السبت، يوليو 04، 2009


فتنة الأمن تتحرك إلى عزبة جرجس بيه بالفشن
مجدى خليل
الوصف الحقيقى الدقيق، لإنتقال الأحداث الطائفية فى مصر من محافظة إلى أخرى ومن قرية لقرية حتى وصلت للعزب والنجوع، هو " فتنة الأمن".. فهذه الأحداث من تأليف وسيناريو وحوار واخراج تقوم بها الأجهزة الأمنية فى مصر، وخاصة جهاز مباحث أمن الدولة.. ولن ينجح قانون موحد للبناء وخلافه طالما أن الملف القبطى برمته تديره هذه الأجهزة.نقول هذا للذين يآملون بأن القانون الموحد لدور العبادة سوف ينهى هذه المشاكل..
مباحث أمن الدولة تقوم بأخطر دور فى هذا الملف وهو محاولة تدمير العلاقة المستقرة نسبيا،على الاقل منذ بناء مصر الحديثة، بين المسلمين والأقباط فى مصر.
من احداث الزاوية الحمراء فى يونيه 1981 إلى أحداث عزبة جرجس بيه فى 3 يوليو 2009 قام الجهاز الأمنى بدور خطير ومخرب فيها، وهذا ما قرأته فى تقارير منظمات مصرية حقوقية لها مصداقيتها من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فى عصرها الذهبى إلى مركز القاهرة حاليا... تتفاوت هذه الاحداث بين صغير وكبير ولكن تشترك فى عنصر رئيسى وهو دور الأمن فى اشعالها وتأججها.
عزبة صغيرة هى عزبة جرجس بيه التابعة لقرية اقفاص بمركز الفشن بمحافظة بنى سويف كانت مسرحا لاخر هذه الأحداث،من أسم العزبة يوحى بأن اغلبية سكانها من الأقباط.. وهذا هو الحادث بالفعل، حيث يسكن هذه العزبة حوالى 2000 نسمة اكثر من 75% منهم من الأقباط والباقى من المسلمين، والعلاقة بين الطرفين فى غاية التعاون والمحبة كما يقول كاهن العزبة القس سمعان شحاتة رزق الله.
هذا الكاهن له قصة تستحق أن تروى ،فهو شاهد على المشاكل المتعددة التى تواجه حرية العبادة للمسيحيين فى مصر. هذا الكاهن يخدم خمسة قرى بها كثافة قبطية ولا توجد كنيسة واحدة فى أى منهما، وهذه القرى هى قرية اقفاص، وقرية نزلة اقفاص، وقرية البرقى، وقرية نزلة البرقى، وعزبة جرجس بيه. يتنقل الكاهن بين القرى الخمسة ليخدم المسيحيين بها وليقدم لهم الخدمات الدينية من زواج وعماد وخلافه.. وفى كل هذه القرى لا توجد كنيسة واحدة.
فى العادة يختار الاسقف مكان متوسط بين هذه القرى لإقامة الكاهن، وهو ما حدث بالفعل حيث أشترت ابروشية الفشن منزلا من ثلاثة أدوار فى عزبة جرجس بيه يقيم الكاهن فى دور منه وباقى الادوار للصلاة وتقديم الخدمات الدينية..
فى فجر يوم الجمعة الموافق 3 يوليو 2009، وعندما علم الأمن أن الأقباط يخططون لإقامة الصلاة فى هذا المنزل،فجأة وبدون مقدمات تنطلق أيادى مخربة وموجهة بعناية لحرق منزل فوزى اسكندر حنا الملاصق لبيت الخدمة، وتقوم بتكسير جرار زراعى لاحد المسيحيين بالعزبة وحرق تبن 17 فدانا لمسيحى آخر وتقذف بيوت المسيحيين بالقرية بالحجارة، وتحاول حرق ميكروباس الكنيسة، وقد أدى ذلك إلى اصابة فيبى سامى بجرح غائر فى الرأس ونقلت للمستشفى لتلقى العلاج.
ذهب الكاهن لعمل محضر بذلك ولكن الأمن رفض، ومع اصراره على عمل المحضر قدموا له مجموعة من المسلمين مجروحين، وقالوا له هؤلاء قام الأقباط بالإعتداء عليهم!!...تنازل فى مقابل تنازل.
ثم قام الامن بالقبض على 11 قبطيا على ذمة التحقيق وهذه بعض هذه الأسماء كما تذكرها الكاهن فى حديثه التليفونى معى:
ناصف حنا زكى
منير فوزى حنا
فوزى مرقص
جرجس منير فوزى
مفيد ناعوم
شريف سامى
مينا سامى
ميلاد نصيف
يعقوب ميخائيل
الغريب أن أحد الأقباط فى القرية قال لمفتش مباحث أمن الدولة احنا عاوزين نصلى هو احنا بنتاجر فى المخدرات، فما كان من ضابط الأمن أن قال له: تاجروا فى المخدرات ومتعملوش كنيسة!!!.
فى كل هذه الحوادث التى اصبحت تتكرر بشكل شبه اسبوعى وبنفس السيناريو تقريبا،مع تفاوت حدة الخسائر من مكان إلى آخر .. وفى كثير من هذه الحوادث اقوم بالاتصال مباشرة بكاهن الكنيسة، وفى كل مرة اسمع نفس الأجابة تقريبا...نحن لا نشك فى جيراننا المسلمين ولكن الموضوع برمته انفجر بتحريض من الأمن للقرويين البسطاء.
يا اهل مصر الكرام، أنا لا انظر لهذه الحوادث باعتبارها صغيرة أو كبيرة، ولكن بخطورة دلالتها على العلاقة بين المسلمين والأقباط، ولأن الجهة المنوط بها ضبط هذه العلاقة صحيا لصالح الوطن تقوم بتخريب هذه العلاقة، والأخطر أن الكثيرين من ضباط الأمن أكثر أصولية من جماعة الاخوان المسلمين أنفسهم.
يا اهل مصر الكرام حاولوا انقاذ الوحدة الوطنية، قبل أن يصبح العنف متبادلا بين طرفى الأمة .. وهنا تكمن الكارثة.
يا اهل مصر الكرام انقذو العلاقة بين طرفى الأمة من براثن جهاز مباحث امن الدولة وباقى هذه الأجهزة الأمنية.. قبل ان يتحول الشرخ الحالى إلى هوة يصعب ردمها.
فهل يتحرك العقلاء قبل فوات الآوان؟.

إرسال تعليق