السبت، مايو 09، 2009

ذكريات معتقل سياسى

الخميس, 07 مايو 2009
أسامة عيد - عن الاقباط احرار

كتاب " ذكريات معتقل سياسى" للمناضل صليب إبراهيم كتاب شيق ومثير يخطفك الى عالم وفترة عصيبة مرت بها مصر ومعها الألاف من المعتقلين والسياسين بمختلف إتجاهتهم الذين تعرضوا أثناء الإعتقال لأصناف تعذيب يشيب لها الولدان وتقشعر لها الأبدان وقد كتب صليب إبراهيم كتابه بعد رحلة كفاح ونضال أختصرها فى صفحات للتاريخ لعل وعسى يتذكرها الجيل الحاضر ولاتدفن فى طيأت النسيان خاصة وأن التجربة مثيرة ودفع أبطالها ضريبة غالية من أعمارهم وتعذيب نفسى لعائلاتهم ولهم يفوق الوصف
"يوم التتار 1 يناير 1959"
سطور الكتاب المكتوبة بحروف من الدم بينما تسكن " شــــــوم وكرابيج " السجان مسودته تذكره بيوم أختطف من بين أولاده الى معتقل الواحات ويصف المناضل صليب إبراهيم حملا ت الإعتقال التى بدأت بعدحملة
إعلامية على الشيوعين والتقدميين وتخطيط مسبق بيوم التتار العالمى وهى توافق الأول من يناير 1959وكيف تعرض الألاف من أبناء الوطن من عمال ومزارعين ومحامين وصحفيين الى الإعتقال وكان من بينهم
المفكر الكبير لويس عوض والدكتور إسماعيل صبرى عبد الله والشهيد شهدى عطية التى كانت دماءه سبباً فى توقف حملات التعذيب الهمجى بعد تناول وكالات الأنباء العالمية خبر مصرعه بعد تعرضه للضرب والسحل على يد حراس السجن ، ويكشف الكتاب عن طبيعة السجون التى تشبه المقابر فلا عناية ولاطعام ولاأحاديث ولاملابس ولاأحذية والمعتقلين يتعرضون لإنتهاكات تفوق الوصف لعل حفلة التعذيب التى تستمر الى ساعات لايعرف بعدها المعتقل صاحبه بعد أن تكون غطت الدماء ملامح الجميع فى منظر هيسيترى بشع القائمين على تنفيذه مصابون بسادية وتلذذ عجيب لأن يروا دماء ضحاياهم مضرجة ، صليب إبراهيم فضح كل هذة الإنتهاكات والقائمين عليها بالاسم وعلى رأسهم النظام الذى عذب معارضيه دون تمييز وحفل الكتاب بالعديد من المفارقات منها محاكمة " مصطفى طيبة " المحاكمة الشهيرة التى حوكم فيها طيبة على تهمة محاولة قلب نظام الحكم أثناء الحكم الملكى وبعدها قامت الثورة التى ألغت الملكية وأستمرت محاكمة مصطفى طيبة رغم قيام الثورة وأنتهت المهزلة بحبس المتهم والقاضى والمحامى فى مشهد كوميدى ولكن كوميديا سوداء ... أيضاً يذكرنا الكاتب بتناقضات الثورة وكيف إنها أكلت أبناءها وحاكمت ومزقت الألاف ممن ساندوها
"الانجيل تحت الحصار"
ولعل أهم ما جاء فى الكتاب هو أنه نتيجة لمنع القراءة داخل السجون لفترات طويلة لخوف الكاتب من أن تصاب عينيه بالضمور وحرمانه من القراءة فقد طلب من إدارة السجن الحصول على نسخة من الإنجيل المقدس وقد حصل عليها بعد معاناة ليجد الكتاب المقدس منزوع منه خرائط الملحقة بالكتاب المقدس فى تصرف غريب وغير مفهوم وقد علم مراسل الأقباط الأحرار عن هل تناول الأقباط الاسرار المقدسة داخل المعتقل فأجاب لم يحدث إطلاقاُ بل أن الإنجيل جاء الينا مختوم بختم المعتقل
" تحدى وإرادة بلاحدود"
رغم أن السجان لايعرف الرحمة والأمل فى بزوغ الشمس كان صعباً ويكاد يكون بعيداً جداً والحصار والأمراض والألام النفسية تكاد تكون أكثر ألماً من كرباج وشوم الجلاد الإ أن الارادة والتحدى كان شعارصليب إبراهيم ورفاقه المناضل الكبير صرخ فى وجه الظلم عبر مجلات الحائط داخل ا لسجن وعبر الرسوم والنحت وإقامة المعارض التى كان الدخول لها " بسيجارة " وهى العملة داخل السجون وإقامة حفلات الأراجوز التى كان يجيدها المناضل متعدد المواهب " تحية لزوجته الوفيه "
القارىء للتجربة الصعبة لاينبغى أن ينحنى إحتراماً وتقديراُ لزوجته الوفية الرائعة
السيدة " إلين هارون الراهب " وهى مناضلة ذات أصول ريفية وكان له دور بارز
أثناء عدوان 1956 وخصص الكاتب له صفحتان فى كتابه

" مواقـــــــف للتــــاريخ"
يمتلىء الكتاب بالعديد من المواقف الرائعة والقوية وكشف لطبيعة الإخوان داخل المعتقلات وطريقة تعاملهم مع الأخرين ويختتم الكتاب ببعض السطور لكبار من ذاقوا وشربوا كأس العذاب أمثال الراحل العظيم المفكر لويس عوض والدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع والكتور عبد العظيم أنيس والكاتب الكبير عبد العظيم رمضان الذى أختتم سطور كلمته بكلمات معبرة وأصابت الهدف فكتب " يثبت التاريخ أنه لاشىء يدوم إلا إذا قام على أساس إحترام حقوق الإنسان وعلى أساس الديمقراطية وإرادة الشعوب
وثائق
يمتلىء الكتاب بالوثائق والأحداث والمواقف التى تبرز المعاناة التى لاقاها أبناء الوطن ولكن كما يقول الشاعر
إذ الشعب يوماً أراد الحياة فلابد من أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر
وأنكسر القيد وعاد صليب أبراهيم الى صولاه وجولاته وكتاباته وأختتما برائعته التى ستكون مرجع الى من يريد أن يعرف كيف أن الشمولية الإستبداد قد يقتلون حلم الشباب ووتظل أظافر وكرباج السجان محفورة على ظهور وبطون وعقول من عذبهم مهما مرت السنين ويكفى ماجاء فى فى صفحة 41 من الكتاب االرائع جملة عبرت عن الحالة التى يعيشها المعتقل من تعذيب وترهيب وإنتظار برنامج من الإمتهان عبارة كتبها المناضل صليب إبراهيم تشعرك بقسوة أن تنتزع منك الحرية كتب يقول "ألاليت لايشرق الصباح" ولتتوقف عجلة الزمن قليلاُ أوحتى تبطىء فى دورانها ليتم التقاط الأنفاس تخف الآلام عن هذا الجسد المثخن بالجراح .
يمكنك عزيزى القارىء الحصول على نسختك من المكتبات الرئيسية فى مصر
"مدبولى والحرية والنهضة المصرية والانجلو والقومية وليلى ومكتبة العائلة القبرصية بمصر الجديدة
أو الإتصال بالكاتب على محمول 0101107657 أو 26358928
إرسال تعليق