الجمعة، أكتوبر 31، 2008


عرب 48
يغضبنى .. وبشدة .. هؤلاء الخارجين علينا مع كل قضية محسومة , بأراء تخالف التيار السائد , لا هم لهم سوى إثارة البلابل وممارسة ما أصفه بـ (الإختلاف لمجرد الإختلاف) ...منذ فترة .. كانت هناك فتاة تدعى نهى رشدى , تعمل ممثلة ومخرجة شابة , تسير فى إحد الشوارع متجهة إلى منزلها عندما إعترض طريقها شخص غريب جذبها من صدرها أثناء ركوبه السيارة قاصدا التحرش الجنسى بها ولما حاولت الإفلات من بين أصابعه سقطت أرضا بينما لاذ الرجل – كالعاده فى هذه المواقف – بالفرار ...الصدفة وحدها أوقعته فى شر أعماله عندما إستوقفته إشارة مرور لم يفكر حتى فى كسرها والهروب بجريمته , أغلب الظن أنه تحرش بالعديد من الفتيات حتى ظن أن الأمر حقا مكتسبا يمارسة بشكل روتينى ويومى دون أن يتوقف لحظه للتفكير فى النتائج السلبية النفسية والجسدية التى يسببها لضحاياه .الى هنا والوضع – رغم فجاجته – يتكرر بشكل يومى لفتيات من كافة الأعمال والأوساط الإجتماعية والدينية والثقافية , وحتى للمحجبات والمنقبات ممن يبطلن الحجج الواهية للمتحرشين بأنهم يتحرشون بالفتيات المثيرات فقط .الغير عادى فى كل ما حدث هو تصرف نهى رشدى , حيث قررت الهجوم على الشخص المتحرش والتصميم على اقتياده للقسم وسط رد فعل متخاذل من الرجال المحيطين بها فى الشارع ممن نفترض فيهم شهامة ولاد البلد التى يبدو أنها ضاعت بين جنبات مجتمع يتخبط من أثر الضربات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التى تلاحقه .خلاصة الأمر أن الموقف تحول لقضية إستمرت حتى حصل الشاب المتحرش (شريف جبريل) على حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وسط تأييد شبه جماعى من كافة منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة فى مصر والعالم ...هل يمكن أن يمر الأمر بهذه البساطه ؟ من الممكن أن يكون فعلا الأمر بهذه البساطه إذا كان يحدث فى أى بلد غير مصر .. أما فى مصر بلد العجايب فكان يجب أن تتحول القضية إلى قضية مثيرة للجدل , عندما يعلن المحامى نبيه الوحش المشهور بحبه لإثارة الجدل ورفع قضايا ضد الفنانات سرعان ما يتم حفظها بعد أن تحدث بلبله إعلاميه لا سند قانونى ورائها ... أعلن نبيه الوحش اليوم أن نهى رشدى إسرائيلية وتحمل جواز سفر إسرائيلى وهى من عرب 48 فى يافا، وأنها أبلغت السلطات بسوء نية. واستدل المحامى على ذلك بأن الفتاة المشكو فى حقها تجيد مثل هذه القضايا واستطاعت أن تستغل الإعلام الغربى والمصرى وجذبه لقضيتها، والذى صورها على أنها شهيدة التحرش الجنسى، خاصة أن الواقعة واكبت واقعة التحرش الجنسى التى وقعت فى المهندسين فى يوليو الماضى، الأمر الذى أثر تأثيراً مباشراً على سير العدالة، ونال المتهم حكما بالسجن ثلاث سنوات.وأكد الوحش فى بلاغه على أنها أدمنت تحرير قضايا التحرش الجنسى ضد آخرين، ومنهم على سبيل المثال قضية ضد ضابط شرطة فرنسى منذ عام ونصف العام وحصلت منه على تعويضات مالية، فضلاً عن أنها أكدت فى أحد حواراتها لبعض القنوات الخارجية، أن إسرائيل دولة محترمة ولا يحدث فيها ذلك.وأكد المحامى أنها بذلك تكون قامت ببلاغها بسوء قصد بغرض الحصول على تعويضات، وأنها أزعجت بذلك السلطات المصرية وأدخلت الغش على جهاز التحقيق، بالإضافة إلى قيامها بتشويه سمعة مصر عن طريق الأفلام التسجيلية التى تقوم بإخراجها. وكانت محامية رشدى قد أعلنت أمس، الأربعاء، فى بعض الصحف انضمامها للمتهم شريف رجب جبريل ضد المخرجة بعد اكتشافها أنها إسرائيلية الجنسية، فى حين ردت المخرجة أنها والمحامية صديقتان ولكن توجد بعض الخلافات بينهما.حسنا ... لنلتقط أنفاسنا ونفكر بقليل من التعقل فى التصريحات النارية السابقه .. وعندما أفكر بتعقل لا أستطيع سوى ترجمه تفكيرى لعدد من الأسئله هى :1 – هل كون الفتاة إسرائيلية الجنسية يمنعها من حقها فى عدم التحرش الجنسى الجسدى أو اللفظى بها ؟ هل هناك ماده فى القانون تحمى حقوق فتيات من جنسيات معينه ضد التحرش بينما تبيح التحرش بفتيات أخريات ؟ هل من العدل أو المنطق أو حتى من خلال تطبيق أبسط مبادىء الإعلان العالمى لحقوق الإنسان أن نفرق بين إنسان وأخر بناء على جنسيته المدونه فى جواز السفر ؟2 – هل معنى إنتماء شخص ما لعرب 48 أن يوصم بالإنتماء للفكر الصهيونى؟ أنا شخصيا على علاقة شخصية بعدد كبير من فتيان وفتيات عرب 48 ممن لا تقل إنتماؤهم للقضيه الفلسطينية عن الفلسطينين أنفسهم , بل تزيد فى كثير من الأحيان .3 – ما معلومات نبيه الوحش , والمحامية المترافعة عن نهى رشدى عن عرب 48 والخلفية التاريخية وراء وضعهم الحالى حتى تقرر محامية نهى رشدى التخلى عنها والإنضمام لخصمها ويعمل نبيه الوحش على إستئاف الحكم الصادر ضده ؟ أراهن أن أحدهم لو قرأ سطرا عن عرب 48 لاختلف موقفه المتحمس بنسبة مائه فى المائه لأن عرب 48 هم من بقوا فى إسرائيل بعد حرب 48 الشهيرة بعد أن باعهم الملك حسين لصالح اليهود , ومعظمهم يدينون بالإسلام والمسيحية وإن كانوا مجبرين على إصدار جوازات سفر وبطاقات هويه إسرائيلية والتعامل بالعملات الإسرائيلية ليتمكنوا من العمل والحياه فى مجتمع يضطهدهم بشكل كبير بسبب إنتماؤهم للقضية الفلسطينية !4 – هل تعلم محامية نهى رشدى أن أبسط قواعد مهنة المحاماة هى عدم الإنضمام لمحامى الخصم تحت أى بند من البنود أو ظرف من الظروف ؟ هل تعلم أن جريمة كهذه تستدعى شطبها من جداول النقابة وعدم إعتبارها محامية من الأساس لأن إنضمامها لخانة الخصم هو قمة الخيانة لموكلتها الأصلية ؟5 – هل أمرنا الله أن نسأل الناس عن جنسياتهم وإنتماؤهم الدينى أو السياسى قبل أن نعمل على إسترجاع حقوقهم المسلوبة ؟ هل حديث الرسول الشهير (والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) كان مشروطا أن تسرق فاطمه من مشرك أم مسلم ؟ أم أن الحد يتحقق بتحقق الجريمة بغض النظر عن جنسية مرتكبها أو نيته ؟ لماذا إذن نطبق من الدين ما يشدد على حياة الأخرين وننسى أن نتخذ من أياته وأحاديثه ما يحدد علاقتنا بالأخر ويأمر ولى الأمر بإرساء العدل دون النظر لأى عوامل شخصية أخرى .6 – إذا كان تعرض فتاه لواقعتين تحرش يعنى إحتراف الفتاه للإبتزاز من خلال قضايا التحرش (على حسب إدعاء نبيه الوحش) فيمكننى إتهام 98% من فتيات مصر – فى أكثر النسب تفاؤلا - بإحتراف الإبتزاز فى قضايا التحرش لتعرضهم لعشرات المحاولات من التحرش يوميا فهل نلوم الفتاه لتعرضها لواقعتى تحرش أم نلوم المتحرشين انفسهم ؟!7 – هل نستطيع أن نلوم نهى رشدى على تصريحها بأن إسرائيل دولة محترمة لا يتم الإستهانه فيها بقضايا التحرش ؟ هل يمكننا أن ننكر أن المحاكم الإسرائيلية وجهت إتهامات رسمية لرئيس الدولة (موشية كاتساف) بتهمة الإغتصاب بينما نثير نحن ضجه لا تنتهى ونطالب فيها بالإفراج عن متحرش جنسى لمجرد أن الضحية تحمل الجنسية الإسرائيلية ؟!كل هذه الأسئلة تدور فى عقلى بمجرد قرائتى للخبر فور نشرة فى مواقع الإنترنت , وسرعان ما تبنت وجهة النظر المتسرعة المهاجمة لنهى رشدى الى مجموعات على الفيس بوك تطالب بعدم الدفاع عن نهى رشدى و – صدق أو لا تصدق – الإفراج عن المتهم شريف جبريل !هذه المجموعات على الفيس بوك والتى قد يشارك فيها فتيات سيرددن كلاما قديما عن ضرورة إرتداء الفتيات للحجاب وأن نهى رشدى لم تحمى نفسها قبل أن تطلب من الشباب عدم التحرش بها إلى أخر هذا الكلام الذى لطالما تصدينا له ورددنا عليه .. هؤلاء الفتيات سيعرفن مدى مهانة الأمرعندما يخترق مؤخرتهن أول إصبع من صبى مراهق يمر راكبا دراجه أو سيارة .. فإذا طالبن بحقهن القانونى ظهر عليهن من يبحث فى جوازات سفرهن وبطاقاتهن الشخصية عن ثغرة بحجم رأس الدبوس يستطيع إثارة الرأى العام ضدهن ... ساعتها – وساعتها فقط – سيعرفن أى ظلم تتعرض له نهى رشدى لحظة كتابة هذه السطور .إذا رغبت فى أن يكون لك دور فعال يمكنك المشاركة فى جروب "من حقها تصون عرضها حتى لو إسرائيلية " على الفيس بوك .
إرسال تعليق