الثلاثاء، يناير 05، 2010


د ياسر ايوب



شكرا لارق معايدة اتت عبر كلمات د/ ياسر ايوب على

 صفحات" وشوشة "

الثلاثاء:5 يناير 2010

وقد كتب ضمن كتاباتة  "حياة على ورق "
الاتى






 ولأننا على بعد يومين فقط من عيد الميلاد الذى سيحتفل به أقباط مصر .. فقد قررت أن تكون الشمعة الأولى .. والوردة الأجمل .. هى هديتى لهالة المصرى .. إمرأة التحدى والأحلام .. المرأة الصعيدية القبطية التى بدأت حياتها فى الجنوب مجرد إمرأة .. مجرد زوجة ومجرد أم .. مجرد موظفة حكومية فى الحسابات .. وفجأة .. بدأت هالة تتمرد على كل قيودها .. فى البداية تركت الوظيفة الحكومية لتخوض بنفسها مغامرة البحث عن رزقها وأحلامها .. وكان هذا صعبا جدا فى أقصى الصعيد حيث المرأة لا تزال ممنوعة من الحرية ومن الأحلام ومن الكلام .. وتحملت هالة فى بداية رحلة تمردها الكثير من الرفض والسخرية .. تحملت العيون التى تجرح والألسنة التى تنتهك الكرامة والكبرياء .. ولكنها أبدا لم تستسلم .. أبدا لم تنكسر .. بقيت طول الوقت قوية وعنيدة وشامخة .. بقيت طول الوقت إمرأة جميلة وساحرة ولكن دون أن يعنى ذلك أى ضعف أو تفريط أو استسلام .. ولم تكتف هالة بذلك .. وإنما تعلمت أيضا أن تقول لا للظلم .. فقالت هالة أكثر من لأ لأكثر من قوة وأكثر من سلطة .. سبق اعتقالها .. وسبق حجزها .. وعاشت زمن الخوف والتهديد والقمع فلم تحن رأسها .. أصرت أن تبقى طوب الوقت تجسيدا يمشى على قدمين لكل ما فى صعيد مصر من عناد وكبرياء .. ولكن لأن هالة ليست فى القاهرة .. ولم تقرر فى أى يوم أن تجمع حاجياتها وترحل عن الصعيد باحثة عن الشهرة والأضواء .. ولأنها بقيت راضية وقانعة بالصعيد ودورها هناك .. تساعد فى بناء مدرسة .. تقود مظاهرة سياسية غاضبة .. تعلم أقباطا ومسلمين كيف يقولون لا .. فكانت النتيجة أن القاهرة لم تعرفها .. ولم تستضفها برامج وشاشات لا تسعى إلا وراء النجوم والمشاهير وتجار السياسة والكلام .. ولكننى لست مثل هؤلاء .. ولن أتجاهل هالة المصرى .. وسأحتفل بها ثلاث مرات .. مرة أشاركها فرحتها كإمرأة قبطية بعيد الميلاد .. ومرة لأنها أول إمراة صعيدية تقول لا بهذا الشكل وهذه القوة وتبقى فى مكانها ولا تتاجر بمواقفها لتقبض الثمن .. والمرة الثالثة لأنها المرأة المصرية التى لا تجد فارقا فى الخير أو فى الحق أو فى الحلم بين مسلم ومسيحى .. وقالت لى هالة أنها على استعداد لأن تضع يدها فى يدى من أجل أى مشروع حقيقى لمصلحة الناس فى الصعيد الفقير المنسى الذى تتمنى القاهرة فى كل نهار أن تنساه أو تشطبه من ذاكرتها واهتمامها .. قالت لى هالة أنها قبطية ولكنها على استعداد لأن تقف معى وتمد يدها وتشارك فى بناء مسجد فى أى قرية تحتاج مسجدا .. وأنها ترحب بالمسلمين فى اى مشروع معها لمصلحة أى فقراء أقباط سواء كانوا أطفالا يتامى وفقراء أو عواجيز يحتاجون الحب والرعاية ولقمة العيش .. ففى النهاية كلنا مصريون .. وكلنا مدينون لهالة المصرى بالكثير جدا من الحب والتقدير والاحترام
 
**** 
مرة اخرى
شكرا د / ياسر ايوب
الرائع الذى يترجم حياتنا الى حروف
فنرى انفسنا فى حروفة ويرانا الاخرين
بعيون ونظرات الامل التى يمتلكها ذلك النبيل
إرسال تعليق