الثلاثاء، فبراير 22، 2011

ياسر أيوب يكتب: رعاية السيد الرئيس





 

٢١/ ٢/ ٢٠١١

فوجئت بتقرير لشبكة «بى. بى. سى» البريطانية يناقش تأثير ثورة يناير على المنتخب المصرى لكرة القدم.. وانتهى التقرير إلى أن سقوط نظام الرئيس مبارك سيعنى بالضرورة نهاية تألق المنتخب المصرى بشكله الحالى، والذى فاز بقيادة حسن شحاتة بآخر ثلاث بطولات أفريقية متتالية..



وبررت الـ«بى. بى. سى» ذلك بالإشارة إلى أن النظام المصرى السابق كان هو الراعى الأول للمنتخب ولشحاتة ومساعديه والنجوم الذين يضمهم المنتخب، خاصة أن تلك الرعاية لم تكن مقصورة على الرئيس السابق وحده، وإنما كان هناك أيضا جمال وعلاء نجلا الرئيس السابق اللذان تكفلا بحماية المنتخب من أى انتقادات وضمنا له الحماية من الجميع مع تلبية جميع المطالب العامة والخاصة.. وهو ما يعنى أن هزيمة المنتخب فى جوهانسبرج فى شهر مارس المقبل لن تعنى فقط خروج المنتخب من تصفيات كأس الأمم الأفريقية، وإنما قد تعنى أيضا الإطاحة بشحاتة ومساعديه الذين فقدوا السند والحماية..



وأشار التقرير أيضاً إلى مشكلات حالية تواجه شحاتة قبل المباراة الفاصلة أمام جنوب أفريقيا.. أهمها توقف النشاط الكروى المحلى وفقدان كل اللاعبين للياقة البدنية والنفسية اللازمة لتلك المباراة، ولهذا يفكر شحاتة فى معسكر إعداد طويل فى سلطنة عمان.. والمشكلة الثانية حسب التقرير أيضا هى صدمة الجماهير المصرية فى شحاتة ومساعديه، وفى كثير جداً من النجوم الذين بقوا حتى اللحظة الأخيرة فى صف مبارك بعيداً عن صفوف الثائرين والغاضبين فى التحرير..



أما المشكلة الثالثة فكانت تحول نظرة المصريين بعد الثورة لكرة القدم التى أصبحت شيئاً تافهاً قياساً إلى ما يجرى فى مصر حالياً، وسينعكس ذلك على الدعم المادى والمعنوى والإعلامى والجماهيرى الذى كان معتاداً قبل مثل تلك اللقاءات الحاسمة.. وإلى هنا ينتهى التقرير الذى لا أقبله كله ولا أرفضه كله أيضاً.. فأنا أوافق على أنه كان هناك تدليل واضح ومؤكد من مبارك وولديه لحسن شحاتة والمنتخب كله.. وكانت هناك مكافآت ضخمة مستفزة للجميع أمر بها الرئيس السابق عقب الخروج من تصفيات كأس العالم الأخيرة.. ولا شأن لى بأى مطالب خاصة تحققت بأوامر رئاسية عليا.. وأوافق على أن الجمهور المصرى مصدوم فى موقف شحاتة ومساعديه وكثير من النجوم..



ولكننى أعارض التقرير فى أن الرعاية والدعم الرئاسى كانا وراء إنجاز الفوز بالبطولات الثلاث المتتالية.. فهذه أكذوبة قالها وأشاعها منافقون وإعلاميون أعضاء لجنة السياسات وقريبون من جمال وعلاء أو كانوا يتمنون ذلك.. لكن الحقيقة تبقى أن أصحاب الفضل هم الجمهور المصرى البسيط عاشق الكرة ومصر، وقدرة حسن شحاتة والتزامه وموهبة وعطاء لاعبين رائعين.. وليس صحيحاً أيضاً أن الإعلام كان ممنوعاً من انتقاد شحاتة ولاعبيه.. لكننا من اليوم نبدأ مرحلة جديدة دون أى من وأذى..



فالذى سيخطئ اليوم يحاسب مهما كان عطاؤه وإنجازاته فى الماضى.. لا طلعة جوية ولا ثلاث بطولات أفريقية.. ولا عاد هناك مجال لتدليل زائد عن الحد أو لأى مطالب خاصة.. وتبقى جدران الحساسية التى أقيمت بين شحاتة وبين الجمهور ولكننى أظنها قابلة للذوبان لأن شحاتة رجل واضح فى مواقفه ومحترم، حتى وإن اختلفنا معه فى الرأى، ولم يتلون كما مارس البعض ذلك دون حياء.. ثم إنه أيد مبارك ولكنه لم يسيئ مطلقاً للثورة وأصحابها.. وهو دور يتطلب أيضاً إعلاماً رياضياً مختلفاً عن كل ما كان سابقاً.. فى الشكل والمضمون والاحترام والصدق..



وبهذه المناسبة.. يزعجنى جدا أن يعود إعلاميون كثيرون كانوا يملأون الشاشات وكأنه لا شىء تغير، بينما لا يعود علاء صادق الذى كان مغضوباً عليه بسبب رأى له لم يعجب حبيب العادلى، والذى كان أول الإعلاميين الرياضيين فى التحرير منذ أول يوم للثورة.. وأظن أن «علاء» الآن هو أحق إعلامى بالشاشة، أم أن الإعلام الرياضى لايزال مصراً على مكافأة الذى نافق وباع وغاب وقت الحاجة وعقاب الذى كان هناك طول الوقت ضد الفساد والظلم والحقوق الضائعة والعدالة الغائبة.











إرسال تعليق