الاثنين، يناير 25، 2010






آخر خبر: منع دخول «الأهرام» نجع حمادي لنشرها صورة لسفاح نجع حمادي مع سيد سليم



محمد الباز










صباح الثلاثاء الماضي انتظر أهالي نجع حمادي جريدة الأهرام، لكنهم لم يعثروا عليها، لم يكن الأمر معتادا بالنسبة لهم، لكن الأمر كان طبيعيا عند الأجهزة الأمنية التي أخذت قرارها بمنع دخول الأهرام إلي المدينة حتي لا تشتعل أكثر مما هي مشتعلة.


علي الصفحة الخامسة والعشرين نشرت الجريدة تقريرها الأساسي بعنوان فرعي: مفاجأة يفجرها المتهم الأول أمام النيابة في أحداث نجع حمادي، وبعنوان رئيسي يقول: خططت للجريمة ليلة رأس السنة وتعرضت زوجتي للإجهاض فمكثت معها بالمستشفي وتأخرت في تنفيذ العملية.






لكن الأخطر من التقرير وعناوينه كانت الصورة المنشورة وبحجم كبير، تعاملت معها الأهرام علي أنها انفراد، الصورة للكموني المتهم الأول في أحداث نجع حمادي وأحد أصدقائه، صحيح أن تعليق الأهرام علي الصورة كان خطأ، حيث قالت: الكموني يحمل بندقية مع أحد أصدقائه، في حين أن صديق الكموني هو الذي يحمل البندقية.






لم تشر الأهرام إلي اسم صديق الكموني ربما لأنه لا تعرفه، ولذلك نشرت الصورة التي تسببت بالأساس في منع العدد من دخول نجع حمادي، فأهالي نجع حمادي يعرفون صديق الكموني جيدا، فهو سيد سليم من قرية "هوه" التابعة لنجع حمادي، ويعرف الجميع أن سيد سليم من الذين يمارسون البلطجة بلا رحمة، وكانت له تعاملات سابقة مع الجماعات الإسلامية، ومعروف عنه كراهيته للأقباط وفرض إتاوات عليهم.






كان التخوف الأساسي أن يربط أهالي نجع حمادي بين الصورة وبين الحادث، فالكموني لم يقم به هو وهنداوي وقرشي فقط، ولكن هناك شركاء لهم في الجريمة، وهو ما جعل بعض المتابعين للحادث من داخل قنا يؤكدون أن الحادث ارتكبه 12 من بلطجية نجع حمادي، وأن المفاوضات مع الأمن نجحت في إقناع المجموعة بتسليم ثلاثة فقط منهم للتهدئة، ويمكن اعتبارهم كبش فداء، خاصة أن هناك شروطا صارمة وضعها مرتكبو الحادث قبل تسليم أنفسهم ومنها عدم التعرض لأهاليهم بأي أذي.






المفزع في الأمر أن التفسير الذي يروق لأقباط قنا الآن أن الحادث يأتي في سياق الصراع السياسي الذي يحكم الأجنحة المختلفة في الحزب الوطني، فالكنيسة أعلنت تأييدها لجمال مبارك، وهو ما دفع ما يمكن أن نطلق عليهم رجال الحرس القديم بالاستعانة بالبلطجية لتنفيذ بعض الأعمال الإرهابية التي تحرج النظام والحزب، وهو ما دفع أحمد عز إلي زيارة قنا علي غير عادته في الأحداث الطائفية السابقة، فقد أراد أن يحاصر الموضوع قبل أن تمتد نيرانه إلي رموز الحزب الوطني.






تظل هذه تفسيرات لاحقة بما حدث، لكن المؤكد أن منع دخول الأهرام إلي نجع حمادي له دلالة أن ما كشف من أمر الجريمة ليس هو كل ما جري.. وأن الأيام المقبلة لابد أنها تحمل الكثير.















إرسال تعليق