الثلاثاء، ديسمبر 20، 2011

ليه الدنيا جميلة وحلوة -- امين حداد فى رثاء مينا دانيال





كنا قاعدين على الدرجة الأولى. وورانا أخته وخطيبته.
وهو قدامنا بيتمرجح على الشاشة فوق المسرح.
وبيغنى سؤال .. مش غنوة.
ليه الدنيا جميلة وحلوة
انت بتتكلم عنه وكأنك تعرفه. يا أستاذ ... الشهدا بيرفرفوا.
ده كان زمان. فى الستينات والسبعينات.
دلوقتى الشهدا لابسين تى شيرتات وشايلين يفط مطبوعة من الكومبيوتر.
شوفهم على اليوتيوب بيحدفوا طوب.
الشهدا سابوا الجنه – مؤقتا- وبيناموا على الارصفة زى الأجنه. ويقوموا يفركوا ايديهم.
وبيبعتوا رسايل يقروها صحابهم. ويضحكوا ويردوا عليهم.
لو فيه فرصه. تيجى معايا ندخن شيشة مع الشهداء فى البورصة.
والا نقابل شهداء تانيين على قهوة فى وسط العربيات فى مدينة فى وسط الدلتا.
امبارح مثلا واحد من الشهدا خد منى جاكتة علشان بردان.
وشهيد عيان.. بيكح.
وشهيد قزعه وبيشب.
وشهيد بيحب وبيطبطب على كتف حبيبته.
وشهيد من خيبته ما قالش انه شهيد.
وشهيد بيرضع وماسك بايده ورجله بزازته.
وشهيد مبتسم وبيشكر البنت اللى زغرطت فى جنازته.
وشهيد بيعيط. ....
يا نهار اسود ... انا ما اقدرش على دموعه.
ممكن أسألك سؤال .. انت فرحان والا حزين. والا غضبان.
مش حارد.
خدت بالك من البنت اللى بتفرق صور مينا على الناس اللى ع السلم. دى أليس .. جارته ... و همّ عيال. كانت بتقولله يا دانيال.
يا سيدى والله ما شفته قبل كده. والا اعرف جارته.
بس الخيال بيخلى الدموع المتحجره تفر.
شفت صورته وهو مستقر على الأسفلت. فى الدم عايم.
لا يا حبيبى ده كان نايم.
لا يا سيدى كان طاير.
لأه ... الشهدا مابيطيروش ... الشهدا واقفين بره بيشربوا سجاير.
لا الشهدا كانوا بيطيروا فى ماسبيرو والقناصة بيصطادوهم قبل ما يطلعوا السما وينزلوهم على الأرض.
بسس ... اياك تجيب سيرة الدهس
. المسرح اترص ووقفوا يغنوا.
البنت ام نضاره االى لامه شعرها وبتنشز قطعت قلبى.
واللى قاعد جنبى ابتدا ينهنه ... مع النغمه الحزينة.
قامت جارة مينا جات ووقفت قصاده بفستانها الأسود والفيونكة السودا وجناحاتها مفرودة وعيونها فيها طيبة النايم وحضور الغايب زى أليس فى بلاد العجايب بس كانت ماسكه عود وغنت له:

حزنك مقامه كبير
يشبه غنا العصافير
وعيون مسافر فقير
دموعه متغربه

وغنت للى جنبه:
حزنك ورق مصفر
والميه شايله السر
رايحة تبل الجدر
بعيدة ومقربه

واللى بعده:
حزنك ما عندوش قوة
ودمعتك من جوة
يتقابلوا عند العيون
ويبكوا هىّ وهوّ

وغنت لى:
حزنك أمين بيخاف
حزنك حزين شفاف
حزنك حنين الكتاف
للمسة الطبطبة

حزنك ماهوش ممنوع
وفرحتك بدموع
والناس تقول الله
لكلامك الموجوع

المسرح كان ساعتها مليان بالناس .. حتى اللى مش شهداء طلعوا يغنوا مع اخواتهم ومع أليس

حزنك سحاب بيمطر
والفرحة شارع أخضر
حزنك لمون معصور
والفرحه ميه بسكر

حزنك فى موت الشهيد
والفرحة ألفين ايد
بيودعوه بالورد
وبصرخة فى الزغاريد

الدموع فى الحدوته عملت بركة للبنت اللى تاهت فى عالم عجيب. وفى المسرح خلت دبيب القلوب ايقاع للأغانى. والشهداء بعد الحفلة. رجعوا للشوارع علشان يستشهدوا تانى. 





إرسال تعليق