الخميس، سبتمبر 27، 2012

صاحب القداسة - هالة المصرى

هالة المصرى تكتب :
صاحب القداسة 

------------------------------




خلى منصب بطريرك الاقباط برحيل مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث البابا المائة والسابع عشر من بطاركة الاسكندرية وذلك بعد عام واحد فقط وثلاث اشهر من ثورة الشعب المصرى واطاحتة بالنظام السابق وبالدولة القمعية البوليسية التى كانت تقدم لمواطنيها خدمات متميزة جدا من اصناف القهر والخوف ليحرمونا الوطن الواحد ويعطونا عوضا عنة الوطن الاشلاء .. فما كان من المصريين الا ان يواجهو مفترق الطرقات بنهجهم للطريق الديموقراطي فى اختيارالرئيس المصرى الجديد وبان يأخذ الاقباط المنحى الطقسى الكنسى لاختيار البطريرك القادم واللذى سيكون ترتيبة المائة والثامن عشر من بطاركة الكرسى الرسولى المرقسى واللذى محلة الرسمى هو المدينة العظمى الاسكندرية ولان الحق لا يرتضى ابدا بنصف رداء فقد القت الروح الثورية ومناخ الحريات بظلالها على كل مايدور حاليا فى السر والعلن من اتفاقات واختلافات على اليات اختيار البابا الجديد 




وقبل ان ننتقل الى الاليات واللوائح الحاكمة لاختيار البابا القادم وماذا يريد الاقباط من قائدهم الروحى الجديد .. دعونا نتعرف على الملمح التاريخى لدخول المسيحية الى مصر ومن هو المبشر الاول الذى اوقع عروش الالهة المصرية القديمة لتحل المسيحية مكانها فى خطى متلاحقة واثقة وكان صاحب تلك النقلة الايمانية شخصا اسمة مرقس الذى كان كارزا من الطراز الفريد امتدت خدمتة الروحية لاماكن كثيرة حول العالم وفخر بة مسيحيين من مختلف الجنسيات والبقاع الا ان المصريين احتفو بمرقس عارفين بفضلة عليهم فى اخبارهم عن المسيحية التى لم يكونو قد سمعو بها قبلا حتى سميت الكنيسة المصرية بااسمة فنحن نجد ان لها اسما تقليديا مشهورا هو الكرازة المرقسية 




اما عن مرقس فقد كانت اول ثمار خدمتة هى هداية لوالدة الذى كان يهوديا ثم تحول الى المسيحية فى اعقاب رحلة جمعت بين مرقس وابية فى صحراء الاردن صادفا خلالها اسد ولبوءة كادا ان يفتكا بهما الا ان الوحشين الكاسرين تراجعا عن الفتك بهما بعد صلاة الابن مرقس والتى كانت بابا لايمان الاب .. على الجانب الاخر كانت ام مرقس مؤمنة ومنزلها كان محط رحال تلاميذ المسيح فى اورشليم ومقرا للاجتماعات .. حيث ان الابن مرقس هو واحد من السبعين رسولا اللذين اختارهم المسيح ليرسلهم لكل موضع مبشرين بالمسيحية 




دخل مرقس الديار المصرية كارزا فى زمان اوثون قيصر وكانت مصر عامرة جدا ولكنة اتخذ الاسكندرية مقرا لخدمتة لتعدد الاجناس بها فعاش بها مصريين وويهود ويونانيين واحباش واكانت الاسكندرية وكما عرفتها كتب التاريخ وقتها قصبة ولاية مصر ومركزا تجاريا مرموقا وكان اهلها على قدر كبير جدا من العلم والمعرفة كما اتى تصنيفها عالميا المدينة الثانية بعد رومية .. وبكل تلك المواصفات لمصر والاسكندرية وحالها لم يكن البدء فى التبشير امرا يسيرا وادرك مرقس زلك فصلى الى الله كى يرشدة الى الطريق الذى سبدء منة ماكان قد نوى ..سار مرقس فى دروب المدينة متفقدا لحالها ومن كثرة التجوال انقطع حزائة فلجاء الى اسكافى فى سوق المدينة اسمة انانيوس ليرتق حذائة وبينما كان الاسكافى يعمل اذ دخل المخراز فى يدة فصالح مستنجدا باسم الالة الواحد ليلتقط مرقس الخيط ويصلى للجريح ثم يسالة عن الاله الواحد مستفيضا فى الكلام حتى انتهى الامر الى قبول هذا الرجل واهل بيتة بالكامل للايمان المسيحى .. وتتلمذ لمرقس الكثير من المصريين والمصريات فعمدهم وترك لة نسخة من الانجيل المعروف باسمة وصارات مناظرات عظيمة بين الوثنيين والمسيحيين اثارات بتواليها حنق عبدة الاوثان لدوام ظفر المسيحيين 




رسم مرقس انانيوس وهو المؤمن المصرى الاول اسقفا لكل المؤمنيين وترك لة للمعاونة ثلاث قسوس وسبع شمامسة خارجا من مصر الى مهام تبشيرية فى بلاد اخرى منها رومية وافسس .. ثم عاد الى الاسكندرية ليجد ان الثمار ازهرت وان المسيحية فى ازدياد والمؤمنين وقد بنو لهم كنيسة .. فانشا لهم المدرسة الللاهوتية واقام رئيسا لة اسمة يسطس .. وفى الاسكندرية ايضا استشهد هذا الكارز العظيم بعدما اضمر لة الوثنيين بغضا شديدا لنجاحاتة وانجازاتة فى مجال نشر المسيحية .. فعذبوة حتى الموت بتهمة التجديف على الالهة وتم زلك فى عيد الالة سيرابيس 




مرقس كما وصفتة كتب التاريخ كان معتدل القوام .. ابيض الشعر ناصعة يكلل هامتة كالثلج .. انفة طويل رفيع .. تقاطيع وجهة جميلة متناسبة .. حواجبة مائلة الى الجهة الداخلية مقوسة .. لحيتة طويلة كثيفة وراسة صلعاء .. وتم العرف ان يتم رسم اسد الى جوار صورتة فى اشارة واضحة الى افتتاحية انجيلة بالصراخ الاسدى من يوحنا المعمدان المعروف بيحيى حيث قال عنة انة " صوت صارخ فى البرية " 




باستشهاد مارمرقس اصبح انانيوس اول المؤمنيين من المصريين هو البطريرك الثانى وتفرغ تماما للخدمة يعاونة فيها اثنى عشر قسيسا .. فاجتمع البطريرك الثانى بالقساوسة واوصاهم بانة فى حال استشهادة او انتقالة للدار الاخرة ان يجتمعو وينتخبو من بينهم خليفتة ليصبح البابا الجديد وايضا يختارو من الشعب رجلا فاضلا يرقوة قسا فيعود عددهم اثنى عشر مرة اخرى .. واستمرت التقاليد الى ايام البابا الاكسندروس الذى حضر مجمع نيقية الاول ضمن الثلاثمائة والثمانية عشر المجتمعين بزلك المجمع الذى ناقش امور غاية فى الخطورة ورسى مناهج كنسية ظلت مهيبة الى يومنا 




مر مسيحيو مصر بقرون طويلة حملت اياما سعيدة وعقودا قاسية ولكنهم رغم زلك كتبو سطورا من نور وتاريخا مشرفا وصفحات ناصعة فاقت فى بهائها مسيحيين عاشو فى ظل ملوك وامبراطوريات مسيحية .. فلم تهزمهم اى محن بل كانت نارا تنقى السبيكة فيخرجو اصلب واقدر واكثر اتساعا وتسامحا رغم بعض المرارات المؤقتة .. طيلة الوقت كان هناك اولى الامر من المخلصين ولكن اكتظ المشهد بالطغاة اللذين تعاقبو كاباطرة وخلافاء وولاة وملوك ورؤساء .. رحل الجميع لتبقى مصر فخورة بكنيستها ويبقى اهلها فى رباط 




واليوم وبعد رحيل الرجل الذى احبة المصريين جميعا والذى اكرم مصر فاكرمتة بوداع مشرف فريد.. وبعدما اغلق باب الترشح للمقام الرفيع وانتهى الامر الى وجود سبع عشر مرشحا فعليا سيتم تنقيحهم عبر معايير متفق عليها لنصل الى الاسماء النهائية بحد اقصى سبع وحد ادنى خمس اسماء يتم اجراء اقتراع سرى عليهم وينتهى الامر الى ثلاث اسماء فقط تتم بينهم القرعة الهيكلية .. وبعدما تابعنا اللغط الكثير والجدل الهائل الذى صاحبنزول اساقفة الايبراشيات ليكونو ارقاما اضافية فى اسماء المرشحين لمنصب البابا الجديد .. ومع خالص احترامى لهؤلاء الاساقفة ولخدماتهم المميزة فى الايبراشيات او البلدان التى رسمو عليها اساقفة .. الا ان الكثيرين وانا منهم كنا نتمنى انسحاب اساقفة الايبراشيات من الترشح وكان عليهم ان لاينساقو وراء اتساع رقعة المؤيدين لترشحهم من ابناء ايبارشياتهم .. فهولاء الابناء الغافلين عن الحقيقة ورغم احترامى لهم لايدرون ان الاقدار ستتركهم يتامى بلا راعى بعدما يصبح اسقفهم المحبوب مسئولا عن الكنيسة القبطية فى كل مكان حول العالم .. هل ننسى الثلاثين عاما من القرن الماضى حينما تعاقب على كرسى البطريرك الانبا يؤانس مطران البحيرة ثم الانبا مكاريوس مطران اسيوط ثم الانبا يوساب مطرا جرجا !!! وكيف سيكون البطريرك القادم هو بابا الكنيسة المرقسية واسقف المدينة العظمى الاسكندرية وهى الاصل فى مكان اسقفية البطريرك وزلك بحسب كل تاريخها والتقليد الكنسى .. فهل ستعود الاسكندرية مدينة بلا اسقف كما مرت العقود قبل مجئ البابا كيرلس السادس الذى اثلج صدور اهلها وشرح قلوب كل الاقباط بجلوسة فى مكان البابا !!! هل سيتم اعادة رسامة البابا الاسقف لمدينة فعلية لنصوغة مرة اخرى اسقفا للاسكندرية ؟؟ وقد حاول عددا كبيرا من حاشدى الاراء الايجابية كشف الحقائق المغيبة واظهار حقيقة طباخى الحصى الا ان الوقت القصير المحدد لانجاز خطوات العملية الانتخابية لم يمكنهم من اظهار الصورة الكاملة والشروع فى اى اصلاح يعدل من بعض السلبيات التى لاتخلو منها اللائحة والانتخابات 




كثيرا ماثار جدل حول لائحة 57 لانتخاب بطريرك الاقباط فعليها مأخذ لفظية والقاب سقطت وتحالفات لم تعد موجودة .. كما لم تعد ملائمة للاوضاع الاجتماعية والثقافية الحالية وكتبت اقلام كثيرة جدا حول اللايحة وحاجتها للتعديل .. فهى لائحة مهمة جدا حيث ان بها كشوف الناخبين واللجان التى تضع كشوف الناخببيين وهى مكونة من رجال دين واعضاء مجلس ملى عام حاليين او سابقين تقسم الناخبين الى ست فئات جميعها يحتاج الى اعادة نظر لاتساع رقعة الكنيسة وتبدل اوضاع اجتماعية كثيرة ثقافية وكنسية ومن المفارقات الطريفة بتلك الائحة ادارج اصحاب الصحف ورؤساء التحرير ومحررى الصحف اليومية من الاقباط كناخبين ومن غير المفهوم اطلاقا لماذا لن ينتخب البطريرك محررى الصحف الاسبوعية من الاقباط وهم اعضاء نقابيين ايضا ؟!
ولكن اغلب الاقباط سيبتلعون هذا الكم العجيب من المفارقات امليين من الله ان يهبهم راعيا صالحا فى اسرع وقت 




ماذا يطلب المصريين جميعا من صاحب القداسة ؟؟ وماذا يطلب منة الاقباط ؟؟ 
المصريون جميعا طلبو رجلا فى حكمة ورجاحة عقل ووطنية الراحل العظيم قداسة البابا شنودة الثالث ولم يطلبو ماهو اكثر 
اما الاقباط فلا يمكن حصر طلباتهم من كتر تشعبها وتطلعها لغد افضل وامنيات كل فئة بان يأتى الاداء كمايبتغون فى هواهم 
وكان من اهم الطلبات التى اتت عبر استطلاع لاراء البعض والتى اتفقت كثيرا فى الخطوط الرئيسية واختلفت فى القليل هى :




نطلب من كنيستنا المجيدة وحفاظا على تاريخها العريق العودة الى الدور الروحى الريادى والاهتمام بالعمل الدعوى الذى هو الاصل فى الاداء الكنسى والانسحاب من الاشتباكات السياسية المربكة للعمل الروحى مكتفين بالدور الوطنى لشباب وشيوخ الاقباط والذى بلغ ذروتة فى انخراط الاقباط الحالى فى العمل العام بعد مشاركتهم الملحوظة فى صياغة مصر الجديدة وبالقناعة التامة بالدولة المدنية 




نطلب من كنيستنا المجيدة اعتبار الدور العلمانى دورا اصيلا وزلك بحسب الكتاب المقدس .. فعلينا مراجعة مهام المجلس الملى العام والمجالس الفرعية بالايبارشيات التى تم استنزف صلاحيتها سنة تلو الاخرى فباتت كينات للوجاهة فقط وفقدت المعنى الحقيقى لها 
ففى عام 1955 سحبت من المجالس الملية صلاحية الفصل فى قضايا الاحوال الشخصية بعد الغاء المحاكم الملية والشرعية 
فى عام 1958لم تعد المجالس الملية تدير اى اراضى زراعية وزلك بعد صدور قوانين الاصلاح الزراعى 
فى عام 1961لم تعد المجالس الملية مشرفة على مدارس الاقباط او مستشفيات القبطية بعد ضم المدارس والمستشفيات لوزارتى التربية والتعليم والصحة 




هل اصبحت المجالس الملية ذات القيمة الكبرى هى مجتمعات للموالين لصاحب النيافة او حضرة القس يجتمعون ليختمو بعض الاوراق بطريقة روتينة فقط ؟!




نطلب من كنيستنا المجيدة الاهتمام بالتعليم الكنسى وتوحيد المناهج الاكليركية والارتقاء بها حيث ان من الاكليركية يخرج لنا القس الذى يخدم شعب بنجاح او قد لاينجح اذا ماكان هناك خلل ما .. وكما ان من الاكليركية تخرج لنا القساوسة فاان الاديرة تجود علينا بالاساقفة والبطاركة ومن ثم عليى صاحب القداسة ان ينظر للحياة الرهبانية ايضا وعلاقتها بالعالم 




نطلب من كنيستنا الموقرة الاهتمام بالجيل الثانى من ابناء المهجر .. فبالرغم من الامتداد الجغرافى للكنائس حول العالم الا ان ارتباط الجيل الثانى بالكنيسة تنتهى بمجرد تخرجة من الجامعة وتضيع العلاقة بالوطن الام بالتبعية 




نطلب من كنيستنا الموقرة وضع ظوابط واضحة ومعايير لرسامة الاباء الاساقفة والقساوسة وتجنيبنا مهاترات الرسامات الغير موفقة ومانراة من مستجدات شملت طبقة القساوسة رجال الاعمال و رجال الاعلام والسياسيين .. فاذا مافتشنا عن مواهب الروح القدس نجدها نادرة ومختبئة الى جانب الاباء الاثرياء النجوم .. والاساقفة اللذين لايراهم رعيتهم فى ايبراشيتهم بقدر ماتراهم مطارات العالم ولكل واحد سبب يراة هو ومن حولة ملحا ووجهيا فى السفر 




واخيرا صاحب القداسة .. نريد ان تسمع منا ولا تسمع عنا واحذر كل الحذر ممن سيفصلون بينك وبين شعبك فتلك هى بداية انتشار اى فساد والمفسدين وظهور اشخاص يعطون لانفسهم الحق فى ان يوصلو اليك مايريدون ان يوصلوة فقط
هالة المصرى 
hala.elamsry@gmail.com