الاثنين، يونيو 09، 2008


بيان الجماعة الاسلامية بشان الاحداث ضد الاقباط

تأملات فى المسألة القبطية
يبدو أن أي حدث عارض يحدث لقبطي ـ قد يحدث مثله لمسلم ـ يكون كاشفاً عن خلل هائل فى علاقة الأقباط بالدولة المصرية وبالمجتمع المصري بالرغم من كونهم من المفترض أن يكونوا جزءاً من هذه الدولة ومن هذا المجتمع . فمع تزامن وقوع عدة حوادث راح ضحيتها بعض الأقباط فى الزيتون واللبان وملوي بصعيد مصر .. انطلق حملة المباخر ومروجو الفتن لإشعال الموقف والمتاجرة به .. ناهيك عن رد الفعل القبطي والذي يعكس استنفاراً دائماً للشعور القبطي ضد الدولة برموزها والتي تمثل فى حسهم وضميرهم تمثيلاً للإسلام والمسلمين .
لم تكن الحوادث التي حدثت مؤخراً إلا حوادث عادية تحدث للمسلم قبل المسيحي وبعضها مازال قيد التحقيق ولم يمط اللثام بعد عن فاعلها.
ـ ففي اللبان كشفت أجهزة التحقيق عن هوية المنفذين والذين لم يكونوا إلا مجموعة من البلطجية لم يرتكبوا الحادثة بحس طائفي، ولا دافع ديني .. بل لمجرد السرقة وفقط .. فلماذا يجيش الشعور القبطي ضد الدولة والمجتمع؟!!.
وكم من مسلم قتل على يد بلطجي مسيحي لمجرد السرقة ولم يتحرك المسلمون للمطالبة بتحميل الأقباط وزر ما ارتكبه مجرم بدافع الإجرام ليس إلا ؟ !!.
ـ في الزيتون لم تكشف أجهزة التحقيق عن هوية القاتل حتى الآن.
فلماذا استباق الأمور وإشعال الموقف ؟!.
وهب أن أجهزة التحقيق اكتشفت أن الجاني قبطي مثل المجني عليهم ماذا سيكون رد فعل مروجي الفتن ومشعلي الحرائق ؟ !!.
ـ بل هب أن أجهزة التحقيق اكتشفت أن الجاني مسلم بل وارتكبها بدافع طائفي ديني فهل ستتركه الدولة وتخلع عليه الهبات والعطايا مكافأة له على فعله أم ستقدمه إلى المحاكمة وسينال جزاءه ؟!!.
وما المطلوب من الدولة أكثر من ذلك عرفاً وقانونا ً ؟
ـ هل من المطلوب أن تجثو الحكومة علي ركبتيها أمام السلطة الكهنوتية طالبةً الصفح والعفو مقدمة دمها ودماء المسلمين جميعا ً في مقابل حادثة ارتكبها بلطجي بدافع السرقة ؟!.
ـ وفى قصر هور فى ملوي لم يكن الحادث سوى نزاع بين الدير وبين الأعراب على أملاك الدولة .. فالكل يريد وضع يده عليها .. الكل يريد ابتلاعها .. فأي طائفية وراء حادث كهذا ؟!!.
وأنا هنا لا أستغرب أن يسطو الأعراب على أملاك الدولة فهذا دأبهم وديدنهم.
ـ ولكن ما أستغربه حقاَ هو أن يسمح رجال دين لأنفسهم بالاستيلاء على أملاك الدولة والتنازع عليها!! .
وعندما أعيتهم الحيل فروا إلى جحر الطائفية يلتمسون فيه النجاة .. وأهاجوا الشعور العام لدى الأقباط ونقلوا الصورة على أنها نزاع طائفي .. وهو لا يعدو أن يكون دنيوياً خالصاً .. والغريب والعجيب والمدهش أن الذي سقط قتيلاً فى هذه الحادثة كان مسلماً !! منتهى الاضطهاد للأقباط فى مصر !!!.
ـ وفى رأينا فإن الجهات التي تسهم فى تأجيج النزعة الطائفية لا تخرج عن ثلاث جهات :
الأولى: بعض رجال الكنيسة القبطية بتأليبهم الدائم للأقباط ضد الدولة وتغذية الشعور بالاضطهاد لديهم.
والحقيقة أن الكثير من رجال الكنيسة القبطية باتوا ومعهم كنائسهم منغمسين حتى النخاع في العمل السياسي .. فخرجت الكنيسة بذلك عن وظيفتها الأساسية فى الإرشاد الروحي والوعظ وخالفت بذلك تعاليم الكتاب المقدس التي دعت بترك ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله.
ـ يضاف إلي ذلك إصرار الكنيسة المصرية على لعب دور مواز ومكافئ لدور الدولة .. وهو الأمر الذي عمل البابا الحالي على تغذيته وتكريسه منذ صعوده إلى كرسي البابوية قبل أكثر من ثلاثين عاماً وإلى الآن.
وهذا ما يفسر عزوف الأقباط عن اللجوء لأجهزة الدولة لحل مشاكلهم بصفتهم مواطنين مصريين ولجوئهم للكنيسة واحتمائهم بجدرانها يعلنون من خلفها عصيانهم للدولة وتمردهم عليها كما حدث فى مواقف عدة.
ـ فالكنيسة سواء بالفعل الإيجابي أم السلبي تساهم فى تعميق الهوة بين المواطن القبطي من جهة والدولة والمجتمع من جهة أخرى .. وتلعب لعبة خطيرة اعتماداً على الظروف الدولية والإقليمية .. وتحاول كسب أرض لها اغتناماً للفرص.
بل إن الكنيسة المصرية طرحت نفسها كبديل للنظام الحاكم لدى الأقباط في أوقات كثيرة منذ السبعينات.
ولا تألو الكنيسة جهداً فى دعم أقباط المهجر والسكوت عن تجاوزهم المشين فى حق مصر وشعبها .. فلم نقرأ يوماً بياناً قوي الألفاظ محكم العبارات وواضح الدلالة يتبرأ من افتراءات أقباط المهجر فى حق شعب مصر وحكومتها.
ـ أن الكنيسة في المسيحية مناط بها الدور الوعظي الإرشادي ولكنها تجاوزته إلى لعب دور الدولة ذاته.
وتضخمت الأنا لديها حتى باتت تعد نفسها فوق الدولة وفوق القانون .. وظهر هذا جلياً فى رفض البابا لأحكام قانون الأحوال الشخصية وتصريحه بأنه غير ملزم له .. فأي احترام بعد ذلك للدولة وسلطتها ؟!!.
ـ بل كانت المظاهرات التي انطلقت فى كنيسة ملوي أخيراً فى جزء منها بسبب التحقيق مع أسقف الكنيسة وهو رد فعل للشعور المزروع فى الحس القبطي بأن الكنيسة سلطة فوق القانون وفوق الدولة .. هذا ما تفعله الكنيسة.. وهو لعب بالنار لو وعت ما تفعل.
ـ الثانية: أقباط المهجر .. الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أداة طيعة فى أيدي الآخرين للنيل من مصر ... ونسوا أنهم على أرض مصر نموا ومن خيرها أكلوا .. وفى مدارسها تعلموا.
ومن فرط سذاجتهم تخيلوا أن أمريكا هي الحضن الدافئ الذي يلجئون إليه عند اشتداد الخطوب .. وما دروا أن أمريكا لا يحركها إلا مصلحتها وفقط! فهي مع الشيعة فى العراق ، ومع السنة فى لبنان !! بل لا تتورع عن التحالف مع الشيطان فى سبيل تحقيق مصلحتها.
ـ ولا يتوانى أقباط المهجر عن نشر الأكاذيب وترويج الأباطيل عن إسلام الأقباط بالإكراه، وخطف البنات المسيحيات من الشوارع وإجبارهن على اعتناق الإسلام !!.
ـ ومما يؤسف له حقاً أنه لا يوجد حتى الآن أي استنكار قوي من داخل الأقباط أنفسهم ضد هذه الافتراءات والأكاذيب .
الثالثة: غلاة العلمانيين وخاصة بقايا التيار اليساري الآفل الذين يجدون متنفسهم وسط الحرائق والفتن .. فلا يألون جهداً فى إشعالها تارة بين الإسلاميين والدولة .. وتارة بين الدولة والأقباط بعد أن أعطوا لأنفسهم الحق فى التحدث باسم الأقباط .. واستباحوا لأنفسهم ترديد نفس العبارات الفارغة عن الاضطهاد الذي يتعرض له الأقباط فى مصر ويلعبون بمصائر الوطن وأمنه .. يدبجون القصائد فى حب مصر وهم من أكثر الناس ترويجاً للفتنة الطائفية فى مصر لأنهم لا يستطيعون العيش إلا فى ظل مناخ مسموم ملتهب .. لا يجدون طريقاً يطعنون فيه الإسلام إلا وولجوه.
ـ فلو أن المظاهرات التي اندلعت فى دير فانا بملوي تنديداً بالتحقيق مع أحد القساوسة ـ وهو فى الحقيقة لم يحقق معه ـ كانت قد اندلعت فى الأزهر تنديداً بالتحقيق مع أحد مشايخ الأزهر.. لكان العلمانيون أقاموا الدنيا ولم يقعدوها دفاعاً عن القانون والدولة المدنية ضد سطوة رجال الدين .. ولكنهم ألقموا أنفسهم حجراً والقانون يهان وسلطة الدولة يراد النيل منها .. واستقرار المجتمع وأمنه الاجتماعي مهدد .
ـ هذه هي الجهات التي تقف وراء إشعال الحرائق الطائفية فى مصر والتي تستغل عموم الأقباط فى مصر لتحقيق مصالحهم ومن خلفهم تتحرك قوى دولية لزعزعة الاستقرار فى مصر.
ـ وأخيراً فإن أقباط مصر عليهم أن يعوا الحقائق الآتية جيداً حتى لا يتعبوا أنفسهم فى اللهث وراء السراب:
أولا ً: مصر دولة لا تقبل القسمة على اثنين كما كان يقول جمال حمدان رحمه الله ، فمصر هي النموذج المتجسد عبر مراحل التاريخ للوحدة وعدم التجزئة .. فمصر كانت ـ وستظل بإذن الله ـ دولة واحدة وحكومة واحدة .
ثانيا ً: مصر هي القلب النابض للإسلام والعروبة ولم يستطع أحد أن يغير من هذه الحقيقة .. لم تفعلها الحملة الفرنسية ، ولم يغيرها الاحتلال البريطاني على طول مكثه ولبثه فى مصر .. فلا يأتين اليوم أحد ويغريكم بمحاولة العبث بهذه الحقيقة والعمل من أجل تغيير وجه مصر الحضاري الإسلامي العربي .
ثالثا ً: مصر هي الحضن الدافئ لكم مهما أبدى لكم البعض وجهاً مبتسماً وصدراً مفتوحاً .. ولم ينازعكم أحد حقكم فى الحياة الآمنة فلا تتخذوا من بعض الحوادث العرضية تكأة للنيل من مصر وشعبها ، واستعداء الآخرين عليها .
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل
إدارة الموقع
9/6/2008
إرسال تعليق