الثلاثاء، أغسطس 12، 2008



المهدي
: كل من رفع شعار قتال إسرائيل إرتد يقتل أبناء وطنه
GMT 12:00:00 2008 الثلائاء 12 أغسطس
سيف الخياط

الكاتب والمفكر المصري أمين المهدي يتحدث لايلاف:ما زلت أعيش في المنطقة الحمراء ولم أتخطَّ خطوطها
مصر تحت حكم العصابات وجماعات الاعمال القذرة
اغتيال السادات كان حلاً لإشكالية السلام والديمقراطية
غزو العراق تحول عميق في مسار تاريخ العرب
الجزء الاول

سيف الخياط من القاهرة: كان من اشد اليساريين المتحمسين لفكرة الحسم العسكري ضد اسرائيل، لكنه اكتشف ان مشروع الديمقراطية والسلام هو الحل الامثل والوحيد لحل قضايا الشرق الاوسط والدول العربية، كان الشاهد الاول على مجزرة صبرا وشاتيلا ولديه العشرات من الصور والمشاهدات، ويجد ان هناك علاقة موضوعية بين قوى التوسع الاسرائيلية وقوى الاستبداد المتمثلة بالانظمة العربية الحاكمة، ويقول ان في جمهوريات الخوف يصبح الوطن والقانون والمصالح العليا والامن القومي هي من بعض اسماء الطاغية، ألّف كتابًا ترجم الى اللغة العبرية لاهميته ولاقى رواجًا واسعًا في اسرائيل، ويستعد الان لطباعة كتابه الجديد "العرب ضد العالم"، نجا من قرار التصفية الجسدية مع الصحافي رضا هلال، ويجد ان كل مؤسسات المجتمع المدني تراجعت في مصر وان النظام المصري الحاكم قد استولى على كافة اجهزة الدولة، ويعتبر ان وظيفة المثقف اصبحت مثل عمل كلاب الحراسة.
ينتقد بشدة ثورة يوليو ويعتبرها عسكرية ريفية وانها قادت مصر الى ان تكون عضوا في نادي دول البعث الاستبدادية تحت اسم جبهة الصمود والتصدي، وكما قال هيكل ان الرئيس مبارك جاء من خارج السياسة يجد المهدي ان الرئيس مبارك جاء ايضًا من خارج الثقافة، ايلاف التقت المفكر والكاتب المصري أمين المهدي في القاهرة وكان معه هذا الحوار المفصل.
لم نقرأ لك منذ اكثر من عامين، هل فقدت ثقتك في الكتابة ام ماذا؟ الكتابة ليست فعلاً ذهنيًا سلطويًا او يخضع للعرض والطلب حتى تصل الى فقدان الثقة او ما شابه، انها مسؤولية حرة واحد تنويعات اللوجوس او الكلمة والمعنى، وعلى هذا الاساس انقطعت تمامًا عن كتابة الدراسات والمقالات لا تفرغ تمامًا لكتاب من جزئين هو العرب ضد العالم "جزئه الاول بعنوان مأزق العرب مع التاريخ، والثاني هو مأزق العرب مع العصر"، والاول هو تحليل اجتماعي تاريخي وتحليل لتاريخ الافكار بهدف الرد على سؤال مهم هو لماذا ارتبط الارهاب المعاصر بتاريخ المسلمين، والثاني هو تطبيق المنهج نفسه على البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمع والدول العربية مما اوصلها الى هذه المواجهة مع العالم. كانت كتاباتك تثير الكثير من الجدل والمشاكل او تتخطى الخطوط الحمراء كما يقال ومع ذلك انت تعيش بشكل طبيعي وتمارس النقد الحاد في الندوات والنقاشات واخرها ندوة عن غزة في جمعية التنوير في شهر ابريل الماضي، هل معنى ذلك انك مستفيد من الهامش الديمقراطي في مصر؟. كل ما ذكرته هو العكس تمامًا، فانا لم اتخطَ الخطوط الحمراء لأنني اعيش في المنطقة الحمراء نفسها كما انني عشت 15 سنة تقريبًا في حالة حصار اقتصادي وتهديد وضغط دائم من اجهزة الامن حتى وصل الامر الى تهديدات فعلية بالاغتيال من بينها اطلاق الرصاص على منزلي، وكنت قد نجوت باعجوبة من قرار التصفية الجسدية مع الصحفي المرحوم رضا هلال، وبعد توزيع صورتي في الاماكن العامة التي اتردد عليها في الاسكندرية، وسبق ان كتبت تلك القصة، ولكن درسًا مهمًا تعلمته وهو ان جماعات الاعمال القذرة في النظام الحاكم تتحرك بأوامر من اعلى المستويات والدليل هو خضوع كل اجهزة الدولة بدون استثناء واكرر من دون استثناء، وتراجع كل مؤسسات المجتمع المدني بما فيها نقابة الصحافيين، مع استثناء محدود يجب ذكره وهو جريدة الدستور والكاتب سلامه احمد سلامه عندما اختلقوا جدران الظلام والصمت حول جريمة الاغتيال، ولكنه استثناء محدود يؤكد القاعدة، وهنا سألت نفسي ماهي امكانية الدفاع عن كاتب اعزل يعيش في مجتمع ضعيف امام اخطبوط هائل وهمجي يضرب دون ادنى وازع اوخلق من اي نوع وكان الرد والفعل الوحيد هو : العقل والمعلومات والمساندة الصادقة من اصدقاء حقيقيين والقدره على توصيل هذه الموضوعات الى المستويات والجهات المعنية وبلغاتها وفي الوقت المناسب ومن هنا جاءت فكرة تاليف كتاب في مجال التحقيقات لموضوعات تخص نظام ادمن الخطأ والطغيان وان كنت لا اتمنى نشره لانه كارثة وطنية لكنه لن ينشر الا في حالة سجني او اغتيالي، وبعد ان انتهيت منه واصبح بيد امينة قررت تناسي الموضوع دون ان ينقص ذلك من كوني ناشطا من اجل الديمقراطية والسلام وبعد ان عشت سنوات سوداء بكل معنى الكلمة، ومن المثير للسخرية ان احد رجال المخابرات اصبح سفيرًا الان قال لي في منزل محام شهير وصديق وامام شهود " لا توجد خصومة بيننا وبينك، الخصومة بينك وبين الاسلاميين"، فرددت عليه، تقصد الجماعات الحاصلة على ختم النسر، هذه اخر حيلكم للاغتيال والارهاب، وهكذا انا ما زلت في اعتقادي امارس مسؤولية المثقف المستقل في مواجهة وظيفة المثقف في ظل سلطة من هذا النوع لا تربي في المثقف الا وظيفة كلاب الحراسة، وانت تسمع منهم عن المثقف حارس ذاكرة الامة والمدافع عن الثوابت والصف الوطني وما شابه من تعبيرات ليست الا اوصاف الجلادين او كلاب الحراسة، المثقف عليه ان يقدم القراءة الاخرى للسائد والرسمي والافكار سابقة التجهيز وكل ما يكمن داخله القهر. على الرغم من كل ما قلته لكن الصحف والاعلام في مصر فيها هامش ملحوظ من النقد يمتد احيانا الى الرئيس مبارك؟. هذا ما يطلق عليه عملية التنفيس او ميكانيكية صفارة وعاء البخار، ولكن دلني على صحيفة واحدة او حتى مقالة واحدة تشجع عملية السلام او للتعاون مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، والسلام والتعاون هي القضايا الحقيقية المرتبطة بقضية التنمية والديمقراطية، وهي مناطق الخطر على نظام حكم مثل النظام المصري، لذا فإن من يدخل تلك المناطق المحرمة فهو معرض لكل شيء وعليك ان تتذكر ما حدث لايمن نور وسعد الدين ابراهيم ونوال السعداوي ورضا هلال ونصر حامد ابو زيد وفرج فودة ونجيب محفوظ واحمد صبحي منصور رغم تذكر ردود الفعل المتشنجة المخبولة على تقارير حقوق الانسان من الاتحاد الاوروبي والخارجية الاميركية واخرها رد الفعل المرتبك والفضائحي ضد عبارات بسيطة من الرئيس بوش في مؤتمر دافوس في شرم الشيخ، تتحدث عن هامش الحرية، ولكن بماذا تفسر الصمت المذنب عن جريمة اغتيال الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب والتي ما زالت ملفاتها مفتوحه حتى الان بل ان الشك يشمل الوفاة المفاجئة للدكتور فؤاد محيي الدين اول رئيس وزراء في عصر الرئيس مبارك واخر رئيس وزراء في عصر الرئيس السادات، وعن ماساة الصحافي المغدور رضا هلال والمرحوم منصور الكخيا والمعارض الليبي الذي سلم الى النظام الليبي ومن قبله اللاجئين السياسيين الليبيين جاب الله حامد مطر ويوسف المقريف، اضف الى ذلك الاتهام المجلجل من وزير داخلية سابق هو اللواء زكي بدر لوزير داخلية اخر انه كان يتاجر في السلاح مع المتطرفين في مصر، وبماذا تفسر ان لا يذكر ولو لمرة واحدة في اي مكان ان الرئيس يتصرف وحده ودون شفافية في 193 مليار جنيه اي حوالي ربع ميزانية مصر تحت بند الدفاع والامن وشؤون اخرى، حتى انه يصرف ما بين اربعين الف جنيه مصري الى ستين الف جنيه مصري شهريا بجانب المرتب تحت اسم بدل ولاء لبعض الرتب والوظائف، وعن سبب حرمان المصريين من ثمار السلام نتيجة التقليد الببغائي لسوريا وعلاقتها بتنظيم حزب الله الطائفي الظلامي وتكرار ذلك في غزة مع حماس وتحول الحدود المصرية مع اسرائيل الى حدود ساخنة باكثر من الجولان الباردة وهو ما ساهم في تقليص دور مصر الاقليمي على نحو بأس، اقول لك شيئا لقد تقدمت ماليزيا ونمت بمستوى هائل لانها وضعت قضية التنمية اولوية على ما عداها، ولذلك تركت قضية سنغافورة وهي تراب وطني ماليزي للمواطنيين الصينيين فيها كي يعلنوا استقلالها في مقابل مشاركتهم في التنمية، انه قرار مؤلم ومسؤول لصالح المجتمع والدولة، فما بالك وليس لمصر تراب وطني محتل الا حلايب والشلاتيه في الجنوب مع السودان، ثم دعني اسوق لك ملاحظة، ان كل من رفع شعار قتال اسرائيل او المقاومة ارتد يقتل ابناء وطنه ويسرقهم، الاستثناء الوحيد كان المقاومة الفلسطينية حتى نهية الانتفاضة الاولى فقط، لقد اثبت الرئيس السادات والملك حسين ان التسوية السلمية ممكنة مع اسرائيل خاصة عن طريق تفاوض نظيف وكفوء لصالح الشعوب، كانت هذه الحقيقة مستقرة طوال ستة عقود، ولكن لصوص وقتلة شعوبهم يرفضون هذه الحقيقة.
يقودني ما قلته بالضرورة الى سؤال عن تقييمك للاوضاع في مصر الان؟
لا يمكن تقييم الاوضاع في مصر دون تحليل طريقة اتخاذ القرار ومجيء الرئيس مبارك بعد الاغتيال المثير للشبهات للرئيس السادات.
لدي سؤال اعتراضي لماذا تعتبر اغتيال السادات مثيرا للشبهات؟
لان اتفاقية السلام مع اسرائيل طرحت اشكالية كبرى وهي ان سياسات السادات في الاقتراب من الغرب والتعايش مع اسرائيل كان سينتهي بالضرورة الى دولة مدنية في مصر وان السادات كان يقول انه اخر فرعون، ومن هنا كان اغتيال السادات الذي جعل السلام رسميًا بين مصر واسرائيل دون ان يكون هناك سلام داخلي بين المصريين، ومن هنا ظهرت تهمة التطبيع واصبح خصوم النظام الحقيقيون هم انصار الديمقراطية والسلام، اي ان تحافظ جمهورية يوليو العسكرية الريفية على استبدادها واستغلالها لمصر، وهكذا اصبحت مصر عضوًا مرة اخرى في نادي دول البعث الاستبدادية تحت اسم جبهة الصمود والتصدي، وهي اسوأ مجموعة دول فاشية تعيش في عالمنا المعاصر، ومن هنا يمكن فهم حادثة اكيلي لاورو والتي كانت اختبار ثقة من الرئيس صدام الى الرئيس مبارك.
طيب نعود الى تقييمك للاوضاع في مصر بعد اغتيال السادات المثير للشبهات كما قلت؟
الجانب الرئيس في ذلك هو شخصية الرئيس مبارك، قال عنه حسنين هيكل في الجامعة الامريكية انه جاء "من خارج اطار السياسة"، ولكنه جاء ايضا في اعتقادي من خارج اطار الثقافة علاوة على انه ينتمي الى فئة الكادحين الريفيين ثم الحياة العسكرية، ليس في ذلك ما يعيب، ولكن كل ذلك لم يكن يمنعه من استعمال العنف البدني واللفظي القاسي مع مرؤسيه، ولم يمنعه كل ذلك من الميل الشديد للاطراء، ولم يمنعه ايضا من صياغة ذات متألهة، وفشل في التحول الى رجل دولة ولم يكشف سوى عن مهارة واحدة الى درجة العبقرية هي الالتصاق بالكرسي وهكذا لم يمنعه شيء من ان يصبح رئيس التعذيب والتزوير والقتل والطوارئ والتطرف والخوف والفساد والفتنة الطائفية ودولة الا قانون واعداد السطو على السلطة على هيئة توريث والاساءة الى المجتمع في اي فرصة ممكنة، ولم يكن في كل ذلك ما يؤهله ان يصل الى رئاسة دولة منهارة ومجتمع بائس ومفكك ومنزوع السياسة، يملك هو فيه الارض والاجساد والارواح والاقتصاد والاموال والمجهود الانساني ويحتكر الدفاع والامن والثقافة والتدين والدستور والقانون والبرلمان والقضاء والسجون والطب الشرعي والانتخابات والمعارضة والعلاقات الخارجية، انني اتعجب احيانا من ان الاشجار تورق والطيور تطير في مصر دون ان تحصل على اذن منه، وكان علينا ان نتحمل لثلاثة عقود تقريبا خطاباته المطولة والمملة ذات اللغة الخشبية الخالية من اي التزام ومن كل معنى، في جمهوريات الخوف يصبح الوطن والقانون والمصالح العليا والامن القومي هي من بعض اسماء الطاغية، ومن الطبيعي بعد ذلك ان تحكم مصر بالنيابة عن البعث السوري الفاشي وبالمزاج والاوهام والمصالح الشخصية والغرائز السياسية، ومن ثم كان هناك دور للجريمة والارهاب بعد ان تلاشت تماما كل اثار المثل العليا والمصالح الاستراتيجية من توجهات او "توجيهات" ادارة مصر، كما فشلت كل المشاريع التي اقترحها للتنمية الزراعية والحضرية في مناطق توشكي وغرب التفريعة وشرق العوينات ووادي الفوسفات وعرقل مشاريع مهمة مثل المترو بين القاهرة ومدينة 6 اكتوبر والبرنامج النووي السلمي والجسر الدولي بين السعودية ومصر، ثم جاء دور الفزع، فاصبحت حراساته تطلق النار طبقا لقواعد خارجة على المنطق وضحاياها بالعشرات، واصبح كل مكان يتحرك فيه هو "وقف حال" لاهل المدينة باكملها، وقد شاهدت بعيني كيف اخلي كورنيش الاسكندرية شريانها الاساسي من كل شيء ومن كل حركة لمدة 4 ساعات لمجرد انه كان يزور مكتبة الاسكندرية مع رئيس جمهورية النمسا، وفوق كل ذلك تتحرك ثلاثة مواكب متشابهة من عشرات السيارات الفاخرة للتمويه على تحركاته ونفس الشيئ عند خروجه من مصر في ثلاث طائرات، ان امن الرئيس شيئ هام ولكن ما يحدث هو هذيان مكلف، رفع الرئيس مبارك شعار عودة مصر الى الصف العربي، وانكشف الامر عن عودة الى جماعة الصمود والتصدي وكان الوجه الاخر الفوري لهذا الشعار ان رفع النظام البعثي شعار لا سلام بدون سوريا وفي حين لا يوفر النظام في سوريا فرصة لا للحديث عن السلام وتحرير الارض السورية وانما اخراج مصر من معاهدة كامب ديفيد، وكان معنى ذلك هو عودة مصر الى سياسة التحشيد والتعبئة، ومن هنا ايضا يمكن تفسير الحادث المؤسف الخاص بعملية السفينة اكيلي لاورو الاجرامي التي قامت بها عصابة تابعة لنظام صدام وكيف رضت عقيدة الدولة المصرية وهيبتها قبض الريح حتى وصل الامر الى ان وجه الرئيس ريجان اهانة ثقيلة الى الرئيس مبارك، وفي اعتقادي ان هذه الواقعة كانت عبارة عن توريط لمصر واختبار ثقة للرئيس مبارك من جانب نظام صدام والا ما معنى كل تلك الخسائر، خاصة اذا نظرنا الى الصمت المريب عن التجنيد والاختراق والرشاوي التي قام بها نظام صدام ومخابراته في مصر ومن بينها سيارات المرسيدس والتويوتا التي قدمت بالعشرات الى شخصيات سياسية وادارية وصحفية، ثم ما معنى ان يقول الجنرال تومي فرانكس قائد الغزو للعراق في كتابه "جندي اميركي" انهم ضللوا صدام حسين عن طريق الرئيس مبارك وجاء الرد ضعيفا من جانب الرئيس المصري ويدعو للعجب والقلق معا ولا يخلو هذا التوجه بالطبع من مكافاة اذ انتقلت الينا كل امراض البعث السوري مثل قانون الطوارئ والسطو على السلطة باسم التوريث وعودة القضية الفلسطينية على راس الاولويات وعلى حساب التنمية والحريات وايضا التعديلات الدستورية التي تتم خلال اختراقه كل مؤسسات المجتمع المدني وفوق كل ذلك تاكيد الدور الاقليمي عبر نشر الفوضى، اضيف الى كل ذلك المسخ الذي ولد نتيجة هذا التحالف الفاشي واقصد به تهمة التطبيع وهدفها الواضح حرمان الشعب المصري من نتائج السلام، والان اضحت مصر في حالة شبه حصار سياسي واقتصادي بسبب الادارة غير المتمرسة وسيطرة المصالح الشخصية، واتمنى الا نصل الى حالة حصار كامل كما حدث مع الرؤساء صدام والقذافي وغيرهم وهو وارد نظرا لان المصالح الامنية للولايات المتحدة والتي تحصل على تسهيلات هائلة في مصر قابلة للتغيير، ساعتها سيكون وضع مصر المحتمل كارثيًا بكل ماتعنيه الكلمة.
اذا كان هيكل قد قسا على الرئيس مبارك مرة فانت قسوت مرتان.. كيف يمكن للرئيس ان يكون قادما من خاج اطار الثقافة وما هو دليلك؟.
عندما ظهر الرئيس مبارك في السلطة نائبا لرئيس الجمهورية استقبله المصريون باوصاف اعترف انها قاسية ولكنها كانت تعبر عن الرفض، ولكن اذا كان هذا سلوكا شعبيا فهو حر لكن الذي لا يمكن فهمه هو تلك الاهانات التي لم يوفر الرئيس مبارك فرصة الا وانتهزها لاهانة المصريين من نوعية انه في خطاب عيد العمال قال "دلوني على واحد ينفع نائب رئيس للجمهورية" ويصرح للتلفزيون الامريكي انه بحث بين سبعين مليون عن شخص يصلح نائبا للرئيس فلم يجد فسالته المذيعة الامريكية انت كنت نائبا للرئيس فقال لها ان الرئيس السادات كان محظوظا، ثم قال في صحيفة الواشنطن بوست ان الديمقراطية المباشرة لا تصلح للمصريين ونحن ادرى بهم منكم، فماذا يمكن ان يسمى ذلك، وقال ذلك عن المصريين ليس المندوب السامي البريطاني ولكنه رئيس مصر، واذا كانت هذه تصريحاته العلنية عن المصريين كما هي تصريحاته في جلساته الانفرادية السرية مع كل من يزور مصر في الاساءة للعلاقات بين مصر والدول الاخرى، ماذا تريد من اساءة الى مصالح المصريين اكثر من ارتباط مصر بمحور حماس وحزب الله والبعث ونظام الملالي في ايران وحكم الظلام في السودان، وان يصبح دور مصر هو اضاعة فرصة السلام، وعندما يمضي القليل من الوقت لن تغفر لنا هذه الشعوب مثلما لم يغفر لنا الاوغنديين والاثيوبيين والعراقيين والجزائريين دعم النظام المصري للطغاة وارهابيو التعريب، ثم هذه المجزرة الهمجية للاجئين السودانيين الفقراء والعزل في حي المهندسين بالقاهرة التي تعد جريمة ضد الانسانية بامتياز، وعندما ثارت قضية اضطهاد الاقباط وحرمانهم من مناصبهم الادارية العليا قال الرئيس مبارك نافيا ذلك "انا اللبيس بتاعي قبطي" ويقصد من يساعده على ارتداء ملابسه، ناهيك ان الفتن الوطنية (الطائفية) تحت حكمه تجاوزت كما ونوعا كا ماحدث طوال القرنين الاخيرين، قال الرئيس مبارك بعد ان اصبح رئيسا "انا محدش بيلوي ذراعي" كان هذا هو المانيفستو او البرنامج السياسي على مدى ثلاثة عقود تقريبا، وترفع مراكز الشرطة في مصر لافتة "الشرطة والشعب في خدمة القانون" ثم تغير الى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن"، في جمهوريات الخوف يصبح الوطن والقانون والمصالح العليا والامن القومي هي من بعض اسماء الطاغية، انها كما هو واضح اهانة وتهوين مقصود من شان المصريين، ما يثير العجب في سن الرئيس مبارك وهو انه اذا كان يمتلك وطنا بكامله فانه لا يملك على الحساب او الزمن حتى الان على الاقل، ذلك انه كيف يكون مولود في 1925 ثم يصبح عمره 80 سنة في 2008 وهو ما كان مسجلاً في بيانته في المتحف الحربي ثم تغير وهو ايضًا ما قاله الرئيس نفسه عدة مرات في بداية حكمه.
يتبع..
إرسال تعليق