الجمعة، ديسمبر 09، 2011

ابانوب جمال مش عارفة افرح ولا احزن ان ابنى بوادر بطل


الفتنة مستيقظة من وقائع مسروق ابن مسروق 
ابانوب هنا هو ابانوب جمال الى تعرض بالفعل للخنق من احد الاساقفة اتباع النظام السابق واللاحق 
ودة فى المظاهرات بعد حادثة كنيسة القديسين فى مطلع العام 
بوجة عام بشكر كل المصريين الى تضامنو فى اللحظة دى 
بوجة خاص بشكر الاستاذ محمد الباز الى صحب ابانوب فى المستشفى والاستاذ محمد منير الى ساند ابانوب مرارا وتكرارا وهمس فى ازنى وقال : 
ابنك ماعادش طفل زى مانتى فاهمة دة ثورجى كبير ومصدقتش وقتها لكن صدقت بعدين بقى 
اصعب شئ على اى ام انها تبقى مش عارفة هى ربت صح ولا ربت غلط 
ولية ولادها مهتمين بالوطن والثورة والكرامة وسابيين كل الى بيعملوة زمايلهم حتى الفرح سابوة 
بالمناسبة فى حد مهم جدا تدخل لانقاذ ابانوب من قبضة الاسقف بس كانان جزاءة صفعة قلم 
والحد دة هو الشهيد البطل مينا دانيال 
الف رحمة عليك يامينا يابطل 
ومن المفارقات ان نفس الاسقف صلى على جثمان مينا 
محمد .. مىنا لية الثورة حلوة جميلة وانت معايا


  • أروى لكم وقائع يومياتى التى اعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوب .
أنا زعلان ..
ذهبت اليوم الى صديقى وأخى فى المعاناة “ابانوب المنهوب” اهنئه برأس السنة ، وابانوب هو صديقى المقرب ومتربين مع بعض ، وتجمعنا وحدة مصير فقد ذقنا البؤس والجوع سويا وتربينا مشتركين على الصبر على المكتوب .
وما أن دخلت بيتهم – الذى اعرفه جيداً – حتى أيقنت ان هناك مصيبة من السواد المتشحة به النساء وبكاء الجميع .. وما أن لمحنى ابانوب حتى أخذ بيدى مسرعاً واخبرنى بأن قنبلة انفجرت امام الكنيسة اثناء احتفال ابناء عمومته وأصدقائهم برأس السنة فوقع ضحايا من بينهم ابنه عمه جاكلين ذات ال13 عام .
جا كلين ذات الوجه الملائكى .. أعرفها جيداً وكنت أعشق ضحكتها وتدفقها واقبالها على الحياة .. من هذا الذى يملك قلباً بهذه القسوة ليقطف مثل هذه الزهرة.
بعد يوم عصيب انفردت بصديق عمرى ابانوب اهدئه وادعوه للتفكير بعقل فى حل لهذه الحوادث المتكرره .. فصارحنى برغبته فى الهجرة وهو التصريح الذى اثار غضبى  على الاوضاع وعلى ابانوب شخصياً .. فنهرته بشده على هذا التفكير الذى اعتبرته انانية منه .
وبعد تفكير قلت له الحكومة مسئولة عن امننا .. واليوم سمعت تصريح من كبير الشرطة يؤكد  فيه أن أمن المواطن آمانة فى رقبته .. فلنخرج سوياً فى مظاهرة حب  رافعين ايدينا مطالبين الحكومة بتوفير الحماية للجميع .. وخاصة واننا لا نمثل أى عبء اقتصادى على ميزانيتها .
وبدأت وابانوب فى الاعداد لمسيرة كبرى لم نجد أى معناة فى الاعداد لها .. وخرجنا نهتف .. الامان .. الامان .. لانريد غير الامان ..
استقبلتنا جحافل الشرطة المدججة بكل أنواع الاسلحة واوسعونا ضربا وسحلاً .. وتم اقتيادى وابانوب الى رئيس الشرطة الذى نظر لى فى اندهاش قائلاً ” حتى أنت يا مسروق طلع لك صوت .. وساحب وراك ابانوب المنهوب .. الدنيا رجعت  ب….” ، فرديت ” ياباشا طول عمرنا صابرين ع الجوع والسرقة والبهدلة كما وجدنا ابائنا ، ولكن الصبر على القتل والابادة ده جديد ومش فى قواميسنا .. وبعدين أنت صرحت ان امن المواطن فى رقبتك واحنا خارجين نفكرك بتصريحك ”
أخرج اللعين صوتاً متحشرجا من زوره وكأنه يغط فى نوم عميق وقال لى ” ايه .. امن مواطن .. وانت مواطن يا معفن  ..هو فاضى لامثالكم .. يارب تقتلوا بعض كلكم واخلص منكم .. وبعدين وانا مالى ياروح امك انت وهو، والحكومة مالها ما أنتم اللى بتقتلوا بعض عمرك شفت مسلم من الطبقات اللى هى بيقتل مسيحى من الاغنياء .. المشكلة دى عندكم انتم بس واحنا بصراحة مبسوطين لانها حتخلصنا منكم ومن فقركم .. غور بقى ياد انت وهو بعيد عن وشى “.
خرجت أنا وابانوب محبطين فومضت فى ذهنى فكرة عرضتها عليه وهى اللجؤ الى رجال الدين فهم وحدهم اصحاب المصلحة فى الامان والوحدة الوطنية
توجه ابانوب الى البطرخانة وقابل الانباء بشندى الذى كان يلقى كلمة بمناسبة وقوع شهداء فى الاعتداء الاخير استهلها بشكر الحكومة على دورها الايجابى فى حماية أمن المواطن فأنفعل ابانوب المنهوب وقال له “بتشكرهم على ايه  .. فين الامن ” فرد الانبا ” اسكت يامنهوب أحسن اخرجك بره ” رد ابانوب ” ايه هو بيتكم ده بيت الرب” فأنفعل الانباء وقال ” عاوز ايه يا منهوب دول أولى الامر لازم نطيعهم .. وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم ” ..صرخ ابانوب ” فوق يا سيدنا الآية دى مش عندنا دى بتاعة المسلمين وكمان هما مش مترجمينها زيك كده ..” رد الانبا ” وايه يعنى يا أخى بنتوحد فى خدمة الوطن… ” صرخ ابانوب متهكماً ” لأ .. وانت الصادق فى خدمة الحكومة “… فما كان من الانبا إلا أن خنق ابانوب من رقبته ولم يتركه إلا وهو فى غيبوبة ومنقول للمستشفى .
لم يكن حظى  مع الشيخ مرزوق أفضل من حظ ابانوب وانتهى حوارى معه بنفس المأساة حيث وجدت نفسى فى سرير مجاور لابانوب وطبيب يحاول علاجنا من كتمة النفس .
ابتسمت وقلت كعادتى ” قضا أحسن من قضا” وبدأت رحلة  يوم جديد.



إرسال تعليق