الأربعاء، يونيو 03، 2009

بيــــــــانات

أهلاً أوباما, مصلحة أمريكا مع من؟
- والقاهرة تتأهب لاستقبال باراك أوباما في زيارته الأولى لها نكرر القول الذي أعلناه عندما تم انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية وقلنا فيه: مرحباً أوباما وفي انتظار المواقف العادلة.
- ولم يكن هذا الموقف آنذاك نابعاً من حالةٍ من التفاؤل المرضي أو المتوهم, أو مبنياً على قراءة سطحية للواقع السياسي الدولي أو الأميركي, لكنه كان موقفاً مؤسساً على أسس واقعية تتمثل في الأتي:
1- إن أمريكا تعاني من أزمة اقتصادية عاتية امتدت منها إلى كل دول العالم مما فرض عليها إعادة النظر في سياستها وطموحاتها صوب الخارج.
2- إن أمريكا متورطة في حربين خارج حدودها بالعراق وأفغانستان فضلاً عن الحرب المفتوحة بينهما وتنظيم القاعدة عبر العالم.. مما يمثل استنزافاً مستمراً لها وشيوعاً لحالة الكراهية تجاهها.
3- إن شخصية وتكوين أوباما يختلف عن بوش اختلافاً بيناً فضلاً عن أنه ليس أسيراً لسياسات بوش الحمقاء وهو ما يسهل عليه مهمة التخلص من تلك السياسات المدمرة.
- وكان قولنا: "وفي انتظار المواقف العادلة " إدراكاً منا لصعوبة المهمة التي تنتظر أوباما عندما يواجه مواقف وسياسات أميركية ظالمة استقرت لسنوات طوال بفعل نفوذ جماعات ضغط داخلية يهودية ورأسمالية أو رأى عام مضلل.
- ومن ثم فإننا لم نعط لأوباما شيكاً على بياض لأننا ندرك كل هذا فضلاً عن أننا نؤمن بأن مستقبل أمتنا مرهون بإرادة أبنائها قبل إرادة الآخرين.
- مصالح أمريكا مع من؟
- ولقد كان قدوم أوباما يمثل فرصة لإعادة النظر في الإجابة عن السؤال الأهم بعيداً عن عقلية جورج بوش الإنجيلية المتعصبة وبعيداً عن الأوهام الصهيونية العنصرية وبعيداً عن الخوف المرضي من الإسلام.
- والسؤال الأهم هو: مصالح أمريكا أين؟
- والإجابة المنطقية تقول: مصالح أمريكا مع العالم الإسلامي أكبر وأشمل من أن تكون مع أي طرف أخر.
- فالعالم الإسلامي يملك الموقع الإستراتيجي والثروة البترولية والأسواق الواسعة فضلاً عن ميراث الإسلام الذي يعترف بالديانات السماوية السابقة عليه رغم عدم اعتراف إتباع تلك الأديان به, ووجود رصيد من القيم المشتركة بين الإسلام والغرب يمهد للتواصل ويحقق إمكانية التعاون على ما فيه خير البشرية.
- ونحسب أن شخصية باراك أوباما مؤهلة لإعادة النظر في هذه القضية بما يعيد توجيه بوصلة السياسة الأميركية إلى الاتجاه الصحيح.
- واليوم حانت ساعة الحقيقة كما يقولون كي يكتشف العالم بأسره مدى صدق باراك أوباما في توجهه الإيجابي الذي أعلنه تجاه العالم الإسلامي في أكثر من خطاب له منذ انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.
- نعم لقد حانت ساعة الحقيقة لترجمة الأقوال الرائعة إلى مواقف عادلة, فالعالم الإسلامي قد تستهوية العبارات البليغة لكنه لن يقبل أبداً بالمواقف الزائفة والسياسات الخادعة.
- والسؤال: ما هي المواقف العادلة التي ينتظرها العالم الإسلامي من أوباما؟
- المواقف العادلة المنتظرة:
- أحسب أن المواقف العادلة المنتظرة تتمثل في:
1- موقف عادل في القضية الفلسطينية يحقق الآتي:
- حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في فلسطين وفي القدس كعاصمة لدولته.
- قبول أمريكا للتعامل مع اختيار الشعب الفلسطيني لمن يمثله سواء كان من يمثله حركة حماس أو فتح أو غيرهما, تماماً كما تقبل أمريكا بنتائج الانتخابات في إسرائيل
- إدانة محرقة غزة التي قامت بها إسرائيل في مطلع عام 2009م
2- موقف عادل تجاه امتلاك إسرائيل السلاح النووي يماثل الموقف الأميركي المتشدد تجاه إيران وكوريا الشمالية والعمل مع المجتمع الدولي على إجبارها على الانسحاب من كل الأراضي السورية واللبنانية التي مازالت تحتلها.
3- دعم حالة السلام والتواصل الحضاري مع العالم الإسلامي وذلك من خلال الآتي:
- إتمام الانسحاب من العراق دون تأجيل.
- تأكيد القرار الشجاع الخاص بعرض التفاوض مع حركة طالبان لإنهاء الوجود الأجنبي بأفغانستان وحل المشكلة الأفغانية.
- الإفراج عن الدكتور عمر عبد الرحمن المحتجز بالسجون الأميركية لما يمثله ذلك من دعم للحركات الإسلامية المعتدلة المنادية بالتواصل الحضاري مع أمريكا والغرب.
4- إنهاء سياسة الفوضى الخلاقة التي انتهجتها إدارة جورج بوش تجاه العالم الإسلامي والتي بمقتضاها تم إحياء وتحريض وتحريكا الأقليات العرقية والدينية في أغلب الدول الإسلامية لإحداث حالة التفكك والفوضى والضعف وذلك عبر التوظيف الخاطئ لمبادئ حقوق الإنسان والحريات رغم أن كل هذه الأقليات لا ترضى ولا تسلم بحق الأغلبية في اختيار ما تراه صحيحاً بشأن مستقبل بلادها.
5- التسليم بحق الشعوب الإسلامية في أن تحيا وفقاً لاختياراتها وخاصة خيارها الشعبي وتوجهها الفطري نحو شريعتها الإسلامية وهويتها الدينية التي اختارتها شعوبها بحرية دون السعي لفرض النموذج الحضاري الغربي عليها.
- ونحسب أن هذه هي أهم المواقف العادلة التي ينتظرها العالم الإسلامي اليوم لبدء صفحة جديدة مع أمريكا قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة, والتي يمكن أيضاً البناء عليها لينتصر دعاة التواصل الحضاري بين أمريكا والغرب والإسلام سواء في داخل أمريكا أو بين شعوب العالم الإسلامي.
- وأما التأخير في إتمام هذا فلا يعني سوى تمهيد المناخ لصالح أنصار الصدام الحضاري والصراع المستمر, وهذا ما نحذره ولا نرجوه.
- ومرة ثانية مرحباً أوباما في انتظار المواقف العادلة.
الجماعة الإسلامية بمصر 2/6/2009م
إرسال تعليق