الخميس، يونيو 28، 2007









حيثيات
بقلم حمدى رزق ٢٧/٦/٢٠٠٧
الحسنات يذهبن السيئات، لو كنت مكان وزير الثقافة فاروق حسني، لأعلنت حيثيات فوز الشاعر حلمي سالم بجائزة التفوق باعتزاز وفخر، تكفيراً عن كل سلبيات جوائز الدولة ومجاملاتها طوال السنوات الماضية. الجائزة هذا العام استعادت بأسماء الفائزين - من عينة جمال الغيطاني ويوسف شاهين ولينين الرملي وعفيفي مطر وسيد ياسين، إلي آخر قائمة المبدعين - كثيراً من ألقها، الذي مسخته شهوة المجاملات الغابرة، الله لايعيدها.
حيثيات فوز سالم تكفي ليغلق النائب العام التحقيق في أبيات قصيدته الشهيرة «شرفة ليلي مراد»، الحيثيات أبلغ رد علي تخرصات «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - فرع هيئة الكتاب»، وافتئات جنرالها المقيم الذي لم يثبت ساعة الوغي، قدم الشاعر والقصيدة ضحية علي مذبح البرلمان، من يتخفي خلف القصائد.
صحيح قيمة الجائزة ٥٠ ألف جنيه، ولا تكفي أتعاب المحاماة في قضية شعرية عويصة «تزغيط البط»، وتحتاج لبلاغيين ونحاة ثقاة، كلامهم يوزن بمعيار الذهب. إثبات براءة الشاعر، أعقد من تبرئة مجرم ضبط بالجرم المشهود وعليه أربعة شهود، تكفي كمقدم أتعاب، نتعب لكم في الأفراح.
فوز سالم هزيمة للخوف، الذي شل إرادة المؤسسة الثقافية وأذاقها العجز ألواناً، أمام سدنة الظلام المتشحين بالأردية الخضراء، ردحاً من الزمن ظلت المؤسسة حرفها تائهاً، شائهاً، تتلعثم، بيتوه منها الكلام وتنساه، تهادن أكلة أبيات الشعر، لا يشبعون، إن تعطهم صباعاً ينهشون ذراعاً، وما إن يذوقوا عضد الذراع، حتي يتحولوا إلي الجسد كله، لم تبد الثقافة صموداً، لم تثبت في الميدان، تقهقرت عاجزة، خائفة من خصم يهجم باسم السماء.
فوز بطعم الانتصار علي حالة الموالسة الجماعية، التي انتابت كثيراً من المبدعين، المبدعون صاروا مبلغين، يكتبون التقارير بلغة القصائد، تقارير مقفاة، وأحياناً حداثية، انضموا لصفوف الظلام القادمة من خارج التاريخ، تطرق أبواب مدينتنا، تمتطي خيالات تدوس بسنابكها جثث القصائد ومسودات الروايات.
ويا لا فجيعة الموالسين، والموالسين كثر، أكثر من الهم علي القلب، أسلموا القصائد، جهزوا معلقات التصوف، ورباعيات الزهد، ارتدوا مسوح الدروشة ومثلوا علي مسرح فيصل ندا «شو ذكوري» فاضح يندي له جبين الإبداع.كسر حالة التجبر التي تمارسها جماعات المحتسبين الجدد، بورقة محررة أو بالأقوال، يذهبون بالقصيدة إلي النائب العام، ليحموا الفضيلة التي يغتصبونها - هم - ليل نهار، يتحرشون بمواطن العفة الشعرية والقصصية والفنية، ينبشون قبر القصيدة، لاستخراج بيت شعر ناتئ، ليقولوا هنا شاعر وعلي الوزن كافر.لطمة لمن أهانوا القصيدة من بين الصفوف، اندسوا،
وقالوا إنا مبدعون، إن هم إلا متطرفون متخفون، طردوا الشاعر من قافلة الإبداع، شمسوه، تركوه وحيداً عارياً علي قارعة طريق واعر، فريسة سائغة لقطاع الطريق، أعطوا من لا يفقه الشعر ألف سبب لاغتيال القصيدة، رصفوا طريقاً لاغتيال الشاعر بدم بارد، وكلما ساروا وتساقطت إفيهاتهم من سراويلهم، وقابلهم محتسب جديد أشاروا إلي مكان الضحية، هناك بيزغط البط.
الآن أستطيع أن أحب القصيدة في وضح النهار، الحب ليس عيباً، لم يحرمه مفتي الديار، معي صك براءة ليلي مراد، شريفة من دنس المندسين، واحتساب المحتسبين، ياااااااااااااه اغتسلت جوائز الدولة بماء الحرية من جنابة الاحتساب
.
إرسال تعليق