عديدة وكان فيها دستور شبه علماني حرره الشعب في 1923, وكان فيها شارع سياسي وتجربة ليبرالية قبل 52 انجزت كل ما يفخر به المصريون وخاصة الدولة المصرية والشارع السياسي) . في الزيارة قبل الأخيرة لواشنطن وفي مقابلة تليفزيونية صرح الرئيس : " أنا لا اجد من يصلح نائب للرئيس ", فعلقت المذيعة : " لكنك كنت نائبا للرئيس " , فرد : " السادات كان محظوظا " وفي الزيارة الأخيرة لواشنطن في 2002 قال : " لدينا كل أنواع الديموقراطية " وعلق توماس فريد مان في النيويورك تايمز : " في السوبر ماركت لديك كل أنواع الديموقراطية ماعدا الديموقراطية الأصلية " مرارا خلال الانتقاضة الثانية كان الرئيس يقول : " لا توجد فرصة للسلام في وجود شارون فهو رجل حرب وضرب " , وبعد غزو العراق قال أمام طلبة جامعة الإسكندرية : " شارون رجل سلام " أما عن ملف توريث السلطة (البعثي الأصل) فهو مجرد أحد أعراض أزمة النظام نفسه, التي سمحت لشاب لمجرد قرابته لرئيس الجمهورية أن يستدعي الوزراء ويوجههم باسم حزب ملفق وطفيلي يقتات علي السلطة منذ نصف قرن تحت عناوين شتي مثل هيئة التحرير والاتحاد الاشتراكي وهو في أفضل الأحوال لا يزيد عن أحد أنشطة الأمن ووزارة الحكم المحلي وفي غياب المشاركة الشعبية منذ يوليو 52 يعتبر هذا تلاعبا بالتحول إلى النظام المدني. ثم تداول اسم نجل الرئيس مع السيد صفوت الشريف واللواء عمر سليمان كنواب للرئيس وكلاهما ينتمي إلى جهاز أمن سري معادي للشعب والديموقراطية , ومن المسئولين الأساسيين عن أزمة النظام وإنهيار المجتمع والدولة. والتحول المدني محتوم ولن يصبح حقيقيا إلا بكشف وتقييم ومحاكمة النظام العسكري ولو في ظل مصالحه باستثناء من تلوثت أيديهم وتستروا علي هتك الأعراض والتعذيب والقتل والإرهاب. وخلال فترة تأهيل للدولة والمجتمع بعد فتح كل النوافذ والملفات دون استثناء, وبعدها يعود كل شيء للشعب بوضع دستور ديموقراطي مدني تعاقدي بواسطة هيئة تأسيسية منتخبة لا يشارك فيها الجيش ورجال الدين والامن علي النمط البرتغالي أو الأسباني أو التركي, وضمن المواثيق والمقاييس المعروفة في الأمم المتحدة وبمشاركتها, ويمكن الاسترشاد بدستور 1923, ويمكن أن يقوم الجيش بعد أن يعود إلى مهنته بحماية هذا التحول بشكل مقنن ومحدد, هذا في اعتقادي هو المخرج وليس بالتلفيق والتخابث والتحالف في الظلام وسرا مع قوي الإرهاب لاستمرار حكم الجريمة والنهب والفشل وفي اعتقادي أن ملف التوريث لم يغلق (مع احترامي لتصريح الرئيس الأخير أن التوريث مجرد إشاعة) فإذا كانت لعبة " اخترنالك " لم تفلح فإن لعبة " نزولا عند رغبة الجماهير " لم تجرب بعد ناهيك عن لعبة " دواعي الأمن القومي " ويذكرني كل ذلك بالأحزاب الشيوعية عندما تركت الحكم سلميا وعادت إلى الشارع بعد أن حكمت لعقود, وبالملك فاروق الذي غادر العرش ومصر في ثلاثة أيام دون طلقة رصاص واحدة وهو سليل عائلة ملكية عمرها قرن ونصف, وبرغم تحفظي علي سلوكه السياسي الفاشي, فإن المقارنة بين عصورهم وعصرنا الحالي هو إساءة بالغة للأحزاب الشيوعية ولمصر قبل 1952 . يتبع


جدل الداخل والخارج : كان مغزي مبادرة السادات للحرب والسلام هو تصحيح العلاقة مع الغرب بقيادة أمريكا مقابل تسوية سلمية مع إسرائيل لم تخل بالحقوق الوطنية المصرية, ومهدت لتسوية شاملة من أجل التعايش والتعاون الإقليمي, معتمدا علي قراءة وتوقع صائب لنتائج الحرب الباردة ومصير النظم العربي, غير أن القراءة الداخلية لم تكن بنفس المستوي, فقد تباطأ في الإصلاح الداخلي وتحالف مع القوي المعادية للديموقراطية والتقدم والسلام , وقام بتعديلات دستورية في اتجاه الدولة الدينية, وكان ذلك يتسق ونظرية زيجنيو بريجنسكي عن الحرب الدينية ضد السوفيت. وبعضنا يذكر كيف خرج اكثر من خمسة ملايين مصري ومصرية (الرقم الرسمي) في 18 و 19 يناير 1977 يهتفون بمطالب اجتماعية وديموقراطية دون شعار ديني واحد. وكانت تلك الهوة بين السلام والديموقراطية هي التي عزلت كليهما, وجعلت من الهجوم عليهم وعلي الرئيس السادات عملا مربحا مع غزارة الأموال التي رصدت في مؤتمر بغداد , وكان اغتيال السادات بمثابة تقديمه فربانا إلى هذا المؤتمر وإشارة لبدء مشروع سياسي معادي للسلام والديموقراطية وعنوانه " عودة مصر إلى الصف العربي ", وفحواه في غياب العقل السياسي في مصر كان تسليم العقل الرسمي المصري قبل الشعبي إلى الوصاية البلاغية البعثية ومخذراتها القومية من نوع " الوحدة العربية " و " الأمة الخالدة " وقضية فلسطين المركزية ", والانتظام داخل نظام عربي مفلس لا يملك ايه مقومات حضارية للتعامل مع العالم واشبه بمجموعة كشافة في مدرسة, كانت عودة إلى المعسكر الخطأ والخاسر أيضا وفوق ذلك إخضاع مصر لابتزاز سياسي لا يصدق إذ أصبحنا طرفا في اتفاق سلام بعقلية الحرب وطرفا في معسكر الصراح بشعارات الحرب متهمين بالاستسلام, وكان دعم الدولة المركزية الشرسة وعرقلة التطور إلى الدولة المدنية هو مكافأة النظام الجديد في مصر حيث أعلن حكم الطوارئ من يومها تقليدا لدمشق حيث حكم الطوارئ من سنة 1963 وتغطية لذلك تعالي التباكي باسم الفلسطينيين وهذا بدوره صنع التناقض التالي , مع ضرورة توثيق العلاقات مع المؤسسات التمويلية الغربية التي تشترط مجتمعا وسوقا مفتوحة, وكان الحل هو توثيق العلاقة مع البنتاجون ووكالة المخابرات الأمريكية CiA وتقديم تسهيلات عسكرية والمشاركة في حرب الخليج الثانية ومناورات التدرب علي غزو العراق وتسهيلات واسعة خلال الغزو بهدف الدخول تحت مظلة الأمن القومي الأمريكي لتخفيف ضغط وشروط المؤسسات الشعبية والسياسية والاقتصادية الأمريكية, بالإضافة طبعا إلى الضغط بإختطاف السلام والاستقرار في الشرق الأوسط أحد أهم البنود في الأجندة الأمريكية وسرعان ما تساقطت فوق روؤسنا ثمار سياسات التحايل تلك . إرهاب قومي أم اصولي ؟ : 1- أرسل صدام حسين في 1985 تنظيم جهة التحرير الفلسطيني الهامشي بقيادة أبو العباس (أسره الأمريكيون في بغداد) واختطف السفينة الإيطالية " أكيلي لاورو " ودخل بها ميناء بور سعيد بعد أن قتلوا أمريكي يهودي مقعد, وعندما توجه السفير الامريكي إلى بورسعيد لمتابعة الموضوع قطع التيار الكهربائي فسبحت المدينة في الظلام فوجه إهانة من الوزن الثقيل إلى السلطات المصرية, تصدي الرئيس مبارك شخصيا للتغطية عليهم, وتعرض لإهانة عنيفة من الرئيس ريحان جسدتها مجلة النيوزيويك علي غلافها, وأثناء تهريبهم إلى روما بواسطة طائرة مصر للطيران انزلها سلاح الجو الأمريكي في صقلية, ولكن بتينوكراكسي رئيس الحكومة الإيطالية آنذاك غطي ما تبقي من الهيبة المصرية وكان ضئيلا, وتم تهريبهم بعد ذلك من روما إلى بلجراد في ملابس أطقم مصر للطيران. وكان من الواضح أن تلاعبا خطرا وغير مسبوق طال عقيدة الدولة ومسئوليتها وهيبتها في مصر . 2- لأن الأيام كانت حبلي بالأسوأ فلم يتأخر وبأيدي مصرية هذه المرة؛ فقد شرع تنظيم يسمي " ثورة مصر" في اغتيال الدبلوماسيين الإسرائيليين والأميركيين في تدني خلقي سياسي لا يليق إلا بجمهورية موز, وسقط بمساهمة أمريكية أساسية, وكان منهم من له ماض في جهاز أمني , وقيل أن الممول كان ليبيا وان خالد نجل الرئيس عبد الناصر كان يقوده, وهرب إلى بلجراد بداعي حمايته, وكان من الواضح أن أية أسئلة ستبقي بلا إجابة . 3- نزل تنظيم " فتح – المجلس الثوري " بزعامة صبري البنا ( أبو نضال) ضيفا في 1988 علي باشاوات أجهزة الخفاء الامني في فيلا رقم A 76 ش جسر السويس ثم جاء أبو نضال نفسه من ليبيا في 98 ورحل في نهاية 99 وقتله صدام في بغداد قبل الحرب, ومرارا صدر تكذيب لوجوده في مصر ومن مستوي وزير الخارجية المصري, وكانت له حسابات بنكية متعددة في البنوك المصرية بأسماء مستعارة صودرت قبل رحيله وهي تزيد عن 12 مليون دولار. ولم تعد الأسئلة أو إجاباتها مهمة . 4- في 14 مارس1990 اختفي قسريا كل من يوسف المقريف وجاب الله حامد مطر اللاجئين الليبيين السياسيين إلى مصر بعد تسليمهما إلى المسئول الليبي أحمد قذاف الدم واختفيا في ليبيا, وفي يوم الجمعة 10 ديسمبر 1993 سلم الوزير الليبي السابق والمعارض يومها للنظام الليبي د. منصور الكخيا (إلى رجال الأمن الليبيين الشحومي والشهيبي والمصراتي وأخذوه إلى منزل عبد الله البشاري مندوب ليبيا في الجامعة العربية ثم اختفي في ليبيا في مقابل 3 متطرفين شاركوا في محاولة اغتيال الرئيس مبارك في برج العرب وهربوا إلى ليبيا بجانب أشياء أخري, بعدها قتل عبد الله البشاري في ليبيا بعد اتهامه بتسريب القصة وكان التسليم بإشراف جوبلز مصر رجل الأعمال القذرة المفصول في قضية انحراف المخابرات سنة 68 فعاد يمارس نفوذا هائلا علي الجهاز كله وأصبح الرجل الثاني في النظام ارتكب ذلك في مصر التي استقبلت يهود دمشق بعد مجزرة 1844 ومسيحيي لبنان بعد مجازر 1860 وآلاف من يتامي الأرمن في 1915 والعائلة المالكة اليونانية خلال الحرب الثانية والعائلة المالكة الألبانية بعد انقلاب 1950 والحبيب بورقيبة وأمير الريف المغربي عبد الكريم الخطابي وأميرات من العائلة القيصرية الروسية والصين ومناضلي الجزائر وكل دول أفريقيا تقريبا ولجأ إليها الأمير طلال بن عبد العزيز والعائلة المالكة الليبية والإيرانية وعاش كل هؤلاء في أمان . 5- في مجلة المصور القاهرية الصادرة في 12 أكتوبر 2001 أي بعد شهر واحد من 11 سبتمبر وبعناوين بارزة ضمن تحقيق عن القاعدة أعلن عن ضبط تنظيم خطير تابع للقاعدة كان يجهز لهجمات تشبه 11 سبتمبر وكينيا وتنزانيا وان بعضهم تلقي التدريبات علي الطيران في أمريكا وان الضبط تم قبل اسابيع وفي تصريح لرئيس التحرير إلى BBC قال انه منذ شهر مايو, وعند تقديمهم للمحاكمة بعد شهور طويلة أعيدت صياغة الإتهام إلى دعم الانتفاضة الفلسطينية وتحت أسم تنظيمين " الحق " و" والفجر " واشتكي المحامون من عملية حذف وكشط وشطب في ملفات التحقيق, والامر كله علي هذا النحو يفتح باب احتمال موضوعي ثالث في ضوء علاقة نوع الإتهام بتدخل أطراف خارجية طبقا للحرب علي الإرهاب . ليس كل ما مضي سوي قليل من كثير إذ أن ماخفي هو أعظم بالفعل, وهو مجرد نتائج الذهنية البعثية وانحدار عقيدة الدولة المركزية المتردية أصلا من البيروقراطية العسكرية إلى مستوي البيروقراطية الأمنية الفزعة المترصدة قصيرة النظر, وهكذا اختطفت السلام الأقليمي من أرض السياسة والمشاركة " الشعبية المفترضة " إلى حيز الأمن ضيق الأفق في ظل إتهام التطبيع المسكوك في حي الزيتونه في دمشق وردده المثقفون الرسميون المصريون بتلذذ فما أحلي دفء السلطة مخلوطا بأفكار البعث وأمواله وسيارات صدام المرسيدس, ومن تحصيل الحاصل الحديث عن تلاشي رصيد السلام الثمين بعد أن أصبح خارج الصلاحية أمام تلك البضاعة الفاسدة, وبعد أن قام النظام المصري بدور أساسي في إسقاط مقترحات كلينتون وكانت مشروع تسوية معقول يبدأ مشروع سلام وتعاون شامل ومعه سقطت كل قوي السلام واليسار في إسرائيل مفضلا الرهان الخاسر علي الفوضي عبر الانتفاضة المنتحرة, وبعد أن أقدم علي قتال إسرائيل مع نظام دمشق عبر وسطاء هم الشعب اللبناني والفلسطيني وأصبحت الحدود المصرية أسخن مع إسرائيل من حدود الجولان, لقد فاق التلميذ الأحمق استاذه. يتبع


بعد غزو العراق تطايرت البلاغة البعثية مع أول موجات الإعصار كأوراق دفتر مدرسي, عندها حاول النظام المصري " اليتيم " العودة إلى رصيد السلام الصفري؛ فوجد نفسه محصورا مع عرفات وعصاباته وجماعات التطرف في الدهليز الفلسطيني الذي دبت فيه الفوضي والفساد واليأس, وصب كل ذلك كالعادة في رصيد اليمين الصهيوني التوسعي. وبدأ النظام العربي بخلع قطعة قطعة رسالة " الامة الخالدة " كي ينكشف الأصل أي كرسي الحكم وشهوة السلطة ودون حتى القدرة علي الكذب هذه المرة, وفي محاولته الخروج من طريقه المسدود انقلبت مواقف النظام المصري إلى محاولة أتباع " الوصفة التركية " لوصال الولايات المتحدة عبر الباب الإسرائيلي العالي, وصرح الرئيس مبارك : " ... عرفات أخطأ بإشعال الانتفاضة ولم يستمع إلى نصحه بإيقاف الأعمال الإرهابية ... " ! (13 نوفمبر الماضي موقع BBC ) , ووجهت دعوات إلى شارون لزيارة مصر لم تنفذ, ولكن في هذا الصدد لم يفسر أحد لماذا قابل السيد جمال مبارك وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم في دافوس في 23 يناير الماضي, ولا قيمة بالطبع لصمت هيستريا الصراخ ضد التطبيع. وهكذا دفع الشعب الفلسطيني والإسرائيلي ثمن ذلك السياسات البائسة بجانب المصريين طبعا . لم يتوقف هذا التفريط في عقيدة الدولة المصرية ومسئوليتها وهيبتها ومصالحها الشعبية الوطنية وأمنها القومي ورسالتها الإنسانية عند حدودها الشرقية أو الغربية بل امتد علي نحو أفدح إلى حوض النيل والقرن الأفريقي, حيث شلت وطردت الفعالية المصرية التي كانت مستقرة لقرون بعد ممارسات فرق تسد ودعم الطغاة والعداء للحرية والشعوب, وبعد دعم الآنقلاب العسكري الديني في السودان الذي صادر الأملاك المصرية ومعها كل الخدمات والادوار, وتحركت التسوية السلمية الديمقراطية في السودان علي أرض منظمة الإيجاد برعاية أمريكا وأوروبا, وهكذا حصرت السياسة المصرية في دهليز أخر جنوبي اكثر اختناقا وخطورة مع تجار الشريعة والعبيد في الخرطوم ومع ذكريات غير مشرفة مع أمثال زياد بري ومنجستومريام ونميري. وفي اعتقادي أن التدهور سيزداد بعد التحولات الليبية والانهيار المعلوماتي بين بغداد وطرابلس ومحطات أخري علي الطريق وبعد أن فقد النظام الحد الأدني من الوزن الأخلاقي والقانوني والسياسي . الأوضاع في الداخل : الأوضاع في الداخل : في ظل الافتقار للسياسة كفن لإدارة التفاعلات وعملية إنتاج للمفاهيم والخطط, تقدم مفهوم السيطرة علي ما عداه وأصبحت مصر أشبه بطائرة مخطوفة, وضاق مفهوم الأمن القومي والمصالح العليا حتى أصبح مجرد استمرار السلطة علي حساب الحد الأدني من الحيوية في المجتمع والدولة وفي ظل تشريعات خانقة من نوعية " ازدراء نظام الحكم " و " تهديد النظام العام " و " الإساءة إلى سمعة مصر ", وأصبحت أدوات الحكم الحقيقية هي الأمن والدعاية والخطاب الديني المتطرف, وأصبحت الحقيقة السياسية والاجتماعية الأولي في عصر مبارك هي استغلال الشعب وإرهابه وتزييف وعيه وإرادته ولم ينجح احتواء وتأسيس مراكز البحث والدراسات واقتناء جوقة من الأكاديميين في إخفاء تلك المأساة وأصبحت الاحتفالات التي يذهب إليها رئيس الجمهورية ذات دلالة وهي عيد القوات المسلحة والشرطة والدعاة الدينين والإعلام, وتم تسليم السلطة الفعلية إلى جهاز سري هو المخابرات العامة, وهو تابع مباشرة للرئيس وأصبح مديره وزيرا, ومع هذا الخليط المسيطر من الأمن والدعاية, أصبح الأمر أشبه بإزالة عقل شخص ووضع عضله وغدة ادرنالين في مكانة, واندفع هذا المسخ يعبث بروح الأمة ويوجه ضرباته إلى المجتمع والدولة دون كابح أو وازع . وهكذا حل الولاء الأمني محل الولاء السياسي عندها جاء موعد مكافأة الولاء بالفساد ومعه أصبحت الجريمة وسيلة سياسية. وهكذا قام جوبلز وبريا (مدير الأمن في عصر ستالين ) المصريان ( مع مراعاة فروق التخلف) باختراق كل نشاط في المجتمع والدولة بدءا من مؤسسات المجتمع المدني والتشريع والقضاء والإعلام بما في ذلك مكاتب الصحف والقنوات الفضائية العربية والوكالات والإذاعات الأجنبية( تحولت إذاعة BBC العريقة إلى بوق يومي لمثقفي النظام المصري من 5 إلى 6 ساعات إرسال من القاهرة) والغرف التجارية وميادين البترول والنقل والطيران المدني (تتبع شركة مصر للطيران مباشرة جهاز المخابرات وتستعمل كأداة أمنية وتحتل مكانا بارزا بين الشركات سيئة السمعة فقد تعرضت لسبعة حوادث جسام خلال عقدين وهي الشركة الوحيدة في التاريخ التي قام طيار فيها بإغراق الطائرة انتقاما لمطالب شخصية وبسبب الفساد و دفعت مصر التعويضات سراُ, وفي هذا الصدد سجل الكابتن طيار ممدوح حنفي طه اللاجئ السياسي إلى بريطانيا 9 ساعات مع وكالة CIA), والاتصالات والدبلوماسية (أحد رجال الجهاز اصبح وزيرا للخارجية وأمينا للجامعة العربية) والمال والاقتصاد (ظاهرة رجال أعمال الدولة تشكلت من موظفي شركة النصر للاستيراد والتصدير التابعة للجهاز وبعض عملاءه بعد احتكارهم لاتفاقيات التبادل مع السوفيت ثم قروض البنوك وبنود المعونات وهم أبرز رجال الأعمال الآن ولا تنالهم طبعا كلمة نقد) واقتضت السيطرة قهر كل أنواع الرأي الآخر والتلصص والوشايات وإعدام الشخصية والضغط الاقتصادي والاعتداء علي كرامة الجسد وتلفيق الاتهامات والأحكام والتعذيب وهتك الأعراض والاختفاء القسري والحذف من قوائم الإحياء, وبما أن العدالة غائبة وهي صوت الضحايا الوحيد فإنهم يمضون إلى الظلام والصمت. وكل ذلك قطرة في بحر مما صرح به العقيد شرطة محمد الغنام اللاجئ السياسي إلى سويسرا والذي كان مستشارا لوزير الداخلية . ويجري كل ذلك خصما من حقوق المواطنة والمساواة والكفاءة وعلاقات الإنتاج وروح العمل الجماعي والتنافس المبدع وقيمة الحقيقة والعمل وشرف العقل والثقة الاجتماعية الطبيعية, كما لا يوجد في مراكز القرار وإلاجهزة السرية ونصف السرية مواطن قبطي واحد وهذا يضيف بعدا هاما للأهداف. وهكذا بدأ المجتمع في التداعي وخرج منه اكثر من ثلث تنظيمات التطرف علي مستوي العالم, ويعيش 17.5 مليون مواطن في 1100 حي عشوائي وفيه 2 مليون طفل وطفلة شوارع و 10 مليون مريض نفسي, فوق كل ذلك 2.4 مليون موظف يعملون في أجهزة الأمن إذا أضفنا وزارة الحكم المحلي ضمن 6 مليون موظف تقريبا في الحكومة + مليون في قطاع الأعمال وعدد المتعاونين ضعف هذا الرقم تقديريا ولكن الأرقام السابقة كلها موثقة, ولابد في مجتمع كهذا أن يصبح مجالا للعنف والحقد وقنبلة فوضي متزايدة يوميا دون مشروع سياسي إنساني ومستقبلي من أي نوع, وكي لا أطيل أسوق عدة أمثلة للتدليل . يتبع



1) استقلال القضاء : طوال عقدين ويزيد من حكم الرئيس مبارك كانت التصريحات عن استقلال القضاء لازمة رسمية متكررة , وفي نفس الوقت كان ضباط الشرطة يأخذون طريقهم إلى منصة القضاء, فضلا عن انهيار عملية التقاضي نفسها وعمليات اختراق كل مستويات القضاء بكل أنواعه باستثناء نسبي لمحكمة النقض ( في حدود علمي) وهي أصلا بعيدة المنال عن الخائفين واليائسين والضعفاء ومن ضاعوا في الطريق والفقراء, بالتأكيد هناك الكثير من الشرفاء يقاتلون معركة صعبة , ولكن ما العمل في ظل السيطرة الكاملة للخفاء الأمني علي جهات التحري والتحقيق وفيما الأحكام يتم تنفيذها بالانتقاء , وكان سعد الدين إبراهيم من حسني الحظ النادرين إذ تعرض " فقط " للإعدام المدني وسجن " فقط " 20 شهرا دون تعذيب مباشر ودون أن يذهب إلى العالم الآخر ودون أن يتناول عقاقير تذهب هذا كان لأسباب خارجية معروفة, إلى أن حكمت محكمة النقض ببراءته في النقض للمرة الثانية, وكانت حيثيات الحكم تكشف حجم الكذب وتوجه اتهاما مباشرا إلى " السلطة التنفيذية بتضخم دورها مقارنة بالسلطة التشريعية والقضائية, وان الرئيس هو السلطة الحكومية المهيمنة في مصر ... وان دوره غالبا ما يتجاوز في بعض الأحيان الإطار الذي حدده له الدستور .... " ( ص 19 من الحكم في 18 مارس 2003 رقم 39725 لسنة 72 قضائية). وذلك بالإضافة إلى إدانة دامغة للشرطة بممارسة التعذيب علي نطاق واسع فضلا عن تزوير الحكومة للانتخابات . 2) حقوق الإنسان : 2) حقوق الإنسان : من باب التكرار الحديث عن عمليات احتواء واختراق مؤسسات المجتمع المدني حتي أن الأحزاب المصرية هي الوحيدة, من نوعها التي رفضت إشراف خارجي علي الانتخابات ولكن الجديد هنا الذي لمسته بخبرة شخصية هو تحول جمعيات حقوق الإنسان إلى مصائد أمنية للمعلومات ونافذة تضليل لعيون العالم الخارجي إلا فيما يحتاجه ذر الرماد في العيون وما لا يمكن أخفاءه, وقد أصبح وسيلة للتكسب والارتزاق دون مضمون إنساني من أي نوع, كنت قد تعرضت لانحراف قضائي وخروج علي القانون فاجر وفاضح وموثق تماما تحت ضغط جهاز الخفاء الإجرامي, وان كانت الكلمة الأخيرة للقضاء لم تصدر بعد واثق أنني سأحصل علي العدالة في نهاية المطاف وقبلها وبعدها لكل حادث حديث وبجانب ذلك تعرضت للتهديد بتلفيق قضية تخابر ثم تعرضي لإنذارين عمليين بالاغتيال ناهيك عن المنع من السفر والضغط الاقتصادي واستجواب أصدقائي ومحاولة تجنيدهم ومطاردة المحاميين لتغيير ذممهم (القصة كاملة بوثائقها وبالأسماء ستنشر قريبا) كان كل ذلك بسبب كتاباتي وكتابي " أزمة الديموقراطية والسلام" ومواقفي مع الديموقراطية والمساواة والسلام, وحين طلبت المساندة من ما يسمي مركز دعم استقلال القضاء فوجئت بالتهرب والمراوغة ذات الطعم المعروف وعندما نقلت الموضوع إلى عضو مجلس الأمناء في المنظمة المصرية وهو ناشر مجلة بالإنجليزية لم يختلف الأمر, وعندما طلبت منه بصفتي شاهد إصدار بيان عن الاختفاء القسري للصحفي رضا هلال كانت نفس النتيجة, وهكذا تبين لي أنها مجرد لافتات مزيفة علي جدار أصم مصمت أخر يمضي خلفه الضحايا إلى الظلام والصمت, وكانت تجربة ذات فائدة وان كانت مؤسفة وهي أن نظام مصاب بجنون القتل والإرهاب لابد أن يحرم الضحايا والشرفاء من أي عنوان . 3) الصحافة الصفراء : 3) الصحافة الصفراء : يمكن أن يقال الكثير في نقد الصحافة المصرية التي أصبحت رسمية منذ سنة 54 ولكن عفة اللغة بشكل عام كانت من تقاليدها الباقية, ولكن ذلك أصبح عائقا بعد سيطرة دولة جوبلز وبريا وافتضاح الفشل علي كل المستويات منذ منتصف التسعينيات وضرورة ترحيل الاحتقان الداخلي إلى الخارج والحاجة المتزايدة إلى إعدام الشخصية للرأي الأخر قبل التنكيل به أشبه بالنباح قبل العض أو النباح بسبب العجز عن العض لا فرق, ولتغطية الاعمال القذرة المتصاعدة بتفريغها أو تزييفها أو تهميشها, وهنا أنشأ جوبلز وبريا الصحافة الصفراء بدعم مادي هائل عبر إعلانات القطاع العام ومن يمتثل بالابتزاز من القطاع الخاص وفي الدرجة صفر من الشرف قالوا أنها صحافة مستقلة وهكذا أصبحت القاهرة عاصمة الصحافة الصفراء بلا منازع, واكتملت جمهورية الخوف بتلوث علني أخلاقي ولغوي وتحريض رسمي علي الكراهية والتطرف, مما اقتضى اعتذارات علنية وسرية من أعلي المستويات لشخصيات ودول أجنبية, ولم يعتذر أحد للمصريين. ولكن هذه الصحافة لم تخل من ميزة وهي اطلاعنا علي دهنية وسياسات النظام الحاكم غير المعلنة . 4) وزارة الحكم المحلي : 4) وزارة الحكم المحلي : هي كيان ضخم متعدد المهام ومترامي الأطراف, ولكنها اولا رديف أمني بامتياز حيث يقودها في كل مستوياتها من المحافظين حتى رؤساء الأحياء قيادات عسكرية وأمنية سابقة, وهي تقوم بالضغط علي القطاع الخاص والوجاهات بواسطة أجهزة الامن والتموين والضرائب بالإضافة إلى اختصاصاتها في إصدار تراخيص المقاولات والإنشاءات التجارية والصناعية والبنية الأساسية من أجل رفع اللافتات والأقواس والصور والإعلانات لتأييد التجديد لرئيس الجمهورية تحت اسم ديني هو المبايعة وتمهيدا لتزوير نسبة الاقتراع قبل تزوير الموافقة وأحيانا توضع عليها لافتات الحزب الحاكم فتدبر الحشود والمسيرات وتقوم بتزوير الانتخابات لصالحه وأحيانا تشكل المليشيات المسلحة, ومن الثابت رعاية محافظ أسيوط لتشكيل تنظيم التكفير والهجرة, وهذه الوزارة هي منطقة المكافأة بالفساد حيث أنها تتصرف في أراضي الدولة, وهي منطقة الجانب العلني من التحالف مع الأصولية والإسلام السياسي حيث تتغاضي عن إقامة المعاهد الدينية والزوايا والمساجد علي الحدائق وأراضي المنفعة العامة وقامت بحشد المسيرات بالاشتراك مع الأخوان المسلمين ضد سقوط طالبان وصدام حسين وكانت أحد أطراف مجزرة الكشح في يناير 2000 حيث ساعدت علي سرقة السوق التجارية من الأقباط بالتغاضي عن المخالفات وضرب أسعارا أملاكهم (ضمن استراتيجية اكبر) وذهب ضحيتها 20 مواطن قبطي ومواطن مسلم واحد, والواضح أن أملاك الأقباط تدخل تحت بند مكافأة الولاء بالفساد . يتبع

المشاركات: 60
5) جنون القتل قربان الولاء والهيبة : 5) جنون القتل قربان الولاء والهيبة : - أثر مشكلة عائلية في منزل المستشار صهيب بمجلس الدولة خرج ابنه المراهق كي يشكو إلى " بابا مبارك " وفور اجتيازه الحاجز الأول في منطقة منزل الرئيس مزقته دفعات الرشاشات, وبوضع مسدس بجوار الجثة انتهي الأمر . - اقترب المواطن إسماعيل العربي من موكب الرئيس في بور سعيد حاملا طلب لمسكن من المحافظة حيث يقيم في الشارع وهو سلوك شعبي معروف, ولكن زخات الرصاص أسكنته العالم الآخر وقال البيان الرسمي انه كان يحمل سكينا . - في يونيو 1992 صحت ضاحية مصر الجديدة علي حشود هائلة للشرطة تحاصر منزل لواء الشرطة السابق محمد أمام بإدعاء أن ابنه مطلوب للنيابة, ويبدو أن الابن كان عدوانيا, وكلن قصف المنزل بقذيفة مضادة للدبابات وقتل الاب في الشارع بينما كان رافعا يداه مستسلما أخرج الموضوع من أي تفسير قانوني , وقيل أن الشاب تحرش بأحد نجلي الرئيس ومرارا حاول الكاتب مصطفي أمين تحريك تلك القضية دون جدوى طبعا. أنهم الإتباع يقدمون الرعايا عربون الولاء والهيبة . - احتجاجا علي اغتصاب ناظر المدرسة لطفل في السعودية اشتكي والده الطبيب المصري إلى السلطات التي جلدته بتهمة الافتراء, وأمام تصاعد ردود الأفعال في مصر علق الرئيس مبارك : " ...... أنها أشياء عادية تحدث بين الشعوب ولا يجب المبالغة ..." بعد شهور نشرت جريدة الشرق الأوسط السعودية وتصدر في لندن إعلانا عن موضوع في مجلة تحت الطبع تابعة لها يتساءل عن ثروة ابناء الرئيس, وبالرغم من عدم صدور المجلة أصدرت المحكمة المصرية " المستقلة " عدة أحكام بالسجن باقصي العقوبة 3 سنوات علي 6 صحفيين ومن بينهم رئيس تحرير الجريدة ورئيسة تحرير المجلة ومندوب الجريدة في مصر , واقتضي الأمر تدخل ولي العهد السعودي لتجميد الموضوع . 6) رضا هلال والاختفاء القسري : 6) رضا هلال والاختفاء القسري : أتاح كشف ملفات أجهزة استازي في ألمانيا الشرقية سابقا والسيكوريتاتا الروماني (أساتذة جهاز الخفاء الأمني المصري) خبرة هامة, منها انه عند اتخاذ قرار تصفية شخص ما بعد دراسة تفاصيل ملفه فإن السيناريو المعلن يصبح أقرب إلى الإقناع, ولكن صدور الأمر من خارج الجهاز يضع ولاءه محل اختبار , عندها يتم التنفيذ بسرعة ثم يوضع السيناريو بعد أن يكون المكان والحدث والتوقيت تحددوا سلفا وهنا يصبح السيناريو المعروض مرتبكا بالضرورة. صدفة قابلت المرحوم رضا هلال ( والرحمة تجوز في كل الأحوال) في مساء الأربعاء 6 أغسطس الماضي في شارع سعد زغلول بالإسكندرية, وبادئته بالعتاب علي مشاركته في حملة توريث السلطة, وصرحت له بمعلومة مرضية و أخلاقية عن مرحلة لندن في التوريث وهي موثقة والمخافة أن تكون : " قطط أخري بالمطبخ ", وكنت اقصد أجهزة أجنبية ( ثبت بعد ذلك صحته واوردته صحيفة يديعوت احرونوت في الأسبوع الأول من يناير الماضي؛ بل أن القط M.K. الحق مستشارا لشارون, يبدو أن فكرة حصان طروادة مازالت صالحة), صرحت له بمعلومة أخري عن مأساة 11 سبتمبر وأخبرته عن كتابي في لندن (.... عصر من الإرهاب) وحذرته بشدة من تداول تلك المعلومات لأنها تضعه في دائرة الخطر مثلي. طوال الفترة من مساء الاثنين 11 أغسطس حتى مساء الأربعاء لم تنقطع الاتصالات من أشخاص يريدون لقائي ومنهم من لا تسمح علاقتي به بهذه المودة, وكنت اعتذر لاستغراقي في الكتابة, غير أن صديق أخبرني ظهيرة الأربعاء عن اختفاءه ومن الصعب وصف ما اعتراني من حزن موجع وتوتر, و كان هناك استدراج لي أيضا, ونشرت الشرق الأوسط والحياة الخبر في الخميس والجمعة قبل أي صحيفة مصرية بما فيها جريدته الأهرام وهكذا بدأت وتوالت ثقوب السيناريو, وكان أول خبر في جريدته يستبعد الأسباب السياسية .... هكذا, وبعدها أخذت الأقلام والصحف الصفراء دورها في التفسيرات بالانحراف الخلقي والنساء والتخابر والبعض اتهموا إسرائيل وأمريكا ودولا عربية. ومن الاثنين 18 حتى الجمعة 22 اتصلت بي عدة جهات من المباحث الجنائية, وكانت المقابلة والحديث بيني وبينه معلومة للجميع بل وأنه سأل عني قبلها في مكان اتردد عليه ولم يخبرني ولم أسئ الظن حيث أن التفسير كان واضحا ذلك أن من وشي به وبي هو مصدرهم وكان صديقه وزميله في الأهرام وجرت عملية تلميعه مؤخرا. واعدت لهم التفاصيل واعتقادي انه قتل اعتمادا علي عناصر وقياسات متعددة وأنهم سيعرفون الجاني ولكنه بعيد عن متناول أيديهم, وللإنصاف أقول أنهم كانوا أكفاء ولم يتأخر الأمر بعد شهور قليلة إذ نشرت أحد الصحف لقومية في ما يشبه البيان انه كان مصابا بالاكتئاب وانه اختفي إراديا, وردت وزارة الداخلية فورا علي صفحات جريدة قومية أخري أن ذلك غير صحيح وانه توجد أدلة قوية علي نزوله من منزلة تحت الإكراه, وبالطبع كان تتبع المسئول الأول عن نشر البيان الأول بشير إلى الجاني حيث انه كان يهدف إلى أغلاق الملف, وهو نفسه من يعطي الأوامر بحذف أي موضوع عنه في الصحف وقد تعرضت شخصيا لذلك, إنه رجل الأعمال القذرة جوبلز المصري ثانية الذي لا يكتفي بتحسس مسدسه ولكنه يطلق الرصاص بالفعل, وأنا هنا أسوق شهادة تقترب من الاتهام وعلي استعداد لتقديمها في حالتين فقط أولهما أمام لجنة تحقيق مشكلة من قضاة محكمة النقض المصرية وثانيهما أمام لجنة تحقيق دولية. أعرف أن في القضاء بمستوياته المختلفة وأجهزة الأمن والتحقيق الكثير من الشرفاء أصحاب الضمير, ولكن هل تقبل العدالة النزول إلى مستوي الاحتمال ؟ وهل يمكن للثقة أن تكون ناقصة ؟ أعرف أنني أعيش وسط الخطر بكل أنواعه , ولا يوجد علي الإطلاق في ظل نظام همجي ومصاب بجنون القتل والإرهاب ما يضمن عدم اللحاق بكل من مضوا إلى الظلام والصمت, وأعرف أنني احتاج إلى الحماية ولست أترفع عن قبولها فهي حق, ولكن بشرط أن تتفق وبقائي في مصر؛ فهي تحتاج اكثر منا جميعا أن يكون لها صوت هو الحرية والعدالة وان تصنع وتشارك في التقدم والسلام, وفي غياب ذلك لا توجد ولن توجد سيادة وطنية , هنا هو درس افغانستان والعراق .وختاما لدي سؤال إلى الشرفاء أصحاب الضمائر في مصر وكل العالم : كم هو عدد ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والأبرياء في السجون والمقابر الجماعية والوشاة والقضاة الملوثين وزبانية الظلام ؟ وكم هو حجم بث الكراهية والتعصب والإرهاب وتكميم الافواه واحتقار الشعب والعبث بروح الأمة والتأمر علي الأمم الأخرى واحتكار الحكمة وقطع الأواصر الإنسانية بين المجتمع وباقي البشر ؟ كم من كل ذلك حتى يصبح بالإمكان التفرقة بين طغيان خطر وطغيان حميد ؟ الإسكندرية في 28 يناير 2004 مؤلف كتب : 1) الجزائر بين العسكريين والأصوليين سنة 1992 . 2) الصراع العربي الإسرائيلي – أزمة الديموقراطية والسلام 1999 للنشر قريبا : 3) العراق معركة المصير بين العولمة والسلام وبين النظام العربي والأصولية . 4) إحداث 11 سبتمبر – العرب ضد العالم . Email :
amin_mady@yahoo.com
إرسال تعليق