الثلاثاء، يونيو 30، 2009

سلطات مطار القاهرة تحتجز اشهر مدون مصرى

وائل عباس صاحب مدونة مصر ديجتال

القاهرة في 30يونيو 2009. قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ان استمرار انتهاك امن الدولة لكرامة المصريين و مضايقتهم في كل مكان اصبح امرا لا يمكن السكوت عنه. و كان مكتب امن الدولة في مطار القاهرة قد احتجز المدون و الناشط وائل عباس اثناء عودته اليوم من السويد لحضور احدى المؤتمرات المدعو اليها لأكثر من خمس ساعات غير مراعين طول الرحلة و وصوله فجرا الى القاهرة,و منعه حتى تناول اي طعام او ذهابه لدورة المياه, و تمت مصادرة جواز سفره و تفتيشه نفتيشا ذاتيا بطريقة مهينة و تفتيش حقيبته و ادويته, و ايضا تمت مصادرة جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به و طلب منه ان يوقع على ايصال انه سلمهم اياه حتى يعرضوه على المصنفات الفنية و لكنه رفض ذلك واعتصم امام المكتب حتى يسلموه الجهاز الخاص به. و ادى طول فترة احتجازه الى ضياع حقيبة ملابسه. و قال الاستاذ حمدي الاسيوطي مستشار الوحدة القانونية بالشبكة العربية ان هذه التصرفات الاستفزازية التي دأبت مباحث امن الدولة على فعلها مع كل ناشطي حقوق الانسان المصريين اثناء سفرهم او عودتهم من الخارج هي تصرفات غير قانونية اذا كانت احتجازهم او تفتيشهم تفتيشا ذاتيا و مصادرة ممتلكاتهم بغرض المضايقة فقط لمحاسبتهم على استخدامهم حقهم الدستوري في حرية التعبير عن الاوضاع الخاطئة في الدولة,و ان الشبكة العربية سوف تتقدم ببلاغ للنائب العام لمحاسبة المسؤولين عن هذه التصرفات .و تدين الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان استمرار تحكم امن الدول بمصائر الناس و عدم احترامهم حتى لقانون الطوارئ و كأنهم يحكمون الدولة بقانون خاص بهم.


مذكرة بدفاع السيد / منير سعيد حنا بصفته:

متهم ضــــــــد النيابة العامة بصفتها
:

المحامية الاستاذة هدى نصر الله عضو الفريق القانونى بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان


سلطة اتهام فى الدعوى رقم 3091 لسنة 2009 جنح العدوةوالمستانفة برقم 5609 لسنة 2009 جنح مستأنف العدوةوالمحدد لنظرها جلسة يوم السبت الموافق 27/6/2009الوقائع نحيل الى أوراق الدعوى منعا للتكرار وحرصا على ثمين وقت المحكمة مقدمة: الخبرة التاريخية تؤكد لنا أن مصدر الردة والتردى والظلام والاظلام فى المجتمع المصرى يكمن أحد مظاهره فى ظل تواجد واستمرارية حكم الفرد المطلق الذى يقيد حريات الافراد ولا يهدأ له بال الا اذا اذل حملة الاقلام : وكلما زادت القوانين والتشريعات المقيدة للحريات الديمقراطية زادت وطاة الازمة الاقتصادية وزاد النقد للنظام الحاكم والذى يصل فى تطرفه الى العيب فى ذات الحاكم ، ولكن ما احوجنا الى النقد المباح البناء ، والنقد الذاتى حتى نعمق فكرة الانتماء والولاء الى هذا الوطن الذى يسكن داخلنا . (الدكتور سيد عشماوى فى كتاب العيب فى الذات الملكية –– الهيئة المصرية للكتاب – طبعة 2002 ص 17 )ان لفظ العيب ( الاهانة ) لفظ شائع لوصف أى تصرف لا يكون لائقا ، ولكن تحويل رأى معنوى الى تجريم قانونى قضية بالغة الخطورة حتى بالنسبة لروح التشريع فى أى بلد .( هيكل فى كتاب خريف الغضب الطبعة الحادية عشر )وكما يؤسفنا ونحن فى طليعة القرن الحادى والعشرين ، فى ظل نظام جمهورى ، وعهد رئيس منتخب ، أن نقف هنا أمام عدالة المحكمة للدفاع عن متهم ، ليس بقاتل أو سارق ، بل متهم بارتكاب جريمة من الجرائم التعبيرية ، والإثم المنسوب إليه اقترافه كتابة الشعر ، واستخدامه بعض العبارات ، التى اعتبرتها جهات التحقيق ، إهانة لرئيس الجمهورية .وهو ما يشير إلى تراجع حرية الرأى والتعبير ، وزيادة القمع ، وتكتيم الأفواه . الدفــــــــاع أولا : الدفوع الإجرائية بطلان حكم أول درجة الصادر فى الدعوى الماثلة من محكمة جنح العدوة بجلسة 30/5/2009 تأسيسا على : اولا : مخالفة الحكم المطعون فيه لصحيح أحكام القانون لتحريك الدعوى الجنائية ممن لا يملك تحريكها تنص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية : " وفيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف عام أو مستخدم أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية عمله أو بسببها " كما تنص المادة 25 مكرر من تعليمات النيابة العامة: يختص رؤساء النيابة – في دوائر اختصاصهم المكاني بمباشرة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في القوانين وأهما ما يلي: ( أ ) رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات.(ب).......................

..كما تنص المادة 1706 من التعليمات آنفة الذكر :يكون لرئيس النيابة الذي يدير النيابة الجزئية :1 - ..............2 - ................ 3. ثالثا : التصرف في القضايا التي يتهم فيها - أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها – عاملون مدنيون في الدولة أو بالهيئات أو غيرها من الوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام أو المؤسسات العام التابع لها الشاغلون للدرجات الرابعة والخامسة والسادسة .ووفقا لمفهوم المادة 63 / 3 من قانون الإجراءات الجنائية : إن المنوط به تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظف العام عن جناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية عمله أو بسببها هو النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة.ما المقصود بتحريك الدعوى الجنائية : تحريك الدعوى : هو عبارة عن الإجراء الافتتاحى للدعوى أمام جهات التحقيق فهو الذى ينقل الدعوى من حالة السكون إلى حالة الحركة ، ومثال ذلك طلب المتهم للحضور أمام النيابة ، وكذلك ندب قاضى للتحقيق. أما مباشرة الدعوى فهى عبارة عن مجموعة الإجراءات القانونية اللاحقة لتحريك الدعوى إلى أن يصدر حكم فاصل فى الدعوى ، ومثال ذلك التحقيق الابتدائى والتصرف فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة .إذا كانت النيابة العمومية وحدة لا تتجزأ وكل عضو من أعضائها يمثل النائب العام والعمل الذى يصدر من كل عضو يعتبر كأنه صادر منه ، فإن ذلك لا يصدق إلا على النيابة بصفتها سلطة اتهام ، أما النيابة بصفتها سلطة تحقيق فلا يصدق ذلك عليها ، ولذلك يجب أن يعمل كل عضو فى حدود تلك السلطة مستمدا حقه لا من النائب العمومى بل من القانون نفسه ، لأن هذا هو الذى يمثله طبيعة إجراءات التحقيق باعتبارها من الأعمال القضائية البحت التى لا يتصور أن يصدر فيها أى قرار أو أمر بناء على توكيل أو أنابة .( نقض 22/6/1942 مجموعة القواعد القانونية ج 5 ص 681 )وبتطبيق هذه القواعد القانونية على وقائع الدعوى الماثلة نجد أن المتهم موظف عام يعمل بإدارة العدوة التعليمية ، نسب إليه ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى الماثلة أثناء وبمناسبة أداء عمله فى إدارة العدوة التعليمية ، أى أن المتهم من المخاطبين بأحكام المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية ضده عن جريمة وقعت منه أثناء وبسبب تأدية عمله فى مرفق عام الإ من قبل النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة .وبمطالعة أوراق الدعوى الماثلة يتبين أن من قام بإصدار أمر بضبط وإحضار المتهم هو ( وكيل النيابة حسام بك فايد ) وكان ذلك يوم 5/4/2009 بعد سماع أقوال السيد / مفرح عبد اللطيف عبد العظيم مسئول أمن الإدارة التعليمية بالعدوة مقدم الشكوى ضد المتهم " محضر تحقيق النيابة ص 4 حيث ثابت به الأتى : واقفل المحضر عقب إثبات ما تقدم وقررنا الآتى : أولا : بصرف الحاضر من سراى النيابة ثانيا : بطلب تحريات المباحث حول الواقعة وظروفها وملابساتها ثالثا: نأمر بضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا ، وعرضه علينا فور ضبطه رابعا : تدرج الأوراق بدفتر حصر التحقيقات .كما ثابت بأوراق الدعوى ص 4 من تحقيقات النيابة أيضا أنه تم ضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا بناء على قرار النيابة العامة." حيث ورد إلينا المحضر رقم 2 ح العدوة فى 6/4/2009 وبمطالعة المحضر تبين أنه يحتوى على محضر شرطة مؤرخ 5/4/2009 بمعرفة الرائد محمد عثمان أثبت فيه أنه بناء على قرار النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا ، وعليه وقد تم التنسيق مع مركز شرطة العدوة للعمل على ضبط المذكور حيث تمكنا من ضبطه حال تواجده بمسكنه بشارع المخازن مركز العدوة .ثابت أيضا بمحضر تحقيق النيابة الصفحات من ص 4 حتى ص 6 أن سيادة وكيل النيابة حسام فايد قد قام بالتحقيق مع المتهم يوم 6/4/2009 اعتبارا من الساعة التاسعة ونصف صباحا ، ووجه إليه الاتهام بارتكاب الجرائم موضوع الدعوى الماثلة .ص 4 السطر 16 " وقد سألناه شفاهة عن التهمة المنسوبة اليه بعد أن أحطناه علما بها وبعقوبتها وبأن النيابة العامة هى التى تباشر معه إجراءات التحقيق وهو الأمر الذى يتضح معه بجلاء قيام وكيل النيابة بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم رغم أن المتهم موظف عام ولا يجوز تحريك الدعوى الجنائية ضده سوى من قبل النائب العام ، او المحامى العام ، او رئيس النيابة . وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد أن : ( اقامة الدعوى الجنائية على موظف عام فى جنحة وقعت أثناء تأدية وظيفته أو بسببها من وكيل نيابة أمر غير جائز قانونا وفقا لما جرى به نص المادة 63 إجراءات )( 6/6/1977 أحكام النقض س 28 ق 148 ص 706 ) فقد أقيمت الدعوى الجنائية الماثلة ضد المتهم من غير من يملك تحريكها ضده لكونه موظف عام والجريمة المنسوبة اليه وقعت أثناء وبسبب تأدية عمله ، وهو الثابت بأوراق الدعوى .من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضي به المادتان 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة في هذه الدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر.ومحاولة وكيل النيابة تمرير هذه السقطة القانونية بقيامه بالاتصال تليفونيا بالمحامى العام بعد قيامه بإصدار أمر بضبط وإحضار المتهم يوم 5/4/2009 ، وأمره بقيد الأوراق فى دفتر حصر التحقيقات ، وقيامه يوم 6/4/2009 بإجراء التحقيق مع المتهم ومساءلته فيما نسب إليه من جرائم ( اى بعد قيامه بتحريك الدعوى القانونية ) غير جائز قانونا .حيث ثابت بمحضر تحقيقات النيابة ص 7 السطرين الآخرين الآتى ( واقفـ ) ملحوظة : حيث قمنا بالاتصال هاتفيا على السيد الأستاذ المستشار المحامى العام لنيابة شمال المنيا وأحطناه علما بالواقعة وأشار علينا بما يتبع .فالسيد وكيل النيابة أراد أن يشير إلى أن تحريك الدعوى كان بناء على تعليمات محامى عام نيابة شمال المنيا .وهذا يتعارض مع نص المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية ، والتعلل بأنه من الجائز صدور أذن ممن يملك تحريك الدعوى ، للقيام بتحريكها ، لا يتفق مع ما تم فى الدعوى الماثلة ، فالسيد وكيل النيابة بعد قيامه بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم ( الموظف العام ) وهو لا يملك ذلك قانونا ، اتصل بالمحامى العام لإحاطته بالواقعة ( وكان من الأجدر لإضفاء المشروعية على فعله غير القانونى ان يقول لصدور أذنه بتحريك الدعوى ، أو لإفادته بما تم وفقا لإذنه السابق أو .... ، كما أن ما ثبته بالمحضر أن المحامى العام أشار عليه بما يتبع ، فلم يثبت فى محضر التحقيقات أن المحامى العام أذن له بتحريك الدعوى.وهذه الملحوظة التى دونها بأوراق التحقيقات عند إنهاء المحضر وهو الأمر الواضح ، فبعد كتابة واقفل تم تقويسها وإدراج الملحوظة .وبافتراض قيام السيد وكيل النيابة باستئذان المحامى العام عقب إنهاء التحقيق، فأذن الأذن اللاحق على اتخاذ إجراء باطل لا يصححه.وباستثناء هذه المكالمة الهاتفية من قبل وكيل النيابة إلى المحامى العام التى لا تعتبر سند يستند إليه فى الحصول على أذن بتحريك الدعوى الجنائية ، لا توجد ثمة أوراق بالدعوى تفيد عرض الأوراق على المحامى العام أو أى ممن يمتلك حق رفع الدعوى ، أو صدور أذن يعتدى به من قبل أحدهم .وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد بأنه : " من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضى به المادتان 63 و 232 إجراءات جنائية فان اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها ان تتعرض لموضوعها . فأن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى ، وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى . باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها الى أن تتوافر لها الشروط التى فرضها الشارع لقبولها ، وبطلان الحكم لهذا السبب متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ، ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة .فيجوز إبداؤه فى أى مرحلة من مراحل الدعوى . بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها . ومن ثم فان توجيه التهمة من ممثل النيابة العامة للمطعون ضده الأول فى الجلسة أمام محكمة أول درجة وعدم اعتراضه على ذلك لا يصحح الإجراءات لأن الدعوى قد سعى بها إلى ساحة المحكمة أصلا بغير الطريق القانونى . ولا يشفع فى ذلك إشارة رئيس النيابة اللاحقة برفع الدعوى لأن هذه الإجازة اللاحقة لا تصحح الإجراءات السابقة الباطلة ."( 6/2/1977 أحكام نقض س 28 ق 40 ص 184 )لما كان هذا وكانت المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على : " يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأى إجراء جوهرى "كما تنص المادة 332 من قانون الإجراءات الجنائية على انه : " إذا كان البطلان راجعا لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة أو بولايتها بالحكم فى الدعوى أو بإختصاصها من حيث نوع الجريمة المعروضة عليها أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام ، جاز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى وتقضى به المحكمة ولو من غير طلب " وحيث ان تحريك الدعوى الماثلة تم من قبل وكيل نيابة ضد المتهم " الموظف العام" وكانت الجريمة المنسوبة اليه بسبب وأثناء تأدية وظيفته .الأمر الذى يترتب عليه بطلان كافة الإجراءات التى قامت بها جهة التحقيق ( الامر بضبط واحضار المتهم - استجواب المتهم – اعتراف المتهم ) ، وبالتالى كافة ما ترتب عليه من آثار ، فما بنى على باطل هو باطل . البطلان يمتد الى جميع الإجراءات التى ترتبط بالاجراء الباطل برابطة نشوء او سببية بمعنى أن يكون الاجراء الباطل اما أنه مفترض له ، وإما أنه السبب المنشى له بحيث يقال انه لولا الاجراء الباطل لما وقع الإجراء اللاحق الامر الذى يتعين معه القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى . ثانيا : بطلان استجواب المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا دون حضور محامي وفقا لنص المادة 124 إجراءات قانونية قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم ، وقد اسندت اليه اقترافه الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 178 مكرر ثانيا ، 179 لقيامه باهانة السيد رئيس الجمهورية بأن قام بكتابة أبيات شعرية مخالفة للحقيقة ، وقام بتوزيعها على العاملين بمحل عمله بالمجان .وحيث أن المادة 179 تقضى بانه : " يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها "وهو ما يستدل منه أن المتهم فى الدعوى الماثلة متهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا ، فنص المادة صريح فى تقرير عقوبة الحبس الوجوبية وحيث تنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية ( المستبدلة بالقانون 145 لسنة 2006 - وأضيفت الفقرة الأخيرة لها بالقانون 74 لسنة 2007 والذى نص فى مادته السابعة أن يبدأ سريانه فى تاريخ 1/10/2007 )"" لايجوز للمحقق فى الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى يثبته المحقق فى المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن ، أو يخطر به المحقق ،كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار .وإذا لم يكن للمتهم محام ، أو لم يحضر محاميه بعد دعوته ، وجب على المحقق من تلقاء نفسه ، أن يندب له محاميا .وللمحامى أن يثبت فى المحضر مايعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات . "" ويصدر المحقق بعد التصرف النهائى فى التحقيق بناء على طلب المحامى المنتدب أمرا بتقدير أتعابه وذلك إسترشادا بجدول تقدير الأتعاب الذى يصدر به قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس النقابة العامة للمحامين وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية "لما كان حق الدفاع من الحقوق الأساسية التي كفــــل الدستور حمايتها بمــا نص عليه في المادة ( 67 ) من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وكان استجواب المتهم بجناية أو بجنحة معاقب عليها بالحبس الوجوبي بالتحقيق الابتدائي إجراء بالغ الأهمية ، إذ من خلاله يتم مناقشه المتهم مناقشة تفصيلية في التهمة المنسوبة إليه وأحوالها وظروفها ، ومجابهته بما قام عليه من الأدلة ومناقشته في أجوبته مناقشة يراد بها استخلاص الحقيقة ومواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود ، وقد يترتب على ذلك اعترافه بارتكاب الجريمة ، وكان حضور المحامي مع المتهم عند اتخاذ هذه الإجراءات ، فيه تطمين للمتهم و صون لحرية الدفاع عن نفسه ، مما ينبغي معه أن تُكفل له فيه كافة الضمانات المتعلقة بحق الدفاع عن نفسه .فقد أجرى المشرع تعديلا للمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية بمقتضى القانون رقم 145 لسنة 2006 وسع به من مجال التزام عضو النيابة المحقق بدعوة محامي المتهم للحضور قبل استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود فجعل هذا الالتزام شاملا للجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا بعد أن كان مقصورا على الجنايات فقط ، كما أضاف التزاما جديدا على عضو النيابة المحقق بأن يقوم من تلقاء نفسه بندب محام للحضور مع المتهم عند الاستجواب والمواجهة إذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته . وفي ضوء ما تقدم أصدر النائب العام الكتاب الدوري رقم 11 لسنة 2006 متضمنا التعليمات التي يجب على أعضاء النيابة مراعاتها في سبيل تحقيق ضمانات أوفى لحق الدفاع نشير منها إلى الآتي : - يتعين على عضو النيابة المحقق أن يثبت في محضر التحقيق وقبل استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين ، حضور محامي المتهم أو دعوته إياه للحضور إن وجد ، أو إثبات عدم وجود محام للمتهم بعد سؤال المتهم عنه ، وندب محام للحضور معه . - على عضو النيابة المحقق أن يبادر بإخطار نقابة المحامين الفرعية أو لجانها الفرعية – بكتاب موقع منه – بقراره بندب محام للحضور مع المتهم عند الاستجواب أو المواجهة ، والتأكد من تسليم الإخطار إلى المختص بالنقابة أو اللجنة الفرعية ، واثبات ذلك بمحضر التحقيق . وبتاريخ 31 / 5 / 2007 صدر القانون رقم 74 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وبدأ العمل بأحكامه اعتبارا من 1 / 10 / 2007 ، حيث أضاف إلى المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية " فقرة أخيرة " نصها الآتي : " ويصدر المحقق بعد التصرف النهائي في التحقيق بناء على طلب المحامي المنتدب أمرا بتقدير أتعابه وذلك استرشادا بجدول تقدير الأتعاب الذي يصدر بقرار من وزير العدل بعد اخذ رأي مجلس النقابة العامة للمحامين ، وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية .لخطورة إجراء الاستجواب أحاطه المشرع بضمانات...أهمها أن يقوم به وكيل نيابة ، ولا يجوز ندب مأمور الضبط القضائي لاستجواب المتهم ، وان كان حضور رجال الشرطة الاستجواب لا يعطله - ويتعين أن يتم الاستجواب فى ظروف لا تؤثر على إرادة المتهم ، كما يشترط إلا يلجا المحقق إلى الأسئلة الإيحائية وخداع المتهم ،ومن الضمانات الهامة انه إذا كان الاستجواب فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا غير متلبس بها - لا يجوز البدء فيه إلا بعد دعوة محامى المتهم للحضور وذلك نفاذا لنص المادة 124 إجراءات يترتب البطلان إذا خالف المحقق قواعد الاستجواب سالفة الذكر ، فيترتب البطلان فى إجرائه وكذا بطلان الدليل المستمد منه مباشرة ويكون البطلان متعلق بالنظام العام فى اى مرحلة كانت عليها الدعوى ، ويكون لقاضى الموضوع تقريره من تلقاء نفسه .ومخالفة الضمانات الخاصة بالمتهم كدعوة محاميه للحضور يترتب عليه بطلان ، ولكنه متعلق بمصلحة الخصوم لا بد من الدفع به أمام قاضى الموضوع .وحيث قررت محكمة النقض فى العديد من أحكامها أن الدفع ببطلان الاجراءات المبنى على استجواب المحكمة للمتهم. سقوطه. اذا حصل الاستجواب فى حضور محاميه ولم يبد اعتراضا ، وحيث ان المتهم فى الدعوى الماثلة لم يحضر معه محامى أثناء التحقيقات بمعرفة النيابة العامة ، أو محكمة اول درجة .وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد : " الدفع ببطلان استجواب المتهم فى جناية واعترافه المستمد منه بعدم دعوة محاميه للحضور – رغم تنازله عن الدعوى صراحة – هو دفع جوهرى لتعلقه بحرية الدفاع وبالضمانات الأصلية التى كفلها القانون صيانة لحقوق هذا المتهم ، مما يقتضى من المحكمة أن تعنى بالرد عليه بما يفنده فان هى أغفلت ذلك فان حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب " ( 29/10/1968 أحكام النقض س 19 ق 176 ص 891 )وهو ما ينطبق على الدعوى الماثلة بعد تعديل النص ليشمل الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا .الأمر الذى يتعين معه القضاء ببطلان الاستجواب وكافة ما ترتب عليه من إجراءات . ثالثا : القصور فى التسبيب ( لابتناء حكم أول درجة على اعتراف باطل )حيث عول حكم محكمة أول درجة فى اصدار حكمه ضد المتهم على اعتراف المتهم ، الدليل الوحيد فى الدعوى الماثلة . وحيث ان اعتراف المتهم بارتكاب الجرائم المنسوبة اليه ، قد شابه البطلان للعديد من الاسباب ومنها : 1 – ادلاء المتهم باعترافه عن إرادة غير حرة فيشترط فى الاعتراف لكى يكون صحيحا ويمكن الاستناد اليه كدليل فى الحكم أن يكون المتهم قد أدلى بأعترافه وهو فى كامل إرادته ووعيه ، فلا يجوز الاستناد الى الاعتراف الذى يصدر من المتهم فى حالة فقدان الارادة ، كما لو كان تحت تأثير مخدر، أو تاثير الخمر أو عقار يسلبه إرادته . ، ذلك ان الاعتراف هو سلوك انسانى والقاعدة أنه لا يعتبر سلوكا الا ما كان يجد مصدرا فى اٌلإرادة .ولا يكفى أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه عن إرادة واعية بل يلزم أن تكون هذه الإرادة لم يباشر عليها أى ضغط من الضغوط التى تعيبها وتوثر عليها كإكراه أو تعذيب أو تهديد ، ولا يتوافر شروط صحته حتى فى الاحوال التى يحصل فيها الإقرار نتيجة تضليل أو خداع كالوعد مثلا بالإفراج عنه ، أو تبرئته أو إيهام المتهم أن الإعتراف فى صالحه وان من مصلحته الخاصة ان يعترف وإلا أساء لمركزه فى الدعوى ، ففى جميع هذه الفروض تكون إرادة المتهم ليست حرة فيما أدلت به .وحيث ان المتهم فى الدعوى الماثلة من مدمنى شرب الكحول ، وكان تحت تأثير الكحول ، حين الادلاء باعترافه .كما تم اعترافه نتيجة تضليل وخداع ( إكراه معنوى ) ، حيث أخبرته جهة التحقيق أن الاعتراف بالجريمة لصالحه .الأمر الذى يجب معه طرح الدليل ولا يجوز الاستناد اليه .كما استقرت محكمة النقض على أن :الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة عدم جواز التعويل على الاعتراف لو كان صادقاً.2– الاعتراف قد صدر بناء على إجراء باطل فالاعتراف الذى جاء وليد إجراء باطل يعتبر باطلا هو الآخر ولا يجوز الاستناد اليه ، وحيث ان الاجراءات السابقة للاعتراف المتهم باطلة لمخالفتها أحكام القانون ، حيث أن :الاعتراف الصادر عن المتهم نتيجة استجوابه من قبل من لا يملك تحريك الدعوى الجنائية ضده بالمخالفة لنص المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية .ويترتب عليه ايضا بطلان اعتراف المتهم امام محكمة اول درجة لبطلان اتصالها بالدعوى الجنائية .بطلان الاعتراف الصادر عن المتهم نتيجة استجوابه فى جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا دون حضور محام اثناء تحقيقات النابة ،وامام محكمة اول درجة بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية .3 - اعتراف المتهم لا يعد اقرار بارتكابه الجرائم المنسوبة اليه فالاعتراف الكامل الذى يعتد به هو الذى يقر فيه المتهم بصحة اسناد التهمة اليه ، كما صورتها ووصفتها سلطة التحقيق ، باركانها المادية والمعنوية ، الا ان اعتراف المتهم ليس اقرارا بارتكابه الجرائم المنسوبة اليه ، بل اعترف بأنه ( اللى كتب الاشعار دى ) تحقيقات النيابة ص 5 " الركن المادى للجريمة "وبسؤاله ما قصدك من كتابة تلك الاشعار ؟ لاستبيان الركن المعنوى " القصد الجنائى "أجاب المتهم فرفشة الناس من الهم الاقتصادى الذى يمرون به رغم ان للبلد موارد كثيرة . تحقيقات النيابة ص 5فرغم اعتراف المتهم بأنه من قام بكتابة هذه الاشعار ، إلا إن اعترافه ظاهر البيان بأن ارادته لم تتجه لاقتراف الافعال المنسوبة اليه بموجب هذه الدعوى ، اى اعتراف المتهم لا يعد اقرار بارتكابه الجرائم المنسوبة اليه بأركانها المادى والمعنوى ، حتى يعتد به كدليل لإدانة المتهم .وقد قضت محكمة النقض بان : " الاعتراف فى المسائل الجنائية فى مجال جرائم التعبير ليس فى النهاية أكثر من عنصر من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات "( نقض 5/12/1966 أحكام النقض س 17 رقم 220 ص 1190 ) أن سكوت المتهم عن الإفضاء بواقعة الإكراه فى أي مرحلة من مراحل التحقيق ليس من شأنه أن ينفى حتماً وقوع الإكراه فى أية صورة من صوره مادية كانت أم أدبية كما أن استعمال المتهم حقه المشروع فى الدفاع عن نفسه فى مجلس القضاء لا يصح البتة أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل متهم حقه فى أن يدلى بما يعن له من طلبات . ولما كان اعتراف المتهم هو الدليل الوحيد الذى استندت اليه المحكمة فى اصدار حكمها وعولت عليه ، فبطلان هذا الدليل يهدر حكم محكمة اول درجة ، ويجعله صدر دون سند .وذهبت محكمة النقض أنة " لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك الاعتراف مخالفا للحقيقة والواقع "(الطعن رقم 280 لسنة 38 ق جلسة20/5/1968 س19 ص564 ) الأمر الذى يترتب عليه القضاء ببطلان حكم اول درجة والقضاء ببراءة المتهم . ثانيا : الدفوع الموضوعية رابعا : مشروعية الفعل استنادا لحرية الرأى والتعبير حرية الرأى والتعبير فى الدستور المصرى الدستور باعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والصول التى يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها ، قد كفل حماية وحرية الصحافة حيث قرر بموجب نص المادة 47 أن : " حرية الرأى مكفولة ، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون ، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى " المادة 48 من الدستور المصرى تنص على أن : "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها ووقفها وإلغائها بالطريق الإدارى محظور" .كما تنص المادة 49 من الدستور المصرى على أن :تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلكحرية الراى والتعبير وفقا للمواثيق الدولية عرفت المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الحق فى حرية الرأى والتعبير وتداول المعلومات وعبرت عنه بالأنباء والأفكار منذ صدور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى 10 ديسمبر 1948 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو المصدر الأول فقد قررت المادة 19 من الأعلان العالمى لحقوق الإنسان بان : " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأى والتعبير ، ويشمل هذا الحق حريته فى اعتناق الآراء دون مضايقة وفى التماس الأنباء والأفكار ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود .وجاء العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية مقررا لحرية الرأى والتعبير أيضا حيث تنص المادة 19 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية على أنه : 1 – لكل إنسان حق فى اعتناق آراء دون مضايقة 2 – لكل إنسان حق فى حرية التعبير ، ويشمل هذا الحق حريته فى التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود ، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فى قالب فنى أو بأية وسيلة أخرى يختارها وحيث أن جمهورية مصر العربية من الدول التى وقعت على هذه الاتفاقيات والمواثيق وبالتالى فهى تعد من القوانين الداخلية أعمالا لنص المادة 151 من الدستور المصرى التى قضت بأن : " رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات الدولية ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة " وحيث قد تم الموافقة على هذه الاتفاقيات والتصديق عليها ونشرها بالوقائع المصرية بالعدد رقم 15 فى 15 ابريل 1982 . قد تواترت أحكام محكمة النقض المصرية على أن أحكام قانون العقوبات لا تسرى على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة بما مؤداه أن استعمال الحق المقرر بالقانون أينما كان موضع هذا الحق من القوانين المعمول بها باعتباره كلا متسقا مترابط لقواعد يعتبر سببا من أسباب الإباحة إذا ما ارتكب بنية سليمة .فالقانون يفترض قيام مصلحة يعترف بها وبحجمها بحيث يسمح باتخاذ ما يلزم لتحقيقها واستخلاص ما تنطوى عليه من مزايا وهو فى ذلك يوازن بين حقين واحدهما صيانة للآخر .وحيث أن التهمة المنسوبة للمتهم استعماله الحق الذى كفله الدستور فى التعبير عن رأيه بكتابة أبيات شعرية ، فلا خلاف على انه لا محل للتجريم عن فعل مباح . ومخالفة نص المادة 179 عقوبات لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية . خامسا : عدم انطباق النموذج الاجرامى المنصوص عليه فى المادة 178 مكرر ثانيا من قانون العقوبات على الواقعة موضوع الاتهام وجهت النيابة العامة الى المتهم اقترافه الجريمة المنصوص عليها بموجب نص المادة 178 مكرر ثانيا من قانون العقوبات (أضيفت بموجب القانون رقم 536 لسنة 1953 ، ثم ألغيت عقوبة الغرامة منها بموجب القانون رقم 29 لسنة 1982 ثم ثم عدلت بالقانون رقم 93 لسنة 1995 – الجريدة الرسمية العدد 21 مكرر فى 28/5/1995 وألغيت الفقرة الثالثة من المادة بذات القانون– ثم عدلت بالقانون رقم 95 لسنة 1996 الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر أ فى 30/6/ 1996 ، ثم ألغيت الفقرة الأخيرة وإستبدلت الفقرة الأولى بالقانون رقم 147 لسنة 2006) والتى تنص على أنه : " يعاقب بغرامة لاتقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين الف جنيه كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الإتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض صورا غير حقيقية من شأنها الإساءة الى سمعة البلاد .ويعاقب بهذه العقوبة كل من إستورد أو صدر أو نقل عمدا بنفسه أو بغيره شيئا مما تقدم للغرض المذكور وكل من أعلن عنه أوعرضه على أنظار الجمهور أو باعه أو أجره أو عرضه للبيع أو الإيجار ولو فى غير علانية وكل من قدمه علانية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولو بالمجان وفى أى صورة من الصور وكل من وزعه أو سلمه للتوزيع بأية وسيلة .الا ان النموذج الاجرامى المنصوص عليه بموجب هذه المادة بفقرتيها لا ينطبق على الواقعة موضوع الدعوى الماثلة ، فنص المادة صريح ( صورا ) بالمعنى المادى للصور أى الصور والصور الفوتوغرافية او الصور الشمسية ، او ...ولم يكن قصد المشرع بلفظ صورا ( اى من اشكال التعبير سواء صور أو كتابة أو .... ) بل كان قصده المعنى المباشر لكلمة صور وهو ما سوف نستبينه من خلال النظر على المذكرة الايضاحية للنص المذكرة الايضاحية للقانون رقم 536 لسنة 1953 درج بعض الاشخاص على عرض صور للبيع باعتبار انها تمثل مظاهر الحياة فى البلاد وترمز الى عاداتها وتقاليدها ، وانها بمثابة دعاية للدولة المصرية ، ولقد تبين فى الواقع ان هذه الصور لا تمثل المظاهر الحقيقية فى البلاد كما أنها احيانا تعنون على غير حقيقة الموضوع المصور فيها ، وتبرز عادات بالية منفردة انقرضت ، وربما كانت شائعة فى عهود انحلال اجتماعى مضت الا انها لا تمثل حقيقة البلاد الآن ومستوى الحضارة فيها ، ولا عاداتها الديانة او الاجتماعية أو الخلقية ، ومن امثال ذلك أناس من قبائل أجنبية مختلفة ليسوا مصريين ، ومع ذلك يرمز لهم على أنهم من أهالى البلاد ، أو تصوير عربات ( الكارو ) على أنها وسيلة النقل الرئيسية فى مصر مما يشيع تأخر البلاد فى هذا المضمار أو صور رجال يدخنون الحشيش كما لو كان هذا الفعل عملا لا يعاقب عليه القانون .وما يؤكد مقصد المشرع من قصر التجريم بموجب نص المادة 178 مكرر ثانيا على الصور بمفهومها الضيق ، ما أورده بنص المادة 178 عقوبات من تعدد للوسائل (مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورا محفورة أو منقوشة أو رسومات يدوية أو فوتوغرافية أو إِشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت خادشة للحياء العام )ولو كان قصد الشارع بلفظ ( صورا ) كافة هذه الاشكال والوسائل ، لنص عليها كما فعل بالنص السابق ، او إحال اليها . وهو ما لم يصنعه .وحيث ان ما نسب الى المتهم اقترافه كتابة أبيات شعرية ( مطبوعات ) وخلت أوراق الدعوى من ثمة إشارة الى قيام المتهم بنشر او صناعة أو حيازة صور غير حقيقية من شأنها الإساءة الى سمعة البلاد ، مما يعنى عدم انطباق النموذج الاجرامى المنصوص عليه فى المادة 178 مكرر ثانيا من قانون العقوبات على الواقعة موضوع الاتهام . سادسا : عدم انطباق النموذج الاجرامى المنصوص عليه فى المادة 179 من قانون العقوبات على الواقعة موضوع الاتهام جريمة اهانة رئيس الجمهورية ( العيب فى الذات الملكية سابقا )المادة (179) (مستبدلة بموجب القانون رقم 112 لسنة 1957 ثم عدلت بالقانون رقم 93 لسنة 1995 – الجريدة الرسمية العدد 21 مكرر فى 28/5/1995 وألغيت الفقرة الثالثة من المادة بذات القانون– ثم عدلت بالقانون رقم 95 لسنة 1996 الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر أ فى 30/6/1996 –) تنص على : " يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها "وقبل التطرق الى تفنيد النص الحالى نلقى الضوء على المذكرة الايضاحية للقانون 112 لسنة 1957التى عدلت جريمة العيب فى الذات الملكية الى إهانة رئيس الجمهورية تناول المشرع الاحكام التالية فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات بشأن الجرائم التى تقع بواسطة الصحافة وغيرها ، إذا أن القانون القائم يتضمن أحكاما تعاقب على هذه الجرائم بعقوبات استثنائية ، إذا وقعت على نظام الحكم الملكى أو على الملك أو الملكة أو ولى العهد أو أحد أوصياء العرش أو أحد أعضاء الاسرة المالكة ، وقد أصبح من اللازم بتغيير الاوضاع الدستورية إزالة الاحكام المذكورة والاستعاضة عنها بما يناسب نظام الحكم الجمهورى وتضمن المشروع ما يلى : المادة 179 : تعاقب هذه المادة بالسجن او الحبس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد عن خمس سنين على العيب فى حق الملك بواسطة احدى الطرق المنصوص عليها فى المادة 172 عقوبات ، وتعاقب بالحبس على العيب فى حق الملك أو ولى العهد أو أحد أوصياء العرش ، وتقضى بمضاعفة العقوبة فى جميع الاحوال إذا وقعت الجريمة فى حضرة المجنى عليه .ولما كانت هذه الاحكام تنطوى على عقوبات طابعها الشدة تمييز للاشخاص الذين يمثلون نظام الحكم الملكى ، فأنه بزوال ذلك النظام وإقامة الحكم الجمهورى رؤى وضع النص المقترح ليعاقب على اهانة رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المذكورة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين اتفاقا مع العقوبة المقررة بالمادة 181 لعقاب الجريمة إذا وقعت فى حق رئيس دولة أجنبية وأخذا باتجاه التشريع المقارن فى التسوية بين الجريمتين المذكورتين فى العقوبة ( المادتان 26 ، 36 من قانون الصحافة .وقد نص على الغاء المادة 173 التى تعاقب التطاول على نظام الحكم الملكى والمادة 180 التى تعاقب على توجه اللوم لانتفاء المحل الذى يقع عليه الفعل فى ظل الوضع الجمهورى الجديد ، وكذلك نص على الغاء المادة 183 التى تفرض عقوبة متميزة على العيب فى حق أحد أعضاء الاسرة المالكة لزوال هذه الصفة من دستور البلاد .وجدير بالذكر ان من حاكموا فى ا لعصر الملكى بتهمة العيب فى الذات الملكية ، بعد ثورة 23 يوليو تم العفو عنهم ، وأشادوا بهم لكونهم طليعة الثورة ، حيث أصدر مجلس قيادة الثورة مرسوما بقانون رقم 122 لسنة 1952 بالعفو الشامل عن بعض الجرائم نصت مادته الاولى " يعفى عفوا شاملا عن الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 179 ، 180 من قانون العقوبات والتى تكون قد ارتكبت قبل العمل بهذا القانون ، و قانون العفو عن قضايا العيب فى الذات الملكية ،وصف العائبون فى الذات الملكية بانهم كانوا طليعة الثورة المباركة وكان مما جاء فى نص المذكرة التفسيرية لهذا القانون : " انه كان لتصرفات الملك اسوأ الأثر فى نفوس المواطنين الذين يهدون الى اصلاح مفاسد ذلك العهد . ولما كان التعرض لهذه التصرفات قد استتبع فى بعض الاحوال توجيه اللوم الى الملك السابق أو العيب فى حقه ، فقد قدم بعض هؤلاء المواطنين الى المحاكمة وحكم على بعضهم بالفعل ونظرا لما أتت به حركة الاصلاح الخبرة من ثمار طيبة عمت فائدتها جميع أفراد الشعب . وقد كان هؤلاء فى طليعة هذه الحركة المباركة لذا رؤى استصدار قانون بالعفو الشامل .ولا نعلم كيف من قام بالعفو عن المحكوم عليهم فى جرائم العيب فى الذات الملكية ، يقر نص بتجريم إهانة رئيس الجمهورية .ورغم المطالبة بإزالة القيود عن حرية الرأى والتعبير ،والغاء عقوبة الحبس فى بعض الجرائم التعبيرية ، واستبدالها بعقوبة الغرامة ، الا أنه لا زالت تهمة إهانة رئيس الجمهورية عقوبتها الحبس الوجوبى .كما أنه تم الغاء الحبس الاحتياطى فى جرائم النشر ، الا ان هذا الامر لم يشمل جريمة إهانة رئيس الجمهورية . اهانة رئيس الجمهورية بوصفها جريمة جنائية فهى تطلب ركن مادى وركن معنوى يتكون الركن المادى لجريمة إهانة رئيس الجمهوريةمن 1 – الاهانة 2 – ان توجه الى رئيس الجمهورية الحالى 3 – ان تكون الاهانة باحدى الطرق المنصوص عليها فى المادة 171 من قانون العقوبات (العلانية )الركن المعنوى العلم بالجريمة واتجاه ارادة الجانى الى ارتكابها .الركن المادى 1 - الإهانة : هى كل فعل أو قول أو اشارة يؤخذ من ظاهرها الاحتقار أو الاستخفاف وللقاضى مطلق السلطة فى تقدير قيمة الالفاظ أو العبارات ، والنظر فى كل حالة بحسب الظروف التى تحيط بها ، وبحسب عقلية المتهم وقت صدورها منه ، ودرجة إدراكه لمعناها لمعرفة إن كان يقصد الاهانة اما لا ، إذا أنه قد تصدر من المتهم الفاظا سيئة وفى الواقع تعتبر فى بعض الظروف جارحة ومهينة ودالة حتما على قصد الاهانة والتحقير بينما يكون نفس الالفاظ فى ظروف أخرى ما هى الا فلتات لسان تتم عن عادة المتهم المتكونة من البيئة التى عاش فيها .وبمطالعة الاوراق محل الحرز فى الدعوى الماثلة نجد العديد من الأبيات الشعرية المنسوب للمتهم كتابتها وتوزيعها ، تطرق لكافة أمور حياته ، حتى زوجته ، فالمتهم أعتاد أن يتحدث مع نفسه من خلال كتابة أبيات شعرية ، ولم يكن يقصد بها الاهانة ، لأى من تناوله بشعره .هل النقد السياسى بأى شكلا ما يعد إهانة ؟أبيات الشعر المجرمة موضوع الدعوى الماثلة ، لم توجه إهانة لشخص الرئيس الحالى ( فلا تنطوى على احتقار أو استخفاف لشخصه )، وانما نقد لسياساته ، الامر الذى يخرجها من نطاق التجريم .2 - توجيه الاهانة الى شخص رئيس الجمهورية الحالى يشترط القانون توافر صفة معينة للمجنى عليه وقت ارتكاب الجريمة ، فيجب ان يكون متمتعا بصفة رئيس الجمهورية وقت ارتكاب النشاط الاجرامى المكون لجريمة الاهانة .وهذا يعنى أن إهانة رئيس جمهورية سابق ، لا تعد جريمة ، هل هذه المادة وضعت فى قانون العقوبات ، لحماية الرئيس الحاكم فقط ، هل هذه هى الحكمة التى توخاها المشرع عن اقرار هذا النص ، هل هذا النص هو الضمانة لتكتيم الافواه ، وكسر الاقلام الحرة .هل رئيس الجمهورية ليس بشر ، له من الافعال الصائب ، وغير الصائب .هل يحتل رئيس الجمهورية مكانة بين الأنبياء والقديسين حتى يكون معصوم من الخطأ ، ولا يمكن توجيه النقد الى سياسته . هل عاد بنا الزمن الى تطبيق نظرية تآليه الحاكم .لماذا حق النقد للرؤساء السابقين مباح ، هل لأنه مضى زمانهم ، لماذا لا يوجه النقد فى الزمان المعاصر لحكم أى رئيس ، ربما يكون مصدر لإعادة التقويم ، أو تغيير السياسات المنتقدة ؟3 – علانية الاهانة العلانية ليست ركنا فى الاهانة فيما عدا حالة واحدة هى الحالة التى تقع على رئيس الجمهورية وحيث ان وسائل العلانية فى الجرائم التعبيرية حددتها المادة 171 من قانون العقوبات التى تنص على : " كل من أغرى واحدا أو أكثر بإرتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علنا أو بفعل أو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو برسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا فى فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل .أما إذا ترتب على الإغراء مجرد الشروع فى الجريمة فيطبق القاضى الأحكام القانونية فى العقاب على الشروع .ويعتبر القول أو الصياح علنيا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام أو طريق عام أو أى مكان أخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان فى مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكى أو بأية طريقة أخرى .ويكون الفعل أو الإيماء علنيا إذا وقع فى محفل عام أو طريق عام أو فى مكان أخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان فى مثل ذلك الطربق أو المكان .وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام أو أى مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع فى أى مكان " .وسائل العلانية وفقا لنص المادة 171 عقوبات العلانية التى تتعلق بجرائم النشر والاعلام واحدة لكل الجرائم ، فيستوى فى ذلك أن تكون الجريمة من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة كجرائم التحريض أو الماسة بالنظام العام ةالآداب العامة ، أو جرائم الإهانة والعيب أو من الجرائم المضرة بالأفراد كجرائم القذف والسب وانتهاك الحياة الخاصة .وهذه العلانية تعد علانية حكمية بمعنى ان القانون يفترض تحقق العلانية بمجرد توافر إحدى الحالات التى نصت عليها المادة 171 من قانون العقوبات .ووفقا لنص المادة 171 فللعلانية ثلاث حالات : 1 – علانية القول او الصياح وكما حددتها المادة ( الجهر بالقول أو الصياح بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام أو طريق عام أو أى مكان آخر مطروق- الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده فى مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان فى مكان عام – إذاعته بطريق اللاسلكى أو بأية طريقة أخرى ) 2 – علانية الفعل أو الايماء 3 – علانية الكتابة بين المشرع بموجب الفقرة الأخيرة من نص المادة171 عقوبات الطرق التى يتحقق بها علانية الكتابة ، فعلانية الكتابة أو ما فى حكمها تتحقق إذا كان التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس ، او إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى مكان عام ، أو إذا عرضت للبيع فى أى مكان .اولا : التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس تتحقق العلانية بتوزيع الكتابة على عدد غير محدود من الافراد ، غير معينين سلفا ، ويتحقق ذلك إذا كان المتسلمون لا تربطهم ببعض صلة أو رابطة معينة ، فلا تتوافر العلانية إذا كان توزيع الكتابة أو ما يقوم مقامها اقتصر على الأقارب أو الاصدقاء أو إذا اقتصر على العاملين بمصلحة أو شركة معينة .حيث قد قضت محكمة النقض الفرنسية أن ركن العلانية لا يعد متوافر إذا اقتصر توزيع الكتابة التى تحتوى على قذف على عاملين داخل المؤسسة ، إذ إنهم مرتبطون بوحدة المصلحة ، وقد رفضت المحكمة فكرة احتمال لإذاعة مضمون المطبوع الى أشخاص خارج المؤسسةbull.10,p21jcp1990,ed.g.iv


مذكرة بدفاع السيد / منير سعيد حنا بصفته: متهم ضــــــــد النيابة العامة بصفتها: سلطة اتهام فى الدعوى رقم 3091 لسنة 2009 جنح العدوةوالمستانفة برقم 5609 لسنة 2009 جنح مستأنف العدوةوالمحدد لنظرها جلسة يوم السبت الموافق 27/6/2009الوقائع نحيل الى أوراق الدعوى منعا للتكرار وحرصا على ثمين وقت المحكمة مقدمة: الخبرة التاريخية تؤكد لنا أن مصدر الردة والتردى والظلام والاظلام فى المجتمع المصرى يكمن أحد مظاهره فى ظل تواجد واستمرارية حكم الفرد المطلق الذى يقيد حريات الافراد ولا يهدأ له بال الا اذا اذل حملة الاقلام : وكلما زادت القوانين والتشريعات المقيدة للحريات الديمقراطية زادت وطاة الازمة الاقتصادية وزاد النقد للنظام الحاكم والذى يصل فى تطرفه الى العيب فى ذات الحاكم ، ولكن ما احوجنا الى النقد المباح البناء ، والنقد الذاتى حتى نعمق فكرة الانتماء والولاء الى هذا الوطن الذى يسكن داخلنا . (الدكتور سيد عشماوى فى كتاب العيب فى الذات الملكية –– الهيئة المصرية للكتاب – طبعة 2002 ص 17 )ان لفظ العيب ( الاهانة ) لفظ شائع لوصف أى تصرف لا يكون لائقا ، ولكن تحويل رأى معنوى الى تجريم قانونى قضية بالغة الخطورة حتى بالنسبة لروح التشريع فى أى بلد .( هيكل فى كتاب خريف الغضب الطبعة الحادية عشر )وكما يؤسفنا ونحن فى طليعة القرن الحادى والعشرين ، فى ظل نظام جمهورى ، وعهد رئيس منتخب ، أن نقف هنا أمام عدالة المحكمة للدفاع عن متهم ، ليس بقاتل أو سارق ، بل متهم بارتكاب جريمة من الجرائم التعبيرية ، والإثم المنسوب إليه اقترافه كتابة الشعر ، واستخدامه بعض العبارات ، التى اعتبرتها جهات التحقيق ، إهانة لرئيس الجمهورية .وهو ما يشير إلى تراجع حرية الرأى والتعبير ، وزيادة القمع ، وتكتيم الأفواه . الدفــــــــاع أولا : الدفوع الإجرائية بطلان حكم أول درجة الصادر فى الدعوى الماثلة من محكمة جنح العدوة بجلسة 30/5/2009 تأسيسا على : اولا : مخالفة الحكم المطعون فيه لصحيح أحكام القانون لتحريك الدعوى الجنائية ممن لا يملك تحريكها تنص الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية : " وفيما عدا الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف عام أو مستخدم أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية عمله أو بسببها " كما تنص المادة 25 مكرر من تعليمات النيابة العامة: يختص رؤساء النيابة – في دوائر اختصاصهم المكاني بمباشرة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في القوانين وأهما ما يلي: ( أ ) رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات.(ب).........................كما تنص المادة 1706 من التعليمات آنفة الذكر :يكون لرئيس النيابة الذي يدير النيابة الجزئية :1 - ..............2 - ................ 3. ثالثا : التصرف في القضايا التي يتهم فيها - أثناء تأدية وظائفهم أو بسببها – عاملون مدنيون في الدولة أو بالهيئات أو غيرها من الوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام أو المؤسسات العام التابع لها الشاغلون للدرجات الرابعة والخامسة والسادسة .ووفقا لمفهوم المادة 63 / 3 من قانون الإجراءات الجنائية : إن المنوط به تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظف العام عن جناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية عمله أو بسببها هو النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة.ما المقصود بتحريك الدعوى الجنائية : تحريك الدعوى : هو عبارة عن الإجراء الافتتاحى للدعوى أمام جهات التحقيق فهو الذى ينقل الدعوى من حالة السكون إلى حالة الحركة ، ومثال ذلك طلب المتهم للحضور أمام النيابة ، وكذلك ندب قاضى للتحقيق. أما مباشرة الدعوى فهى عبارة عن مجموعة الإجراءات القانونية اللاحقة لتحريك الدعوى إلى أن يصدر حكم فاصل فى الدعوى ، ومثال ذلك التحقيق الابتدائى والتصرف فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة .إذا كانت النيابة العمومية وحدة لا تتجزأ وكل عضو من أعضائها يمثل النائب العام والعمل الذى يصدر من كل عضو يعتبر كأنه صادر منه ، فإن ذلك لا يصدق إلا على النيابة بصفتها سلطة اتهام ، أما النيابة بصفتها سلطة تحقيق فلا يصدق ذلك عليها ، ولذلك يجب أن يعمل كل عضو فى حدود تلك السلطة مستمدا حقه لا من النائب العمومى بل من القانون نفسه ، لأن هذا هو الذى يمثله طبيعة إجراءات التحقيق باعتبارها من الأعمال القضائية البحت التى لا يتصور أن يصدر فيها أى قرار أو أمر بناء على توكيل أو أنابة .( نقض 22/6/1942 مجموعة القواعد القانونية ج 5 ص 681 )وبتطبيق هذه القواعد القانونية على وقائع الدعوى الماثلة نجد أن المتهم موظف عام يعمل بإدارة العدوة التعليمية ، نسب إليه ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى الماثلة أثناء وبمناسبة أداء عمله فى إدارة العدوة التعليمية ، أى أن المتهم من المخاطبين بأحكام المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية ضده عن جريمة وقعت منه أثناء وبسبب تأدية عمله فى مرفق عام الإ من قبل النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة .وبمطالعة أوراق الدعوى الماثلة يتبين أن من قام بإصدار أمر بضبط وإحضار المتهم هو ( وكيل النيابة حسام بك فايد ) وكان ذلك يوم 5/4/2009 بعد سماع أقوال السيد / مفرح عبد اللطيف عبد العظيم مسئول أمن الإدارة التعليمية بالعدوة مقدم الشكوى ضد المتهم " محضر تحقيق النيابة ص 4 حيث ثابت به الأتى : واقفل المحضر عقب إثبات ما تقدم وقررنا الآتى : أولا : بصرف الحاضر من سراى النيابة ثانيا : بطلب تحريات المباحث حول الواقعة وظروفها وملابساتها ثالثا: نأمر بضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا ، وعرضه علينا فور ضبطه رابعا : تدرج الأوراق بدفتر حصر التحقيقات .كما ثابت بأوراق الدعوى ص 4 من تحقيقات النيابة أيضا أنه تم ضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا بناء على قرار النيابة العامة." حيث ورد إلينا المحضر رقم 2 ح العدوة فى 6/4/2009 وبمطالعة المحضر تبين أنه يحتوى على محضر شرطة مؤرخ 5/4/2009 بمعرفة الرائد محمد عثمان أثبت فيه أنه بناء على قرار النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم منير سعيد حنا ، وعليه وقد تم التنسيق مع مركز شرطة العدوة للعمل على ضبط المذكور حيث تمكنا من ضبطه حال تواجده بمسكنه بشارع المخازن مركز العدوة .ثابت أيضا بمحضر تحقيق النيابة الصفحات من ص 4 حتى ص 6 أن سيادة وكيل النيابة حسام فايد قد قام بالتحقيق مع المتهم يوم 6/4/2009 اعتبارا من الساعة التاسعة ونصف صباحا ، ووجه إليه الاتهام بارتكاب الجرائم موضوع الدعوى الماثلة .ص 4 السطر 16 " وقد سألناه شفاهة عن التهمة المنسوبة اليه بعد أن أحطناه علما بها وبعقوبتها وبأن النيابة العامة هى التى تباشر معه إجراءات التحقيق وهو الأمر الذى يتضح معه بجلاء قيام وكيل النيابة بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم رغم أن المتهم موظف عام ولا يجوز تحريك الدعوى الجنائية ضده سوى من قبل النائب العام ، او المحامى العام ، او رئيس النيابة . وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد أن : ( اقامة الدعوى الجنائية على موظف عام فى جنحة وقعت أثناء تأدية وظيفته أو بسببها من وكيل نيابة أمر غير جائز قانونا وفقا لما جرى به نص المادة 63 إجراءات )( 6/6/1977 أحكام النقض س 28 ق 148 ص 706 ) فقد أقيمت الدعوى الجنائية الماثلة ضد المتهم من غير من يملك تحريكها ضده لكونه موظف عام والجريمة المنسوبة اليه وقعت أثناء وبسبب تأدية عمله ، وهو الثابت بأوراق الدعوى .من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضي به المادتان 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة في هذه الدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر.ومحاولة وكيل النيابة تمرير هذه السقطة القانونية بقيامه بالاتصال تليفونيا بالمحامى العام بعد قيامه بإصدار أمر بضبط وإحضار المتهم يوم 5/4/2009 ، وأمره بقيد الأوراق فى دفتر حصر التحقيقات ، وقيامه يوم 6/4/2009 بإجراء التحقيق مع المتهم ومساءلته فيما نسب إليه من جرائم ( اى بعد قيامه بتحريك الدعوى القانونية ) غير جائز قانونا .حيث ثابت بمحضر تحقيقات النيابة ص 7 السطرين الآخرين الآتى ( واقفـ ) ملحوظة : حيث قمنا بالاتصال هاتفيا على السيد الأستاذ المستشار المحامى العام لنيابة شمال المنيا وأحطناه علما بالواقعة وأشار علينا بما يتبع .فالسيد وكيل النيابة أراد أن يشير إلى أن تحريك الدعوى كان بناء على تعليمات محامى عام نيابة شمال المنيا .وهذا يتعارض مع نص المادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية ، والتعلل بأنه من الجائز صدور أذن ممن يملك تحريك الدعوى ، للقيام بتحريكها ، لا يتفق مع ما تم فى الدعوى الماثلة ، فالسيد وكيل النيابة بعد قيامه بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم ( الموظف العام ) وهو لا يملك ذلك قانونا ، اتصل بالمحامى العام لإحاطته بالواقعة ( وكان من الأجدر لإضفاء المشروعية على فعله غير القانونى ان يقول لصدور أذنه بتحريك الدعوى ، أو لإفادته بما تم وفقا لإذنه السابق أو .... ، كما أن ما ثبته بالمحضر أن المحامى العام أشار عليه بما يتبع ، فلم يثبت فى محضر التحقيقات أن المحامى العام أذن له بتحريك الدعوى.وهذه الملحوظة التى دونها بأوراق التحقيقات عند إنهاء المحضر وهو الأمر الواضح ، فبعد كتابة واقفل تم تقويسها وإدراج الملحوظة .وبافتراض قيام السيد وكيل النيابة باستئذان المحامى العام عقب إنهاء التحقيق، فأذن الأذن اللاحق على اتخاذ إجراء باطل لا يصححه.وباستثناء هذه المكالمة الهاتفية من قبل وكيل النيابة إلى المحامى العام التى لا تعتبر سند يستند إليه فى الحصول على أذن بتحريك الدعوى الجنائية ، لا توجد ثمة أوراق بالدعوى تفيد عرض الأوراق على المحامى العام أو أى ممن يمتلك حق رفع الدعوى ، أو صدور أذن يعتدى به من قبل أحدهم .وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد بأنه : " من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضى به المادتان 63 و 232 إجراءات جنائية فان اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها ان تتعرض لموضوعها . فأن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى ، وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى . باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها الى أن تتوافر لها الشروط التى فرضها الشارع لقبولها ، وبطلان الحكم لهذا السبب متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ، ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة .فيجوز إبداؤه فى أى مرحلة من مراحل الدعوى . بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها . ومن ثم فان توجيه التهمة من ممثل النيابة العامة للمطعون ضده الأول فى الجلسة أمام محكمة أول درجة وعدم اعتراضه على ذلك لا يصحح الإجراءات لأن الدعوى قد سعى بها إلى ساحة المحكمة أصلا بغير الطريق القانونى . ولا يشفع فى ذلك إشارة رئيس النيابة اللاحقة برفع الدعوى لأن هذه الإجازة اللاحقة لا تصحح الإجراءات السابقة الباطلة ."( 6/2/1977 أحكام نقض س 28 ق 40 ص 184 )لما كان هذا وكانت المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على : " يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأى إجراء جوهرى "كما تنص المادة 332 من قانون الإجراءات الجنائية على انه : " إذا كان البطلان راجعا لعدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بتشكيل المحكمة أو بولايتها بالحكم فى الدعوى أو بإختصاصها من حيث نوع الجريمة المعروضة عليها أو بغير ذلك مما هو متعلق بالنظام العام ، جاز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى وتقضى به المحكمة ولو من غير طلب " وحيث ان تحريك الدعوى الماثلة تم من قبل وكيل نيابة ضد المتهم " الموظف العام" وكانت الجريمة المنسوبة اليه بسبب وأثناء تأدية وظيفته .الأمر الذى يترتب عليه بطلان كافة الإجراءات التى قامت بها جهة التحقيق ( الامر بضبط واحضار المتهم - استجواب المتهم – اعتراف المتهم ) ، وبالتالى كافة ما ترتب عليه من آثار ، فما بنى على باطل هو باطل . البطلان يمتد الى جميع الإجراءات التى ترتبط بالاجراء الباطل برابطة نشوء او سببية بمعنى أن يكون الاجراء الباطل اما أنه مفترض له ، وإما أنه السبب المنشى له بحيث يقال انه لولا الاجراء الباطل لما وقع الإجراء اللاحق الامر الذى يتعين معه القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى . ثانيا : بطلان استجواب المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا دون حضور محامي وفقا لنص المادة 124 إجراءات قانونية قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم ، وقد اسندت اليه اقترافه الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 178 مكرر ثانيا ، 179 لقيامه باهانة السيد رئيس الجمهورية بأن قام بكتابة أبيات شعرية مخالفة للحقيقة ، وقام بتوزيعها على العاملين بمحل عمله بالمجان .وحيث أن المادة 179 تقضى بانه : " يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها "وهو ما يستدل منه أن المتهم فى الدعوى الماثلة متهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا ، فنص المادة صريح فى تقرير عقوبة الحبس الوجوبية وحيث تنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية ( المستبدلة بالقانون 145 لسنة 2006 - وأضيفت الفقرة الأخيرة لها بالقانون 74 لسنة 2007 والذى نص فى مادته السابعة أن يبدأ سريانه فى تاريخ 1/10/2007 )"" لايجوز للمحقق فى الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى يثبته المحقق فى المحضر ، وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن ، أو يخطر به المحقق ،كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار .وإذا لم يكن للمتهم محام ، أو لم يحضر محاميه بعد دعوته ، وجب على المحقق من تلقاء نفسه ، أن يندب له محاميا .وللمحامى أن يثبت فى المحضر مايعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات . "" ويصدر المحقق بعد التصرف النهائى فى التحقيق بناء على طلب المحامى المنتدب أمرا بتقدير أتعابه وذلك إسترشادا بجدول تقدير الأتعاب الذى يصدر به قرار من وزير العدل بعد أخذ رأى مجلس النقابة العامة للمحامين وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية "لما كان حق الدفاع من الحقوق الأساسية التي كفــــل الدستور حمايتها بمــا نص عليه في المادة ( 67 ) من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ، وكان استجواب المتهم بجناية أو بجنحة معاقب عليها بالحبس الوجوبي بالتحقيق الابتدائي إجراء بالغ الأهمية ، إذ من خلاله يتم مناقشه المتهم مناقشة تفصيلية في التهمة المنسوبة إليه وأحوالها وظروفها ، ومجابهته بما قام عليه من الأدلة ومناقشته في أجوبته مناقشة يراد بها استخلاص الحقيقة ومواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود ، وقد يترتب على ذلك اعترافه بارتكاب الجريمة ، وكان حضور المحامي مع المتهم عند اتخاذ هذه الإجراءات ، فيه تطمين للمتهم و صون لحرية الدفاع عن نفسه ، مما ينبغي معه أن تُكفل له فيه كافة الضمانات المتعلقة بحق الدفاع عن نفسه .فقد أجرى المشرع تعديلا للمادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية بمقتضى القانون رقم 145 لسنة 2006 وسع به من مجال التزام عضو النيابة المحقق بدعوة محامي المتهم للحضور قبل استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود فجعل هذا الالتزام شاملا للجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا بعد أن كان مقصورا على الجنايات فقط ، كما أضاف التزاما جديدا على عضو النيابة المحقق بأن يقوم من تلقاء نفسه بندب محام للحضور مع المتهم عند الاستجواب والمواجهة إذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته . وفي ضوء ما تقدم أصدر النائب العام الكتاب الدوري رقم 11 لسنة 2006 متضمنا التعليمات التي يجب على أعضاء النيابة مراعاتها في سبيل تحقيق ضمانات أوفى لحق الدفاع نشير منها إلى الآتي : - يتعين على عضو النيابة المحقق أن يثبت في محضر التحقيق وقبل استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين ، حضور محامي المتهم أو دعوته إياه للحضور إن وجد ، أو إثبات عدم وجود محام للمتهم بعد سؤال المتهم عنه ، وندب محام للحضور معه . - على عضو النيابة المحقق أن يبادر بإخطار نقابة المحامين الفرعية أو لجانها الفرعية – بكتاب موقع منه – بقراره بندب محام للحضور مع المتهم عند الاستجواب أو المواجهة ، والتأكد من تسليم الإخطار إلى المختص بالنقابة أو اللجنة الفرعية ، واثبات ذلك بمحضر التحقيق . وبتاريخ 31 / 5 / 2007 صدر القانون رقم 74 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وبدأ العمل بأحكامه اعتبارا من 1 / 10 / 2007 ، حيث أضاف إلى المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية " فقرة أخيرة " نصها الآتي : " ويصدر المحقق بعد التصرف النهائي في التحقيق بناء على طلب المحامي المنتدب أمرا بتقدير أتعابه وذلك استرشادا بجدول تقدير الأتعاب الذي يصدر بقرار من وزير العدل بعد اخذ رأي مجلس النقابة العامة للمحامين ، وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية .لخطورة إجراء الاستجواب أحاطه المشرع بضمانات...أهمها أن يقوم به وكيل نيابة ، ولا يجوز ندب مأمور الضبط القضائي لاستجواب المتهم ، وان كان حضور رجال الشرطة الاستجواب لا يعطله - ويتعين أن يتم الاستجواب فى ظروف لا تؤثر على إرادة المتهم ، كما يشترط إلا يلجا المحقق إلى الأسئلة الإيحائية وخداع المتهم ،ومن الضمانات الهامة انه إذا كان الاستجواب فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا غير متلبس بها - لا يجوز البدء فيه إلا بعد دعوة محامى المتهم للحضور وذلك نفاذا لنص المادة 124 إجراءات يترتب البطلان إذا خالف المحقق قواعد الاستجواب سالفة الذكر ، فيترتب البطلان فى إجرائه وكذا بطلان الدليل المستمد منه مباشرة ويكون البطلان متعلق بالنظام العام فى اى مرحلة كانت عليها الدعوى ، ويكون لقاضى الموضوع تقريره من تلقاء نفسه .ومخالفة الضمانات الخاصة بالمتهم كدعوة محاميه للحضور يترتب عليه بطلان ، ولكنه متعلق بمصلحة الخصوم لا بد من الدفع به أمام قاضى الموضوع .وحيث قررت محكمة النقض فى العديد من أحكامها أن الدفع ببطلان الاجراءات المبنى على استجواب المحكمة للمتهم. سقوطه. اذا حصل الاستجواب فى حضور محاميه ولم يبد اعتراضا ، وحيث ان المتهم فى الدعوى الماثلة لم يحضر معه محامى أثناء التحقيقات بمعرفة النيابة العامة ، أو محكمة اول درجة .وقد قضت محكمة النقض فى هذا الصدد : " الدفع ببطلان استجواب المتهم فى جناية واعترافه المستمد منه بعدم دعوة محاميه للحضور – رغم تنازله عن الدعوى صراحة – هو دفع جوهرى لتعلقه بحرية الدفاع وبالضمانات الأصلية التى كفلها القانون صيانة لحقوق هذا المتهم ، مما يقتضى من المحكمة أن تعنى بالرد عليه بما يفنده فان هى أغفلت ذلك فان حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب " ( 29/10/1968 أحكام النقض س 19 ق 176 ص 891 )وهو ما ينطبق على الدعوى الماثلة بعد تعديل النص ليشمل الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا .الأمر الذى يتعين معه القضاء ببطلان الاستجواب وكافة ما ترتب عليه من إجراءات . ثالثا : القصور فى التسبيب ( لابتناء حكم أول درجة على اعتراف باطل )حيث عول حكم محكمة أول درجة فى اصدار حكمه ضد المتهم على اعتراف المتهم ، الدليل الوحيد فى الدعوى الماثلة . وحيث ان اعتراف المتهم بارتكاب الجرائم المنسوبة اليه ، قد شابه البطلان للعديد من الاسباب ومنها : 1 – ادلاء المتهم باعترافه عن إرادة غير حرة فيشترط فى الاعتراف لكى يكون صحيحا ويمكن الاستناد اليه كدليل فى الحكم أن يكون المتهم قد أدلى بأعترافه وهو فى كامل إرادته ووعيه ، فلا يجوز الاستناد الى الاعتراف الذى يصدر من المتهم فى حالة فقدان الارادة ، كما لو كان تحت تأثير مخدر، أو تاثير الخمر أو عقار يسلبه إرادته . ، ذلك ان الاعتراف هو سلوك انسانى والقاعدة أنه لا يعتبر سلوكا الا ما كان يجد مصدرا فى اٌلإرادة .ولا يكفى أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه عن إرادة واعية بل يلزم أن تكون هذه الإرادة لم يباشر عليها أى ضغط من الضغوط التى تعيبها وتوثر عليها كإكراه أو تعذيب أو تهديد ، ولا يتوافر شروط صحته حتى فى الاحوال التى يحصل فيها الإقرار نتيجة تضليل أو خداع كالوعد مثلا بالإفراج عنه ، أو تبرئته أو إيهام المتهم أن الإعتراف فى صالحه وان من مصلحته الخاصة ان يعترف وإلا أساء لمركزه فى الدعوى ، ففى جميع هذه الفروض تكون إرادة المتهم ليست حرة فيما أدلت به .وحيث ان المتهم فى الدعوى الماثلة من مدمنى شرب الكحول ، وكان تحت تأثير الكحول ، حين الادلاء باعترافه .كما تم اعترافه نتيجة تضليل وخداع ( إكراه معنوى ) ، حيث أخبرته جهة التحقيق أن الاعتراف بالجريمة لصالحه .الأمر الذى يجب معه طرح الدليل ولا يجوز الاستناد اليه .كما استقرت محكمة النقض على أن :الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة عدم جواز التعويل على الاعتراف لو كان صادقاً.2– الاعتراف قد صدر بناء على إجراء باطل فالاعتراف الذى جاء وليد إجراء باطل يعتبر باطلا هو الآخر ولا يجوز الاستناد اليه ، وحيث ان الاجراءات السابقة للاعتراف المتهم باطلة لمخالفتها أحكام القانون ، حيث أن :الاعتراف الصادر عن المتهم نتيجة استجوابه من قبل من لا يملك تحريك الدعوى الجنائية ضده بالمخالفة لنص المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية .ويترتب عليه ايضا بطلان اعتراف المتهم امام محكمة اول درجة لبطلان اتصالها بالدعوى الجنائية .بطلان الاعتراف الصادر عن المتهم نتيجة استجوابه فى جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا دون حضور محام اثناء تحقيقات النابة ،وامام محكمة اول درجة بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية .3 - اعتراف المتهم لا يعد اقرار بارتكابه الجرائم المنسوبة اليه فالاعتراف الكامل الذى يعتد به هو الذى يقر فيه المتهم بصحة اسناد التهمة اليه ، كما صورتها ووصفتها سلطة التحقيق ، باركانها المادية والمعنوية ، الا ان اعتراف المتهم ليس اقرارا بارتكابه الجرائم المنسوبة اليه ، بل اعترف بأنه ( اللى كتب الاشعار دى ) تحقيقات النيابة ص 5 " الركن المادى للجريمة "وبسؤاله ما قصدك من كتابة تلك الاشعار ؟ لاستبيان الركن المعنوى " القصد الجنائى "أجاب المتهم فرفشة الناس من الهم الاقتصادى الذى يمرون به رغم ان للبلد موارد كثيرة . تحقيقات النيابة ص 5فرغم اعتراف المتهم بأنه من قام بكتابة هذه الاشعار ، إلا إن اعترافه ظاهر البيان بأن ارادته لم تتجه لاقتراف الافعال المنسوبة اليه بموجب هذه الدعوى ، اى اعتراف المتهم لا يعد اقرار بارتكابه الجرائم المنسوبة اليه بأركانها المادى والمعنوى ، حتى يعتد به كدليل لإدانة المتهم .وقد قضت محكمة النقض بان : " الاعتراف فى المسائل الجنائية فى مجال جرائم التعبير ليس فى النهاية أكثر من عنصر من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات "( نقض 5/12/1966 أحكام النقض س 17 رقم 220 ص 1190 ) أن سكوت المتهم عن الإفضاء بواقعة الإكراه فى أي مرحلة من مراحل التحقيق ليس من شأنه أن ينفى حتماً وقوع الإكراه فى أية صورة من صوره مادية كانت أم أدبية كما أن استعمال المتهم حقه المشروع فى الدفاع عن نفسه فى مجلس القضاء لا يصح البتة أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل متهم حقه فى أن يدلى بما يعن له من طلبات . ولما كان اعتراف المتهم هو الدليل الوحيد الذى استندت اليه المحكمة فى اصدار حكمها وعولت عليه ، فبطلان هذا الدليل يهدر حكم محكمة اول درجة ، ويجعله صدر دون سند .وذهبت محكمة النقض أنة " لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك الاعتراف مخالفا للحقيقة والواقع "(الطعن رقم 280 لسنة 38 ق جلسة20/5/1968 س19 ص564 ) الأمر الذى يترتب عليه القضاء ببطلان حكم اول درجة والقضاء ببراءة المتهم . ثانيا : الدفوع الموضوعية رابعا : مشروعية الفعل استنادا لحرية الرأى والتعبير حرية الرأى والتعبير فى الدستور المصرى الدستور باعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى القواعد والصول التى يقوم عليها نظام الحكم ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ، ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها ، قد كفل حماية وحرية الصحافة حيث قرر بموجب نص المادة 47 أن : " حرية الرأى مكفولة ، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون ، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى " المادة 48 من الدستور المصرى تنص على أن : "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها ووقفها وإلغائها بالطريق الإدارى محظور" .كما تنص المادة 49 من الدستور المصرى على أن :تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلكحرية الراى والتعبير وفقا للمواثيق الدولية عرفت المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الحق فى حرية الرأى والتعبير وتداول المعلومات وعبرت عنه بالأنباء والأفكار منذ صدور الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى 10 ديسمبر 1948 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو المصدر الأول فقد قررت المادة 19 من الأعلان العالمى لحقوق الإنسان بان : " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأى والتعبير ، ويشمل هذا الحق حريته فى اعتناق الآراء دون مضايقة وفى التماس الأنباء والأفكار ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود .وجاء العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية مقررا لحرية الرأى والتعبير أيضا حيث تنص المادة 19 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية على أنه : 1 – لكل إنسان حق فى اعتناق آراء دون مضايقة 2 – لكل إنسان حق فى حرية التعبير ، ويشمل هذا الحق حريته فى التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود ، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فى قالب فنى أو بأية وسيلة أخرى يختارها وحيث أن جمهورية مصر العربية من الدول التى وقعت على هذه الاتفاقيات والمواثيق وبالتالى فهى تعد من القوانين الداخلية أعمالا لنص المادة 151 من الدستور المصرى التى قضت بأن : " رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات الدولية ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة " وحيث قد تم الموافقة على هذه الاتفاقيات والتصديق عليها ونشرها بالوقائع المصرية بالعدد رقم 15 فى 15 ابريل 1982 . قد تواترت أحكام محكمة النقض المصرية على أن أحكام قانون العقوبات لا تسرى على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة بما مؤداه أن استعمال الحق المقرر بالقانون أينما كان موضع هذا الحق من القوانين المعمول بها باعتباره كلا متسقا مترابط لقواعد يعتبر سببا من أسباب الإباحة إذا ما ارتكب بنية سليمة .فالقانون يفترض قيام مصلحة يعترف بها وبحجمها بحيث يسمح باتخاذ ما يلزم لتحقيقها واستخلاص ما تنطوى عليه من مزايا وهو فى ذلك يوازن بين حقين واحدهما صيانة للآخر .وحيث أن التهمة المنسوبة للمتهم استعماله الحق الذى كفله الدستور فى التعبير عن رأيه بكتابة أبيات شعرية ، فلا خلاف على انه لا محل للتجريم عن فعل مباح . ومخالفة نص المادة 179 عقوبات لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية . خامسا : عدم انطباق النموذج الاجرامى المنصوص عليه فى المادة 178 مكرر ثانيا من قانون العقوبات على الواقعة موضوع الاتهام وجهت النيابة العامة الى المتهم اقترافه الجريمة المنصوص عليها بموجب نص المادة 178 مكرر ثانيا من قانون العقوبات (أضيفت بموجب القانون رقم 536 لسنة 1953 ، ثم ألغيت عقوبة الغرامة منها بموجب القانون رقم 29 لسنة 1982 ثم ثم عدلت بالقانون رقم 93 لسنة 1995 – الجريدة الرسمية العدد 21 مكرر فى 28/5/1995 وألغيت الفقرة الثالثة من المادة بذات القانون– ثم عدلت بالقانون رقم 95 لسنة 1996 الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر أ فى 30/6/ 1996 ، ثم ألغيت الفقرة الأخيرة وإستبدلت الفقرة الأولى بالقانون رقم 147 لسنة 2006) والتى تنص على أنه : " يعاقب بغرامة لاتقل عن عشرة ألاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين الف جنيه كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الإتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض صورا غير حقيقية من شأنها الإساءة الى سمعة البلاد .ويعاقب بهذه العقوبة كل من إستورد أو صدر أو نقل عمدا بنفسه أو بغيره شيئا مما تقدم للغرض المذكور وكل من أعلن عنه أوعرضه على أنظار الجمهور أو باعه أو أجره أو عرضه للبيع أو الإيجار ولو فى غير علانية وكل من قدمه علانية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولو بالمجان وفى أى صورة من الصور وكل من وزعه أو سلمه للتوزيع بأية وسيلة .الا ان النموذج الاجرامى المنصوص عليه بموجب هذه المادة بفقرتيها لا ينطبق على الواقعة موضوع الدعوى الماثلة ، فنص المادة صريح ( صورا ) بالمعنى المادى للصور أى الصور والصور الفوتوغرافية او الصور الشمسية ، او ...ولم يكن قصد المشرع بلفظ صورا ( اى من اشكال التعبير سواء صور أو كتابة أو .... ) بل كان قصده المعنى المباشر لكلمة صور وهو ما سوف نستبينه من خلال النظر على المذكرة الايضاحية للنص المذكرة الايضاحية للقانون رقم 536 لسنة 1953 درج بعض الاشخاص على عرض صور للبيع باعتبار انها تمثل مظاهر الحياة فى البلاد وترمز الى عاداتها وتقاليدها ، وانها بمثابة دعاية للدولة المصرية ، ولقد تبين فى الواقع ان هذه الصور لا تمثل المظاهر الحقيقية فى البلاد كما أنها احيانا تعنون على غير حقيقة الموضوع المصور فيها ، وتبرز عادات بالية منفردة انقرضت ، وربما كانت شائعة فى عهود انحلال اجتماعى مضت الا انها لا تمثل حقيقة البلاد الآن ومستوى الحضارة فيها ، ولا عاداتها الديانة او الاجتماعية أو الخلقية ، ومن امثال ذلك أناس من قبائل أجنبية مختلفة ليسوا مصريين ، ومع ذلك يرمز لهم على أنهم من أهالى البلاد ، أو تصوير عربات ( الكارو ) على أنها وسيلة النقل الرئيسية فى مصر مما يشيع تأخر البلاد فى هذا المضمار أو صور رجال يدخنون الحشيش كما لو كان هذا الفعل عملا لا يعاقب عليه القانون .وما يؤكد مقصد المشرع من قصر التجريم بموجب نص المادة 178 مكرر ثانيا على الصور بمفهومها الضيق ، ما أورده بنص المادة 178 عقوبات من تعدد للوسائل (مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورا محفورة أو منقوشة أو رسومات يدوية أو فوتوغرافية أو إِشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور عامة إذا كانت خادشة للحياء العام )ولو كان قصد الشارع بلفظ ( صورا ) كافة هذه الاشكال والوسائل ، لنص عليها كما فعل بالنص السابق ، او إحال اليها . وهو ما لم يصنعه .وحيث ان ما نسب الى المتهم اقترافه كتابة أبيات شعرية ( مطبوعات ) وخلت أوراق الدعوى من ثمة إشارة الى قيام المتهم بنشر او صناعة أو حيازة صور غير حقيقية من شأنها الإساءة الى سمعة البلاد ، مما يعنى عدم انطباق النموذج الاجرامى المنصوص عليه فى المادة 178 مكرر ثانيا من قانون العقوبات على الواقعة موضوع الاتهام . سادسا : عدم انطباق النموذج الاجرامى المنصوص عليه فى المادة 179 من قانون العقوبات على الواقعة موضوع الاتهام جريمة اهانة رئيس الجمهورية ( العيب فى الذات الملكية سابقا )المادة (179) (مستبدلة بموجب القانون رقم 112 لسنة 1957 ثم عدلت بالقانون رقم 93 لسنة 1995 – الجريدة الرسمية العدد 21 مكرر فى 28/5/1995 وألغيت الفقرة الثالثة من المادة بذات القانون– ثم عدلت بالقانون رقم 95 لسنة 1996 الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر أ فى 30/6/1996 –) تنص على : " يعاقب بالحبس كل من أهان رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المتقدم ذكرها "وقبل التطرق الى تفنيد النص الحالى نلقى الضوء على المذكرة الايضاحية للقانون 112 لسنة 1957التى عدلت جريمة العيب فى الذات الملكية الى إهانة رئيس الجمهورية تناول المشرع الاحكام التالية فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات بشأن الجرائم التى تقع بواسطة الصحافة وغيرها ، إذا أن القانون القائم يتضمن أحكاما تعاقب على هذه الجرائم بعقوبات استثنائية ، إذا وقعت على نظام الحكم الملكى أو على الملك أو الملكة أو ولى العهد أو أحد أوصياء العرش أو أحد أعضاء الاسرة المالكة ، وقد أصبح من اللازم بتغيير الاوضاع الدستورية إزالة الاحكام المذكورة والاستعاضة عنها بما يناسب نظام الحكم الجمهورى وتضمن المشروع ما يلى : المادة 179 : تعاقب هذه المادة بالسجن او الحبس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تزيد عن خمس سنين على العيب فى حق الملك بواسطة احدى الطرق المنصوص عليها فى المادة 172 عقوبات ، وتعاقب بالحبس على العيب فى حق الملك أو ولى العهد أو أحد أوصياء العرش ، وتقضى بمضاعفة العقوبة فى جميع الاحوال إذا وقعت الجريمة فى حضرة المجنى عليه .ولما كانت هذه الاحكام تنطوى على عقوبات طابعها الشدة تمييز للاشخاص الذين يمثلون نظام الحكم الملكى ، فأنه بزوال ذلك النظام وإقامة الحكم الجمهورى رؤى وضع النص المقترح ليعاقب على اهانة رئيس الجمهورية بواسطة إحدى الطرق المذكورة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين اتفاقا مع العقوبة المقررة بالمادة 181 لعقاب الجريمة إذا وقعت فى حق رئيس دولة أجنبية وأخذا باتجاه التشريع المقارن فى التسوية بين الجريمتين المذكورتين فى العقوبة ( المادتان 26 ، 36 من قانون الصحافة .وقد نص على الغاء المادة 173 التى تعاقب التطاول على نظام الحكم الملكى والمادة 180 التى تعاقب على توجه اللوم لانتفاء المحل الذى يقع عليه الفعل فى ظل الوضع الجمهورى الجديد ، وكذلك نص على الغاء المادة 183 التى تفرض عقوبة متميزة على العيب فى حق أحد أعضاء الاسرة المالكة لزوال هذه الصفة من دستور البلاد .وجدير بالذكر ان من حاكموا فى ا لعصر الملكى بتهمة العيب فى الذات الملكية ، بعد ثورة 23 يوليو تم العفو عنهم ، وأشادوا بهم لكونهم طليعة الثورة ، حيث أصدر مجلس قيادة الثورة مرسوما بقانون رقم 122 لسنة 1952 بالعفو الشامل عن بعض الجرائم نصت مادته الاولى " يعفى عفوا شاملا عن الجرائم المنصوص عليها فى المادتين 179 ، 180 من قانون العقوبات والتى تكون قد ارتكبت قبل العمل بهذا القانون ، و قانون العفو عن قضايا العيب فى الذات الملكية ،وصف العائبون فى الذات الملكية بانهم كانوا طليعة الثورة المباركة وكان مما جاء فى نص المذكرة التفسيرية لهذا القانون : " انه كان لتصرفات الملك اسوأ الأثر فى نفوس المواطنين الذين يهدون الى اصلاح مفاسد ذلك العهد . ولما كان التعرض لهذه التصرفات قد استتبع فى بعض الاحوال توجيه اللوم الى الملك السابق أو العيب فى حقه ، فقد قدم بعض هؤلاء المواطنين الى المحاكمة وحكم على بعضهم بالفعل ونظرا لما أتت به حركة الاصلاح الخبرة من ثمار طيبة عمت فائدتها جميع أفراد الشعب . وقد كان هؤلاء فى طليعة هذه الحركة المباركة لذا رؤى استصدار قانون بالعفو الشامل .ولا نعلم كيف من قام بالعفو عن المحكوم عليهم فى جرائم العيب فى الذات الملكية ، يقر نص بتجريم إهانة رئيس الجمهورية .ورغم المطالبة بإزالة القيود عن حرية الرأى والتعبير ،والغاء عقوبة الحبس فى بعض الجرائم التعبيرية ، واستبدالها بعقوبة الغرامة ، الا أنه لا زالت تهمة إهانة رئيس الجمهورية عقوبتها الحبس الوجوبى .كما أنه تم الغاء الحبس الاحتياطى فى جرائم النشر ، الا ان هذا الامر لم يشمل جريمة إهانة رئيس الجمهورية . اهانة رئيس الجمهورية بوصفها جريمة جنائية فهى تطلب ركن مادى وركن معنوى يتكون الركن المادى لجريمة إهانة رئيس الجمهوريةمن 1 – الاهانة 2 – ان توجه الى رئيس الجمهورية الحالى 3 – ان تكون الاهانة باحدى الطرق المنصوص عليها فى المادة 171 من قانون العقوبات (العلانية )الركن المعنوى العلم بالجريمة واتجاه ارادة الجانى الى ارتكابها .الركن المادى 1 - الإهانة : هى كل فعل أو قول أو اشارة يؤخذ من ظاهرها الاحتقار أو الاستخفاف وللقاضى مطلق السلطة فى تقدير قيمة الالفاظ أو العبارات ، والنظر فى كل حالة بحسب الظروف التى تحيط بها ، وبحسب عقلية المتهم وقت صدورها منه ، ودرجة إدراكه لمعناها لمعرفة إن كان يقصد الاهانة اما لا ، إذا أنه قد تصدر من المتهم الفاظا سيئة وفى الواقع تعتبر فى بعض الظروف جارحة ومهينة ودالة حتما على قصد الاهانة والتحقير بينما يكون نفس الالفاظ فى ظروف أخرى ما هى الا فلتات لسان تتم عن عادة المتهم المتكونة من البيئة التى عاش فيها .وبمطالعة الاوراق محل الحرز فى الدعوى الماثلة نجد العديد من الأبيات الشعرية المنسوب للمتهم كتابتها وتوزيعها ، تطرق لكافة أمور حياته ، حتى زوجته ، فالمتهم أعتاد أن يتحدث مع نفسه من خلال كتابة أبيات شعرية ، ولم يكن يقصد بها الاهانة ، لأى من تناوله بشعره .هل النقد السياسى بأى شكلا ما يعد إهانة ؟أبيات الشعر المجرمة موضوع الدعوى الماثلة ، لم توجه إهانة لشخص الرئيس الحالى ( فلا تنطوى على احتقار أو استخفاف لشخصه )، وانما نقد لسياساته ، الامر الذى يخرجها من نطاق التجريم .2 - توجيه الاهانة الى شخص رئيس الجمهورية الحالى يشترط القانون توافر صفة معينة للمجنى عليه وقت ارتكاب الجريمة ، فيجب ان يكون متمتعا بصفة رئيس الجمهورية وقت ارتكاب النشاط الاجرامى المكون لجريمة الاهانة .وهذا يعنى أن إهانة رئيس جمهورية سابق ، لا تعد جريمة ، هل هذه المادة وضعت فى قانون العقوبات ، لحماية الرئيس الحاكم فقط ، هل هذه هى الحكمة التى توخاها المشرع عن اقرار هذا النص ، هل هذا النص هو الضمانة لتكتيم الافواه ، وكسر الاقلام الحرة .هل رئيس الجمهورية ليس بشر ، له من الافعال الصائب ، وغير الصائب .هل يحتل رئيس الجمهورية مكانة بين الأنبياء والقديسين حتى يكون معصوم من الخطأ ، ولا يمكن توجيه النقد الى سياسته . هل عاد بنا الزمن الى تطبيق نظرية تآليه الحاكم .لماذا حق النقد للرؤساء السابقين مباح ، هل لأنه مضى زمانهم ، لماذا لا يوجه النقد فى الزمان المعاصر لحكم أى رئيس ، ربما يكون مصدر لإعادة التقويم ، أو تغيير السياسات المنتقدة ؟3 – علانية الاهانة العلانية ليست ركنا فى الاهانة فيما عدا حالة واحدة هى الحالة التى تقع على رئيس الجمهورية وحيث ان وسائل العلانية فى الجرائم التعبيرية حددتها المادة 171 من قانون العقوبات التى تنص على : " كل من أغرى واحدا أو أكثر بإرتكاب جناية أو جنحة بقول أو صياح جهر به علنا أو بفعل أو إيماء صدر منه علنا أو بكتابة أو برسوم أو صور أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكا فى فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل .أما إذا ترتب على الإغراء مجرد الشروع فى الجريمة فيطبق القاضى الأحكام القانونية فى العقاب على الشروع .ويعتبر القول أو الصياح علنيا إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام أو طريق عام أو أى مكان أخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان فى مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكى أو بأية طريقة أخرى .ويكون الفعل أو الإيماء علنيا إذا وقع فى محفل عام أو طريق عام أو فى مكان أخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان فى مثل ذلك الطربق أو المكان .وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى الطريق العام أو أى مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع فى أى مكان " .وسائل العلانية وفقا لنص المادة 171 عقوبات العلانية التى تتعلق بجرائم النشر والاعلام واحدة لكل الجرائم ، فيستوى فى ذلك أن تكون الجريمة من الجرائم المضرة بالمصلحة العامة كجرائم التحريض أو الماسة بالنظام العام ةالآداب العامة ، أو جرائم الإهانة والعيب أو من الجرائم المضرة بالأفراد كجرائم القذف والسب وانتهاك الحياة الخاصة .وهذه العلانية تعد علانية حكمية بمعنى ان القانون يفترض تحقق العلانية بمجرد توافر إحدى الحالات التى نصت عليها المادة 171 من قانون العقوبات .ووفقا لنص المادة 171 فللعلانية ثلاث حالات : 1 – علانية القول او الصياح وكما حددتها المادة ( الجهر بالقول أو الصياح بإحدى الوسائل الميكانيكية فى محفل عام أو طريق عام أو أى مكان آخر مطروق- الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده فى مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان فى مكان عام – إذاعته بطريق اللاسلكى أو بأية طريقة أخرى ) 2 – علانية الفعل أو الايماء 3 – علانية الكتابة بين المشرع بموجب الفقرة الأخيرة من نص المادة171 عقوبات الطرق التى يتحقق بها علانية الكتابة ، فعلانية الكتابة أو ما فى حكمها تتحقق إذا كان التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس ، او إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى مكان عام ، أو إذا عرضت للبيع فى أى مكان .اولا : التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس تتحقق العلانية بتوزيع الكتابة على عدد غير محدود من الافراد ، غير معينين سلفا ، ويتحقق ذلك إذا كان المتسلمون لا تربطهم ببعض صلة أو رابطة معينة ، فلا تتوافر العلانية إذا كان توزيع الكتابة أو ما يقوم مقامها اقتصر على الأقارب أو الاصدقاء أو إذا اقتصر على العاملين بمصلحة أو شركة معينة .حيث قد قضت محكمة النقض الفرنسية أن ركن العلانية لا يعد متوافر إذا اقتصر توزيع الكتابة التى تحتوى على قذف على عاملين داخل المؤسسة ، إذ إنهم مرتبطون بوحدة المصلحة ، وقد رفضت المحكمة فكرة احتمال لإذاعة مضمون المطبوع الى أشخاص خارج المؤسسةbull.10,p21jcp1990,ed.g.iv.123.crim.4 janvier 1990 ,ولا تتحقق العلانية بتسليم النسخ الى اشخاص تربطهم ببعض صلة معينة فإنها لا تتحقق كذلك بتداول نسخة واحدة الى أشخاص تربطهم صلة معينة او وحدة المصلحة أو العمل .ثانيا : عرض كتابات بحيث يستطيع أن يراها من يكون فى مكان عام تفترض هذه الحالة أن الكتابات التى يعاقب عليها القانون وضعت فى مكان خاص ولكن استطاع من كان فى مكان عام رؤيتها ، فالعبرة فلاى هذه الحالة ليست بالمكان الذى عرضت فيه الكتابات بل بالمكان الذى استطاع الغير رؤيتها .ثالثا : البيع أو العرض للبيع تتحقق العلانية ببيع الكتابات أو بمجرد عرضها للبيع و يقصد بالبيع الذى يحقق العلانية هو البيع الذى ياخذ الطابع التجارى والذى يتم بتسليم الكتابات او ما فى حكمها لمن يرغب فى شرائها دون تمييز فى مقابل ثمن محدد وتتحقق العلانية بمجرد البيع .وحيث ما تم اسناده الى المتهم قيامه بكتابة ابيات شعرية وتوزيعها على العاملين . اى العلانية من خلال الكتابة ، ونشرها بالتوزيع على الموظفين .وحيث ان ما ورد بأقوال المبلغ فى محضر جمع الاستدلالات و تحقيقات النيابة أن الكتابات قام بتوزيعها المتهم على زملائه من العاملين معه بذات القسم قسم التعليم الفنى بالادارة التعليمية .ووفقا لموضوع البلاغ فلم يقوم المتهم بتوزيع هذه الأبيات الشعرية المكتوبة بدون تمييز على أفراد غير محدودة ، فلم يقوم بتوزيعها على الجمهور ، ولا على كافة الاقسام بالادارة التعليمية ، بل على زملائه العاملين بذات القسم ، ، ولم يذكر مقدم البلاغ سوى اسم واحد او اسمين من هؤلاء العاملين ، ولم تقم النيابة العام·


باقى مزكرة الدفاع من صفحة الاستاذة هدى


الخميس، يونيو 04، 2009

الرئيس أوباما يخاطب العالم الإسلامي من القاهرة (Arabic)


President Obama's Speech in Cairo: A New Beginning

كلمة الرئيس باراك أوباما بشأن بداية جديدة جامعة القاهرة القاهرة، جمهورية مصر العربية
4 يونيو 2009




كلمة الرئيس باراك أوباما بشأن بداية جديدة جامعة القاهرة القاهرة، جمهورية مصر العربية
4 يونيو 2009

الرئيس أوباما: شكرا جزيلا، وطاب عصركم. إنه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الأزلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية، أحدهما الأزهر الذي بقي لأكثر من ألف سنة منارة العلوم الإسلامية، بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر. ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم. وإنني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر. كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأمريكي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتعات المحلية المسلمة في بلدي: "السلام عليكم". (تصفيق) إننا نلتقي في وقت يشوبه توتر كبير بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، وهو توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن. وتشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون، كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية. وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص، كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة. وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام. لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات عند أقلية صغيرة من المسلمين بشكل فعال. ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية إلى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين، الأمر الذي حدا بالبعض في بلدي إلى اعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وإنما أيضا لحقوق الإنسان. ونتج عن كل ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة. هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف فيما بيننا، فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق العدالة والازدهار. ويجب أن تتوقف هذه دائرة من الارتياب والشقاق. لقد أتيت إلى القاهرة للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما، بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها، ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان. إنني أقوم بذلك إدراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها. وكذلك علما مني بمدى الاهتمام العام في هذا الخطاب، ولكنه لا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة، كما لا يمكنني في الوقت المتاح لي في عصر هذا اليوم أن أقدم الإجابة الوافية على كافة المسائل المعقدة التي أدت بنا إلى هذه النقطة. غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر لبعضنا البعض بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يُقال في كثير الأحيان إلا من وراء الأبواب المغلقة. كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض، وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة. وينص القرآن الكريم على ما يلي: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا). (تصفيق) وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله اليوم وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها، اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا. يعود جزء من اعتقادي هذا إلى تجربتي الشخصية. إنني مسيحي، بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين. ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في إندونيسيا واستمعت إلى الآذان ساعات الفجر والمغرب. ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام. إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل الأزهر نور العلم عبر قرون عدة، الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير. ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية -- (تصفيق) -- ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة إلى فهمنا لانتشار الأمراض وتوفير العلاج المناسب لها. حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي. وأظهر الإسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الأعراق. (تصفيق) أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا، حيث كان المغرب هو الدولة الأولى التي اعترفت ببلدي. وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس، فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم". ومنذ عصر تأسيس بلدنا، ساهم المسلمون الأمريكان في إثراء الولايات المتحدة. لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الأولمبية. وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أمريكي إلى الكونغرس، فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القرآن الكريم التي احتفظ بها أحد آبائنا المؤسسين، توماس جيفرسون، في مكتبته الخاصة. (تصفيق) إنني إذن تعرفت على الإسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي إلى المنطقة التي نشأ فيها الإسلام. ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقة الإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي، وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت. (تصفيق) لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى المسلمين، (تصفيق)، ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية، فإن الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا. وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم. وقمنا من ثورة ضد إحدى الإمبراطوريات، وأسست دولتنا على أساس مثال مفاده أن جميع البشر قد خُلقوا سواسية، كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لإضفاء المعنى على هذه الكلمات، بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم. وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الأرضية، في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية: "e pluribus unum" – من الكثير واحد. لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي إفريقي يُدعى باراك حسين أوباما إلى منصب الرئيس. (تصفيق) ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد. ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أمريكا، ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل إلى شواطئنا، ويشمل ذلك ما يضاهي 7 ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم. وبالمناسبة، يحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يُعتبران أعلى مما يحظى به معدل الأمريكيين. (تصفيق) علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أمريكا عن حرية إقامة الشعائر الدينية. كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا. وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأمركية إجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. (تصفيق) ليس هناك أي شك من أن الإسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا. وأعتقد أن أمريكا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية: ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والأمن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا. هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا آمال البشرية جمعاء. يمثل إدراك أوجه الإنسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا. إن الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا، ولن نسد هذه الاحتياجات إلا إذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة، وإذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة، وإذا أخفقنا في التصدي لها، سوف يلحق ذلك الأذى بنا جميعا. لقد تعلمنا من تجاربنا الأخيرة ما يحدث من إلحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان إذا ضعف النظام المالي في بلد واحد. وإذا أصيب شخص واحد بالإنفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر. وإذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول. وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة، يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر. وعندما يتم ذبح الأبرياء في البوسنة ودارفور، يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك. (تصفيق) هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين، وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الآخر كأبناء البشرية. إنها مسؤولية تصعب مباشرتها، وكان تاريخ البشرية في كثير من الأحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل، وحتى من الأديان، التي قمعت بعضها البعض سعيا وراء تحقيق مصلحتها الخاصة. ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات إلى إلحاق الهزيمة بالنفس، ونظرا إلى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة. وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لأحداث قد مضت. إنما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة، كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. (تصفيق) لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر، وفي الحقيقة فإن العكس هو الأرجح: يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة. واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدرممكن من البساطة إلى بعض الأمور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك. إن المسألة الأولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام. (تصفيق) وعلى أية حال لن نتوانى في التصدي لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لأمننا. والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات: قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال. كما أنه واجبي الأول كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأمريكي. يبين الوضع في أفغانستان أهداف أمريكا وحاجتنا إلى العمل المشترك. وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق. لم نذهب إلى هناك باختيارنا وإنما بسبب الضرورة. إنني على وعي بوجود البعض الذين لا يزالون يشكّون في أحداث 11 سبتمبر أو حتى يقومون بتبرير تلك الأحداث. ولكن دعونا أن نكون صريحين: قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم. وكان الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء من أبناء أمريكا والعديد من الشعوب الأخرى والذين لم يلحقوا الأذى بأحد. ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الأبرياء وتباهت بالهجوم وأكدت إلى الآن عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة. إن هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم. وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها. ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان، ولا نرى أو بالأحرى لا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك. خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأمريكا بالغ الأذى. كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة. ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون إلى الوطن، إذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في أفغانستان والآن في باكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأمريكيين. ولكن لسنا واثقين من ذلك بعد. ولذلك نتعاون في إطار الشراكة مع تحالف دولي يضم 46 بلدا. ورغم التكاليف الباهظة لن يتوانى التزام أمريكا. وفي الحقيقة لا ينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين. لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان. لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد، ولكن معظم ضحاياهم من المسلمين. إن أعمالهم غير متطابقة على الإطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الأمم والإسلام. وينص القرآن الكريم على أن مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ]أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ[ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا. (تصفيق)، كما ياتي في القرآن الكريم أن مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا. (تصفيق) ولا شك أن العقيدة الثابتة التي يتمتع بها أكثر من مليار شخص تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة الكامنة في صدور البعض. إن الإسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف، وإنما يلعب الإسلام دورا هاما في دعم السلام. علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان. ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لإقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين. وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 2.8 مليار دولار لمساعدة الأفغان على تنمية اقتصادهم وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب. اسمحوا لي أيضا أن أتطرق إلى موضوع العراق. لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان، حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج. ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين، إلا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية وبناء الإجماع الدولي لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا. (تصفيق) وفي الحقيقة فإننا نستذكر كلمات توماس جيفرسون الذي قال "إنني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدرما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها." تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل، وترك العراق للعراقيين. إنني أوضحت للشعب العراقي – (تصفيق) -- وإنني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لإقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأية من أراضيه أو موارده. يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده. لذا أصدرت الأوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم، ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012. (تصفيق) سوف نساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده. ولكننا سنقدم الدعم للعراق الآمن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي. وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين، فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير أو إهمال مبادئنا أبدا. قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر إصابة ضخمة ببلدنا، حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الأحداث، ولكن في بعض الحالات أدى ذلك إلى القيام بأعمال تخالف تقاليدنا ومبادئنا. إننا نتخذ إجراءات محددة لتغيير الاتجاه. وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا، كما أصدرت الأوامر بإغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم. (تصفيق) نحن في أمريكا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون. وسوف نقوم بذلك في إطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا، لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن في وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الإسلامية. أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي. إن متانة الأواصر الرابطة بين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع. ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبدا، وهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لأحد نفيه. لقد تعرض اليهود حول العالم للاضطهاد على مر القرون، وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل. وإنني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمها الرايخ الثالث لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالأسلحة النارية وتسميما بالغازات. لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود، يعني أكثر من إجمالي عدد اليهود بين سكان إسرائيل اليوم. إن نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية. كما أن تهديد إسرائيل بتدميرها أو تكرار الصور النمطية الحقيرة عن اليهود، هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان إلا غرض استحضار تلك الأحدث الأكثر إيذاءا إلى أذهان الإسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة. أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني، مسلمين ومسيحيين، قد عانوا أيضا في سعيهم إلى إقامة وطن خاص لهم. و قد تحمل الفلسطينيون آلام النزوح على مدى أكثر من ستين سنة، حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والأمن، هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الآن. يتحمل الفلسطينيون الإهانات اليومية، صغيرة كانت أم كبيرة، والتي هي ناتجة عن الاحتلال. وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق، ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. (تصفيق) لقد استمرت حالة الجمود إذن لعشرات السنوات: شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة، ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمراً صعب المنال، إن توجيه اللوم أمر سهل، إذ يشير الفلسطينيون إلى تأسيس دولة إسرائيل وما أدت إليه من تشريد للفلسطينيين، ويشير الإسرائيليون إلى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود إسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ. ولكننا إذا نظرنا إلى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الآخر، فإننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة: لأن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن. (تصفيق) إن هذا السبيل يخدم مصلحة إسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أمريكا ومصلحى العالم، ولذلك سوف أسعى شخصياً للوصول إلى هذه النتيجة، متحلياً بالقدر اللازم الذي تقتضيه هذه المهمة من الصبر والتفاني. (تصفيق) إن الالتزامات، الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة. لقد آن الأوان، من أجل إحلال السلام، لكي يتحمل الجانبان مسؤولياتهما، ولكي نتحمل جميعنا مسؤولياتنا كذلك. يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف، إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح. لقد عانى السود في أمريكا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود، ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية، بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أمريكا، وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا. وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة، ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود، وأن إطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة، ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق تنفيذ مثل هذه الأعمال، إذ يؤدي هذا الأسلوب إلى التنازل عن هذه السلطة. والآن، على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها، ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته، إن تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكن على تنظيم حماس أن يدرك المسؤوليات التي عليه أن يتحملها، ويتعين على تنظيم حماس أن يضع حداً للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل في البقاء حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني. وفي نفس الوقت، يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره، مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء. إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية. (تصفيق) إن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام. لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات. (تصفيق) كما يجب على إسرائيل أن تفي بما التزمت به بشأن تأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم. إن الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة والتي تصيب الأسر الفلسطينية بالهلاك لا توفر الأمن لإسرائيل، كما أن استمرار انعدام الفرص في الضفة الغربية لا يوفر لإسرائيل الأمن. إن التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءاً هاماً من الطريق المؤدي للسلام، ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم. وأخيراً، يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة، وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة، كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى، بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير المؤسسات التي سوف تعمل على مساندة دولتهم، ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية إسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي. سوف تنسق أمريكا سياساتنا مع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام، وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب. (تصفيق) إننا لا نستطيع أن نفرض السلام، ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي، وبالمثل، يدرك الكثيرون من الإسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري. لقد آن الأوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع. لقد سالت دموع الكثيرين وهدرت دماء الكثيرين، وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الإسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف، وعندما تصبح الأرض المقدسة التي نشأت فيها الأديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها، وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين، المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام، تماما كما ورد في قصة الإسراء - (تصفيق) – كما ورد في قصة الإسراء، عندما أقام الأنبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا. (تصفيق) إن المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية. لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخراً على العلا قات بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي، والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل، إذ لعبت الولايات المتحدة في إبان فترة الحرب الباردة دورا في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي، ولعبت إيران منذ قيام الثورة الإسلامية دوراً في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأمريكيين. هذا التاريخ تاريخ معروف. لقد أعلنت بوضوح لقادة إيران وشعب إيران أن بلدي، بدلا من أن يتقيد بالماضي، يقف مستعداً للمضي قدما، والسؤال المطروح الآن لا يتعلق بالأمور التي تناهضها إيران، ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد إيران أن تبنيه. إن التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعباً، ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم، سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان، ونحن مستعدين للمضي قدماً دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل. إلا أن الأمر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الأسلحة النووية هو أننا قد وصلنا إلى نقطة تتطلب الحسم، وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا، ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة إلى طريق محفوف بالمخاطر. إنني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لأسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى، ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية، وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أمريكا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية، (تصفيق) وينبغي على أية دولة، بما في ذلك إيران، أن يكون لها حق الوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة، ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به، وأملي أن يكون هذا الهدف هدفاً مشتركاً لجميع بلدان المنطقة. إن الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق إليه هو الديمقراطية. (تصفيق) أعلم أن – أعلم أن جدلاً حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الأخيرة وأن جزءاً كبيراً من هذا الجدل كان متصلاً بالحرب في العراق. إسمحولي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي: لا يمكن لأية دولة، ولا ينبغي على أية دولة، أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك، لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب، حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقاً لتقاليد شعبها. إن أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع، كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها، ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم، ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه، ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب، ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة. إن هذه الأفكار ليست أفكارا أمريكية فحسب، بل هي حقوق إنسانية، وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان. (تصفيق) لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد، ولكن الأمر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والأمن. إن قمع الأفكار لا ينجح أبداً في القضاء عليها. إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آرائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون، حتى لو كانت آرائهم مخالفة لآرائنا، وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة، شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم. هذه النقطة الأخيرة لها أهميتها لأن البعض لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة، ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة. (تصفيق) إن الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يتطلع لشغل مراكز السلطة، وذلك بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها: إذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال التوافق في الرأي وليس عن طريق الإكراه، ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الأقليات وأن يشاركوا بروح من التسامح والتراضي، ويجب عليهم أن يعطوا مصالح الشعب والأشغال المشروعة للعملية السياسية الأولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون إليه. إن الانتخابات التي تتم دون هذه العناصر لا تؤدي إلى ديمقراطية حقيقية. أحد أعضاء جمهور الحاضرين: ياباراك أوباما: إننا نحبك. الرئيس أوباما: شكرأً (تصفيق) أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا، فهو موضوع الحرية الدينية. إن التسامح تقليد عريق يفخر به الإسلام. نشاهد هذا التسامح في تاريخ الأندلس وقرطبة خلال فترة محاكم التفتيش. لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلاً في أندونيسيا، إذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية، يمارسون طقوسهم الدينية بحرية. إن روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم، إذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لأنفسهم، لأن روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين، ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة. ثمة توجه مزعج في أوساط بعض المسلمين ينزع إلى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقاً لموقفه الرافض لعقيدة الآخر. إن التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها، ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر، (تصفيق) وإذا كان إخلاصنا صادقاً، يجب إصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لأن الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنف مأساوي، ولا سيما في العراق. إن الحرية الدينية هي الحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش، ويجب علينا دائما أن نفحص الأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية، فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، أدت إلى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين، وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأمريكيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة. وبالمثل، من الأهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال، عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها. إننا ببساطة لا نستطيع التستر على معاداة أي دين من خلال التظاهر بالليبرالية. ينبغي أن يكون الإيمان في الواقع عاملاُ للتقارب فيما بيننا، ولذلك نعمل الآن على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أمريكا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود. إننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة عاهل المملكة العربية السعودية جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الأديان، كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات. إننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الأديان إلى خدمات تقدمها الأديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم إلى تأدية أعمال تدفع إلى الأمام عجلة التقدم لجهودنا الإنسانية المشتركة، سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية. إن الموضوع السادس الذي أريد التطرق إليه هو موضوع حقوق المرأة. (تصفيق) أعلم – وجمهور الحاضرين يوضح لي ذلك - أعلم أن الجدل حول هذا الموضوع يدور بنشاط، وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها، ولكنني أعتقد أن المرأة التي تُحرم من التعليم تُحرم كذلك من المساواة. (تصفيق) إن البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية، وهذا ليس من باب الصدفة. إسمحوا لي أن أتحدث بوضوح: إن قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للإسلام وحده، لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين، مثل تركيا وباكستان وبانجلادش وإندونيسيا، تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد. وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأمريكية وفي بلدان العالم. أنا مقتنع تماما أن باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات إلى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا، (تصفيق) وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال إتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من إنجازات. أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه، كما أحترم كل إمرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها، ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها. ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الأمية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الأصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم. (تصفيق) وأخيراً، أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص. أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة، لأن شبكة الإنترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات، ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرة وفظة وعنفا غير عقلاني إلى داخل بيوتهم، وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة، ولكنها في ذات الوقت تُحدِث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة ، وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان، حتى في بلدي، مع هذه التغييرات، وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة إلى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا، والأهم من ذلك، على هوياتنا، وهي الأشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا. ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن إنكاره، فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمراً ضرورياً، إذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من إحداث تنمية ضخمة لأنظمتها الاقتصادية، وتمكنت في ذات الوقت من الحفاظ على ثقافتها المتميزة. وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالا لمبور إلى دبي، لقد أثبتت المجتمعات الإسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكار والتعليم. وهذا أمر هام، إذ لا يمكن أن تعتمد أية إستراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الأرض، ولا يمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب، لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط، وتبدأ بعض هذه الدول الآن بالتركيز على قدر أعرض من التنمية، ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين، (تصفيق) ولا زال الاستثمار في هذين المجالين ضئيلاً في عدد كبير من المجتمعات الإسلامية. إنني أؤكد على مثل هذه الاستثمارات في بلدي، لقد كانت أمريكا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم، ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك. فيما يتعلق بالتعليم، سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية، مثل تلك التي أتت بوالدي إلى أمريكا. (تصفيق) وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية، وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصاً للتدريب في أمريكا، وسوف نستثمر في سبل التعليم الإفتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني، وسوف نستحدث شبكة إلكترونية جديدة لتمكين الشباب في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة. وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان، وسوف أستضيف مؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا، سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان، وللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث المزيد من فرص للعمل، وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة، واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات، وتنظيف المياه، وزراعة محاصيل جديدة. واليوم، أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال، وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الأطفال والأمهات. يجب إنجاز جميع هذه الأمور عن طريق الشراكة، إن الأمريكيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات، ومع المنظمات الأهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الإسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل. إن معالجة الأمور التي وصفتها لن تكون سهلة، ولكننا نتحمل معاً مسؤولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله، وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا، عالم تعود فيه القوات الأمريكية إلى ديارها، عالم ينعم فيه الفلسطينيون والإسرائليون بالأمان في دولة لكل منهم، وعالم تُستخدم فيه الطاقة النووية لأغراض سلمية، وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام. هذه هي مصالحنا المشتركة، وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله، والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معاً. أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية، وهناك البعض الذين يسعون إلى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم، ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية، وأن الاختلاف مصيرنا وأن الحضارات سوف تصطدم حتما، وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في إمكانية تحقيق التغيير الحقيقي، فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير، وقد أدى مرور الأعوام إلى تضخيمها ولكننا لن نتقدم أبدا إلى الأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي. وأريد أن أخاطب الشباب بالتحديد، لكي أقول للشباب من جميع الأديان ومن جميع البلدان أنكم أنتم الذين تملكون أكثر من أي شخص آخر، القدرة على تحديد معالم هذا العالم وفقاً لتخيلاتكم المجددة له. إن الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعاً مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة، والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الأمور التي تفرق بيننا، أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول إلى موقف مشترك، وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى إليه من أجل أبنائنا، واحترام كرامة جميع البشر. إن خوض الحروب أسهل من إنهائها، كما أن توجيه اللوم للآخرين أسهل من أن ننظر إلى ما يدور في أعماقنا، كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الآخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا، ومع ذلك، ينبغي علينا أن نختار الطريق السليم وألا نكتفي باختيار الطريق السهل. ولكل دين من الأديان قاعدة جوهرية تدعونا لأن نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا، ( تصفيق) وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب، وهي عقيدة ليست بجديدة، وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر، وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية، هي عقيدة الإيمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي لا زالت تنبض اليوم في قلوب آلاف الملايين من البشر، هي الإيمان بالآخرين: الإيمان الذي أتى بي إلى هنا اليوم. إننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله، ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة، آخذين بعين الاعتبار ما كُتِب في القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا". ونقرأ في التلمود ما يلي: "إن الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام." ويقول لنا الكتاب المقدس: "هنيئاً لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعونَ." (تصفيق) باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام. إننا نعلم أن هذه رؤية الرب، وعلينا الآن أن نعمل على الأرض لتحقيق هذه الرؤية. شكرا لكم والسلام عليكم. شكراً جزيلاً. شكراً. (تصفيق)