الاثنين، يونيو 09، 2008



عن المراجعات الفقهية : من سيقوم بدور الإرهابي أمراء الأمن , أم أمراء الجهاد ؟ !!
محمود الزهيري
حينما تستشعر أن عقلك مخنوق , وقلبك يخفق ويذداد خفقانه , وكأنك تتصعد في السماء , فاعلم أنك في دولة عربية !!وحينما تحس بأن عقلك مطارد , وأفكارك عليها حارس مدجج بالسلاح , يرقب عقلك عن كثب , ويطارد أحلامك , ويتحين الفرصة لخنق العقل , ومنعه من السفر عبر سفينة الأحلام إلي جزر المياه اللازوردية الصافية , أو طائرة الرؤي الوردية التي تحلق في سماوات زرقاء , وسط عباب سحب كأنها قطع من الثلج القطني المتناثرة في الفضاءات الشاسعة , حينما تمتنع من ذلك , فاعلم أنك في فضاء دولة عربية!!وعندما يكتب علي جبينك الحرمان من التنزه داخل حديقة الوطن , ويحرم عليك تنسم هوائه العليل , ونسيمه الرفيف , وتمتنع من نظرات للزهور البديعة , والورود الرائعة , والرياحين المبهجة , حينئذ تيقن أنك في دولة عربية !!حينما تستشعر بأنك لست حر , وأن صوت صرير باب زنزانة السجن يرن في أذنيك , وصوت السجان يلاحق مسامعك بالغلظة , والشدة في المعاملة , وترافقك كوابيس السجن وضيق الزنزانة , وتعرضك للتعذيب والتنكيل بك , في هذا الوقت , تيقن أنك من رعايا دولة عربية !!حينما ترافقك فكرة الإضطهاد , وتصبح فكرة التخلص منك بالقتل , وإذابة جسدك بعد تقطيعه قطعاً , قطعاً , في أحواض الأحماض الكيماوية , تاركاً خلفك , أمك المريضة بالكبد , ووالدك المريض بدوالي المرئ , وصغيرتك الطفلة البريئة التي ستحرم منها , وتحرم منك , إلي يوم أن تلقاها , أو وليدك الصغير , حينما ينادي في فضاء الحجرة الضيقة الصغيرة , أريد أبي , أين أبي ؟!! وهو لايعلم أنه لن يلقاه مرة أخري , لأن روح أباه صعدت إلي بارئها , وأن جسد أباه , ويداه التي كانت تحنو عليه , وصدره الذي كان يضمه إليه بحنو , ورقة , وإنسانية الأبوة , حينما يعلم أن جسد أباه قد ذاب في حوض الحامض الكيماوي , وصار مصيره في مجري الصرف الصحي مع مخلفات باقي المواطنين في المجاري , حينئذ فقط تيقن أنك عربي , وتعيش في دولة عربية !!إنها المأساة الكاملة أن تعيش في وطن تستشعر فيه أنك غريب , وتحس فيه بوحشة غربة المكان , وضياعك في الزمان الموجود فيه , وكأنك لست بإنسان , أو كأنك كائن فضائي ليس بينك , وبين من تعايشهم في الوطن , ثمة لغة أو حوار , وكأن أساليب التواصل قد إنتهت , أو قل تم إعدامها , في ساحة سياسية محاطة بجنود الأمن المسيسين , ويرافقهم رجال دين شداد غلاظ , ينادون علي الجنود : أن اقتلوا , واشنقوا , أو علي أبسط الأمور عليكم بسجنهم , وتعذيبهم , أو نفيهم من الوطن , فهاهم العلمانيين , وأولئك الكافرين , وهاكم المعاندين والمحاربين لله , ورسوله , والمتخذين من عقولهم آلهة , تحادد الله , وتجادل رسوله , وكأن رجال الدين , ورجال السياسة قد حاصرونا في أوطاننا , وجعلوا منها سجوناً للأرواح , معتقلات للعقول , وكأن رجال الدين قد أصبح بأيديهم مصابيح الهدي , وأنوار الإيمان , وكأننا نحن الذين قد أصبحنا من الكفار الملاحيد , وكأنهم هم من تملكوا مفاتيح النار , والجنة , بصك وكالة إلهي ممنوح لهم , أو هكذا يعتقدون , أو يظنون !!وكأن قدرنا نحن العرب والمسلمين أن نحرم من جنات الأوطان , ونعيمها , بواسطة حكام عرب ومسلمين , هم في درجات رؤساء العصابات , أو هكذا يقودون الأوطان , وكأن قدرنا ان يساعدهم رجال الدين في البلاد العربية والإسلامية مزكيين الحكام , في سفالاتهم , وسرقاتهم , واعدين المواطنين المقهورين المغلوبين علي أمرهم , بجنات عرضها السماوات , والأرض , فيها مالذ , وطاب , ولكنها الجنة المؤجله المسروقة في الدنيا , من حكامنا , والمؤجلة بإرادات رجال الدين , والمشايخ , من أتباع السلطان الحاكم , أو حتي من الخارجين علي إرادة الحاكم , فكانت الجنة لديهم كذلك مؤجلة , والمهم لديهم عمارة الآخرة علي حساب خراب الدنيا !!ومن يريد الخلاص , ويناضل من أجل الأوطان , ومن أجل حقوق الإنسان , وحريته , وسعادته , و تسعي الحكومات السافلة , وتحرض أذنابها علي قتله , أو سجنه , وتعذيبه , ويسعي أمراء القتل , وأرباب الجهاد , إلي سبيل إستباحة الدم , والمال , والعرض بإٍسم الله , وبأمر من رسوله !!لقد قال أنسي الحاج :عندما صار يقال , كلما قتل سياسي أو ذو عقيدة , أن دم الشهيد لن يذهب هباء , فما ماتت قضية سقاها دم الشهداء ... صار دم الشهيد يذهب هباء وقضيته تموت أسرع ميتة .كان الإستشهاد يحي القضية يوم لم يكن قول ذلك قد أصبح نسخاً عن أصل .مامن جبن أروع من رأفة العارف عندما يكون حنوناً .عليم لايستطيع التبرؤ , جبان لايجرؤ علي الشهادة : صورة من , هذه , في أيامنا , وأيامكم , وبلادنا وبلادكم ؟ويذهب أنسي الحاج في تساؤله الحائر عن الجهل بالكلمات , فيقول :هل هو الجهل بالكلمات ؟.... ومعه الرغبة اللا واعية بأن تكون الإستقالة من العقل إمتيازاً لهم وحدهم , وبأن يكون الآخرون عاقلين وعقليين , حتي تستمر اللعبة .والحق معهم ماداموا لايدرون .ما أطول المشوار مع الفكر العربي ....يدعونه للتحرر من الظلامية اللاعقلانية ....وإذا تحر , سيفرط في العقلانية ....فيدعونه للتحرر من قيود العقل الصارم والعودة إلي الجذور ....وإذا عاد , سيقولون له : ليتك ماعدت ....وهكذا ....قرون الغرب الوسطي , الآن في العالم العربي .لا , بل قرون الغرب كانت أكثر تقدمية وأقل ظلامية , في الواقع .مشوار طويل نعيشه سلفاً .ونتائجه غير مضمونة .ولماذا العذاب ؟للخروج من التخلف ؟ولماذا لانجرب ترك التخلف يبلغ تمامه , لعل في ذلك الحل ؟ولماذا الحل ؟ولماذا أنسي الحاج ؟ ولماذا هذه الكلمات السودواية التي قال بها يتم إستحضارها الآن ؟!!إن ماورد بصحيفة الفجر 4 6 2007 علي غلاف الصفحة الأولي ونشر بالصفحة السابعة لأمر يثير الرعب مما نشر عن أن هناك خطة لتنظيم القاعدة لإسقاط نظام مبارك , بجانب التخلص من المفكرين , والصحفيين في حوادث سيارات , وخناجر مسمومة , وإغراق الكافر محمد حسنين هيكل في الساحل الشمالي , وإستخدام التليفونات المحمولة للترويج للثورة الإسلامية , ومبايعة أيمن الظواهري خليفة للمسلمين علي مصر ,,,,,إن ماتم نشره في صحيفة الفجر المصرية , وكأنه يحمل إشارات تخويفية أو ترعيبية , ولكن ليس من جانب تنظيم القاعدة التي حمل المقال نصاً مفاده :من أنه ومنذ أيام قليلة أرسل أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة رسالة قصيرة إلي أعضاء التنظيم العاملين في العراق والشام طالبهم فيها أن ينهوا أعمالهم حتي يتفرغوا للخطوة الكبيرة المقبلة وهي إسقاط مصر.. لا نعرف مسار هذه الرسالة ولا كيف تمت الاستجابة لها.. وهل بدأ أعضاء تنظيم القاعدة بالفعل في مغادرة مواقعهم ببلاد الشام متجهين إلي مصر.. أم أنهم لا يزالون ينتظرون إشارة البدء.. والتي لابد أنها ستكون بيد الظواهري نفسه. ويستطرد كاتب المقال ذاهباً إلي أن :رسالة الظواهري حركت أحد أعضاء تنظيم القاعدة الذي يلقب نفسه بالإرهابي 11 أراد ألا يقرأ رسالته أيمن الظواهري وحده .. ولكن أن يطلع الجميع علي هذه الرسالة فنشرها علي منتديات الفردوس الجهادية .. وهي منتديات تكاد تكون لسان حال تنظيم القاعدة .. فمن خلالها تنشر كل بيانات التنظيم .. وتذاع من خلالها وأولاً كل أفلام الفيديو التي تصور لقادة التنظيم ويمررون من خلالها خطبهم .. وهي بالمناسبة مصدر مهم من مصادر القنوات الفضائية التي تذيع هذه الشرائط علي اعتبار أنها شرائط خاصة بها أو جاءتها رأسا من تنظيم القاعدة .والقارئ لعبارات المقال يستوحي بالفعل أن هناك مخطط لتنظيم القاعدة , يقصد به مصر , وإنهاء نظام حكم مبارك الأب , من خلال تصفية ما أسماهم بالعلمانيين , أو السياسيين , ورؤساء الأحزاب والكتاب والمفكرين , والملاحظ في هذا المقال مدي التلميح بالتصفية الجسدية لكل المعارضين المصريين لنظام حكم مبارك الأب !!وكذا إستخدام لغة من عينة الإرهابي 11 التي لاتعترف بها التنظيمات الدينية علي الإطلاق , لأنهم من الممكن أن يتعارفوا فيما بينهم , وعلي المستوي التنظيمي , والقيادي , بأسماء حركية , وليس بأسماء حركية رقمية من عينة الإرهابي 11 , مع ملاحظة أن إستخدام مصطلح الإرهابي , غير وارد في القاموس التنظيمي للجماعات والتنظيمات الدينية الإسلامية , إذ غالباً مايتم إستخدام الكنية الدينية , مثال , أبو ذر , وأبو مصعب , وأبو دجانة , والوليد , وغير ذلك من الأسماء التي تحمل ملامح تاريخية لها عمق وأثر في التاريخ الإسلامي وفي صدر الإسلام الأول !!أما ماورد في هذا المقال علي إعتبار أنه نقلاً من موقع منتديات الفردوس الجهادية , والتابع لتنظيم القاعدة , فإنه يعتبر مقالاً تخويفياً وترعيبياً للكتاب والمفكرين والمثقفين المصريين , بما فيهم رؤساء الأحزاب السياسية , والعاملين بالحقل السياسي في صف المعارضة المصرية , وكأنه إشارة لتكميم الأفواه , وإلا فالقتل , والذبح , أو علي أقل تقدير حوادث السيارات المفتعلة قد تكون هي الوسيلة البسيطة والغير مكلفة في القتل , والتصفية الجسدية , وهذا ماجاء بالمقال إذ ورد بالنص علي ماجري بلسان ماتم تسميته بالإرهابي 11 : لابد أن تكون هناك أيضا خلايا أخري لتصفية أي خصم علماني أو قومي له كاريزما في خطاب الجماهير، يجب أن يكون هناك شخص واحد في الأفق يشار إليه بالبنان في مصر، وهذا الشخص هو أيمن الظواهري فقط ، أي قومي أو علماني أو يساري يلقي القبول لدي الناس يجب قتله ويستحسن أن تظهر عملية الاغتيال كحادث عرضي ، فمثلا الصحفي الشرير الكافر محمد حسنين هيكل ، هذا الرجل مازال يمثل خطرا فله بعض التأثير علي الشعب المصري وخصوصا وهو يخرج علي الجزيرة كل خميس , من الممكن اغتياله مثلا في شاطئ البحر، فهو يحب قضاء الصيف في الشواطئ اللازوردية.. فليبق هناك إلي الابد .. فلتترصد له مجموعة ولتغرقه في البحر.وهذا كلام من قبيل توجيه رسالة إلي هيكل فقط , علي أساس أن المرحلة القادمة في التاريخ المصري قد تكون سوداوية , أو محملة بعبق ثورة الجياع والفقراء والمرضي , والمهمشين في الحياة الإجتماعية المصرية , والذين لايجدوا عملاً , أو سكناً , أو علاجاً , نظراً لإشتداد الأزمة الإقتصادية المؤثرة بالسلب علي الفقراء والمعدمين , وأن مسألة إغتيال هيكل , والتخلص من حياته لاتحتاج إلي الذهاب إلي البحر , وقتله هناك , ولكن الأمر الواضح أن هناك رسالة خفية , ليست من تنظيم القاعدة , أو من الجماعات الدينية داخل مصر أو خارجها , وإنما الرسالة قد تكون موجهة من جهات أمنية مصرية , تعلي من شأن إرادتها في توجيه رسالة دموية إلي المعارضة المصرية , وحملة الأقلام , من المفكرين , والكتاب والمثقفين , ومن يطلق عليهم بالعلمانيين ,المؤثرين في الرأي العام , الذي مازالت تحركه الآلة الإعلامية الحكومية الجبارة , والتي تقوم بدور عظيم في تغييب الوعي الجمعي للأمة المصرية , وتغذيه بالحثالات الثقافية , والفكرية , وبمجموعة من بذاءات الأدب والفن الهابط الذي يبني في روافده المتعددة علي إثارة الغرائز الجنسية , وتحريك مؤشراتها في إتجاهات تغيبية للوعي بالأزمات المعاصرة للمواطن المصري !!وجاء أيضاً بذات المقال :لابد من تصفية زعماء المعارضة سواء من السياسيين أو الكتاب والصحفيين.. فهؤلاء جميعا أمثال خالد محيي الدين ورفعت السعيد ومصطفي بكري وحمدين صباحي وأيمن نور وعبدالحليم قنديل .. هؤلاء جميعا يجب أن يختفوا من علي سطح الأرض ، الحوادث من الممكن أن تكون مختلفة «سيارة مسرعة تدهس أحدهم ، خنجر في ليل بهيم يمزق أحشاء آخر ، لن يتكلم أحد عن هموم الشعب المصري إلا أيمن الظواهري، وكل منافس محتمل يجب أن يختفي من علي وجه الأرض .هل هذا الكلام فيه قدر من المعقولية السياسية ؟!!خاصة وأن موضوع المقال يبدأ بأن هناك خطة لتنظيم القاعدة لأنها حكم نظام مبارك !!أين هي خطة تنظيم القاعدة لإنهاء نظام حكم مبارك في هذا المقال ؟!!خاصة وأن الموضوع كله مختزل في هيكل وبعض المثقفين , والمفكرين , والكتاب والسياسيين المصريين , ويجب علينا أن نستدرك ماحدث من جريمة شروع في قتل عبد الحليم قنديل , والذي بدأت به مهزلة تخويف وترعيب الكتاب والمفكرين المصريين , وكذا جمال بدوي , فالأول لم يدخل لسانه حلقه , ولم يشأ أن يبتلع لسانه حتي تسكت عن الأجهزة الأمنية التي هي في الأساس كان الإتهام موجهاً لها , ولم يتم إتخاذ أي إجراء للكشف عن ظروف وملابسات جناية الشروع في قتل عبد الحليم قنديل , وإنما تم حفظ القضية , وقيدها ضد مجهول !!أما الثاني جمال بدوي فقد آثر الصمت وابتلع لسانه , وهضمه في جوفه , ولم نسمع له صوتاً سوي التحدث عما جري له دون توجيه إتهام , مع أنه لديه قناعة يقينية بأن من حاول تخويفه وترعيبه , أو حتي قتله , معروف من ورائه , ومعروف من دبر له تلك المأساة التي أسكتته , وجعلته يبتلع لسانه في جوفه !!ويأتي المقال ليتحدث عن الإخوان المسلمين , ثم عن المسيحيين , ليطال جميع أبناء المجتمع المصري في حبكة لاتخلو من التدابير الأمنية , ويتبدي منها أن وراء هذا الكلام المرعب والمخيف ليس تنظيم القاعدة , وإنما تنظيم سياسي له صلة وثيقة بالجهات الأمنية , وله إرتباطات سياسية له الأمر والنهي علي تلك الأجهزة الأمنية , التي يتوجب عليها أن تسمع فتطيع , وأن تؤمر فتطاع , وأن يطلب منها التنفيذ , فيكون الرائد في الموضوع , والمقدم في الأمر , والضابط لإيقاع العمليات هو تمام يا فندم حتي يستقيم زمام الأمر ويصبح عماده وعميده هو التنفيذ المباشر , ليستقيم لواء العملية في تصفية من يراد تصفيته من المعارضين أياً كان نوعه , أو الفصيل السياسي الذي ينتمي إليه , وأياً كانت الثقافة , أو الفكر الذي يتخذه منهجاً له في حياته الفكرية والثقافية !! ومن هنا يتم إبعاد الشبهة عن الأجهزة الأمنية , ويتم لصق الإتهام بتنظيم القاعدة , وتنظيم القاعدة منها برئ !!مع العلم أننا نرفض منهج تنظيم القاعدة , ولانقبل بوجوده !!فمن يقف وراء هذه التهديدات ؟ومن صاحب المصلحة في تصفية المعارضين من الكتاب والمثقفين , والمفكرين , والسياسيين المصريين ؟!!عن المراجعات الأمنية :في الأونة الأخيرة , فرضت بعض التحركات الأمنية ذاتها علي الساحة بإتجاه الجماعات الدينية الراديكالية , والتي يقضي قادتها , وأعضاء تنظيماتها مدة سجن طالت عن مدد العقوبات المقضي بها داخل السجون والمعتقلات المصرية , وكان الرائد في ذلك توظيفات قانون الطوارئ السئ السمعة الذي طوعته الحكومات المصرية المتعاقبة برئاسة الحزب الأوحد في مصر والمسمي بالحزب الوطني الديمقراطي , أو كما كان يسمي في الماضي القريب , حزب الرئيس , وحالياً , يسمي حزب إبن الرئيس , أو كما تعارف علي تسميته في الأوساط السياسية , حزب مبارك الإبن , أمين لجنة سياسات الحزب الحاكم برئاسة مبارك الأب .ولكن هذه المراجعات التي تمت من جانب أجهزة الأمن المصرية مع الجماعات الدينية الراديكالية , ومنها علي وجه الخصوص تنظيم الجهاد , والجماعة الإسلامية , اللذين يعتبران كانا في فترة طويلة هما ضمير جماعة الإخوان المسلمين المستتر , أو الضمير المؤجل لفترة زمنية تم التعارف عليها في أدبيات الإخوان المسلمين , بفترة أو مرحلة التمكين , تلك المرحلة النهائية التي تقوم فيها جماعة الإخوان المسلمين بدور تنظيم الجهاد , والجماعة الإسلامية , إلا أن الأخيرين من وجهة نظر جماعة الإخوان المسلمين قد تعجلا في قطف الثمرة , ولم ينتظرا نضجها , وكان أن حدث ماحدث لهما في السجون والمعتقلات , وذلك حسبما أخبرني أحد قادة الإخوان المسلمين المؤثرين والذي كان يرأس مجلس إدارة دار التوزيع والنشر الإسلامية , بأن الجماعات الدينية , جميعها تمثل بستان يوجد به جميع المزروعات , والورود والرياحين , وكافة أنواع الزهور , ولكن هذا البستان يحتاج دائماً إلي سياج من الشوك يحيط به من الخارج , وتنظيم الجهاد , والجماعة الإسلامية , هما بمثابة السياج , أو الشوك الذي يحمي البستان الموجود بداخله كافة التيارات والجماعات الدينية , وكان هذا الحديث بمناسبة مقتل فرج فودة , والذي قال عنه , اللهم اهلك الظالمين بالظالمين !!ولكن في العام 2005 , والذي واكبت فيه مصر الوطن العديد من الأحداث المؤثرة علي مجريات الأمور في المشهد السياسي , والإجتماعي المصري , من تداعيات فوز أو حصد الإخوان المسلمين لعدد الثمانية والثمانين مقعداً بمجلس الشعب المصري , وذلك بمجب إتفاقية مبرمة مع بعض قيادات الإخوان , وتم الإتفاق عليها , لحاجة في نفس يعقوب الذي يمثل رئاسة الحزب الحاكم في مصر , وكان أن سمح للإخوان بهذه المقاعد , وكان أن سمح لهم ببعض التظاهرات التي كان يتم فيها رفع المصحف الشريف , وكانت بعض الأحداث الجارية في مجري نهر السياسة المصرية , من تظاهرات الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية , وماتم تسميته بثورة القضاة , ومالحق هذه الأحداث بالإضرابات العمالية , وأحداث التعدي علي المسيحيين الأقباط , والتعدي علي كنائسهم , ودور عبادتهم , ومتاجرهم , ومساكنهم , وإظهار مدي العنف الواقع عليهم , وتكملة مسيرة بيع القطاع العام , وإن صح التعبير بيع مصر , كان لابد لمؤسسة الرئاسة , والمؤسسات الأمنية الخاضعة لها أن تجري بعض المراجعات الأمنية , لتمرير صفقة توريث حكم مصر لمبارك الإبن , فكان لابد من إظهار الإخوان المسلمين في مظهر الإرهابي الدموي , المستتر بعباءة الدين والمتحين الفرصة , للوثوب علي كرسي الحكم والسلطة في مصر كبديل غير شرعي من وجهة نظر الحكومة المصرية , وكان لابد من تخويف الأمريكان والصهاينة من الدور الإخواني المرتقب حدوثه في المستقبل , والذي سيهدد المصالح الأمريكية , والصهيونية في مصر والمنطقة العربية , فكان لابد من التضييقات الأمنية علي الإخوان المسلمين مقابل السكوت عن ذلك من قبل الأمريكان , والمنظمات الحقوقية العاملة تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية , فكان لابد أن يكون هناك رديف للأمن , ولكن من الجماعات الإسلامية ذاتها , وهذه هي حقيقة الأمر !!فكان أن تمت المراجعات الفقهية والفكرية , للجماعة الإسلامية , وتنظيم الجهاد ليكونا ظهيرين للأمن المصري , في الوقوف في وجه جماعة الإخوان المسلمين وتعطيل مرحلة التمكين التي يسعي إليها تنظيم الإخوان المسلمين , ليس علي المستوي المحلي في مصر , ولكن علي المستوي الدولي , وتأمين تمرير صفقة توريث مصر لمبارك الإبن في أمن وسلام , من خلال برنامج مدروس علي أسس سياسية / أمنية / دولية , مع بعض الضغوطات الداخلية , ومنها التخويف والترعيب للقوي السياسية المصرية , والمعارضين للتوريث , فكانت تلك المراجعات التي لنا عليها بعض الملباحظات :فهي لم تظهر أي توقيع مقرؤ لمن قاموا بهذه المراجعات .وهذه المراجعات تمت في غيبة المؤسسة الدينية الرسمية , وهي المؤسسة الأزهرية , ولم نسمع عن هذه المراجعات , ولاعن ثمة حوارات تمت بين رجال الدين الرسميين , من علماء الأزهر , مما يدلل علي أن هذه المراجعات أمنية , وليست دينية , أو فقهية , أو فكرية .كما أن الذين قاموا بهذه المراجعات لم يعتذروا للمجتمع المصري , عن الجرائم التي تمت من جانبهم في حق المجتمع المصري , والدولة المصرية , من جرائم قتل , وجرح , وسلب , ونهب , وترويع المجتمع المصري , والدولة المصرية من جراء هذه الأفعال الإجرامية الإرهابية . ولم يتم الإعتذار للمسيحيين وعن الجرائم المرتكبة في حق أرواحهم , وأموالهم , وكذلك المفكرين والكتاب والمثقفين المصريين , والذين قتل بعضهم , وفرضت علي العديد منهم الحراسة الأمنية بدعوي الحفاظ عليهم من هؤلاء القتله , وكذلك لم يشترك العلمانيين , واليسار في هذه المراجعات المدعي بأنها تمت وانتهت بين أمراء الأمن , وأمراء الجهاد !!.ومن ثم فإننا لانعلم عن أعداد التائبين الذين يقدر عددهم بين 15 و 20 ألف تائب , أين ذهبوا , وماهي الإجراءات التي تمت لتأمين معيشتهم , الأمر الذي يشكك في أن هذه التوبة , أو المراجعة أنها توبة أمنية , وليست توبة دينية بالمفهوم الديني , وأنها تمت برعاية الأمن فقط , مما يثير حفيظة الخوف والرعب من المؤسسة الأمنية أكثر , وأكثر بجانب الخوف من هذه الجماعات الدينية الراديكالية في نفس الوقت !!فهل ستستخدم أجهزة الأمن تلك الجماعات الدينية بالفعل لتكون الذراع الأيمن لها والضمير المخبؤ بديلاً عن الإخوان المسلمين , لتدير به صراعاً دينياً بينها , وبين الإخوان المسلمين , وإن لزم الأمر تصفية بعض القوي , أو العناصر المعارضة , بمزاعم دينية تمثل عقيدة لاتجدي , ولاتنفع معها المراجعات الأمنية , أو المراجعات الدينية ؟!!هذا هو السؤال الذي يتوجب الإجابة عليه , وإلا لماذا تمت تلك المراجعات في غيبة علماء الدين , ولماذا لم نعرف من هم أصحاب هذه المراجعات , وأين توقيعاتهم , ولماذا لم يعتذروا للمجتمع المصري , والدولة المصرية , ويظهروا علي شاشات وسائل الإعلام ؟!!أعتقد أن الأمر مرعب , فقد يتم إستخدام بعض عناصر هذه الجماعات في تصفيات أمنية لبعض المعارضين ثم يتم لصق التهمة بتنظيم القاعدة حسبما ورد في صحيفة الفجر المصرية ؟!!ويتم ترك المجرمين الحقيقيين الذين هم مرتكبي الجرائم في حق الوطن مصر , من مجرمي العبارة , وأكياس الدم الملوث , والقمح المسرطن , والمبيدات والهرمونات المسببة لأمراض الكبد , والسرطان , وسارقي أموال وثروات الشعب المصري , المتسببين في بطالته , وعطالته , وإفقاره وإمراضه , وتضييع صحته , وتغييب مستقبله , في أن يعيش في وطن آمن مستقر , ينعم فيه بخيراته , ويستظل بظلال أمنه وأمانه , أين هم من تنظيم القاعدة , ومن الأجهزة الأمنية المصرية علي حد سواء ؟!!فهل كتب علينا أن نعيش تحت وطأة فسادات الساسة , وجهالات أدعياء التدين ؟!!وهل قد كتب علي جبين العرب , والمسلمين أن يكونوا في أوطانهم أذلاء مهانين , منتهكة حرياتهم , ومكممة أفواههم , ومغلقة عقولهم بأقفال هي من صناعة حكام الظلم , وأرباب الفساد , وخبراء الإستبداد , سارقي الشعوب , وناهبي خيراتها وثرواتها , حارمين منها المواطنين المتحولين بإرادات الفساد والإستبداد , من مواطنين إلي رعايا , ومن رعية الحكام السفلة في تحكمهم , الخونة في تصرفاتهم في شوؤن الأوطان , المستبدين بالحكم , والمغتصبين للسلطة ؟!!وهل كتب علينا دون الشعوب والأمم أن نعيش تحت وصاية دينية مكذوبة , ومصطنعة علي أعين رجال فسادات السياسة , في توظيفهم للمسألة الدينية للتخديم علي مصالح الحكام , والسلاطين , والأمراء , والملوك , والرؤساء , سواء علم أصحاب الوصاية الدينية المكذوبة أو لم يعلموا ؟!!وهل سنظل نرفل في جحيم الحاكم الفرد , وسعير من نصبوا من أنفسهم هداة للبشر , وصنعوا مساطر من حديد , آمرين الناس أن يقيسوا إيمانهم عليها حتي يضمنوا لهم الجنة , ومن رفض القياس عليها يكون مصيره القتل , وفي النهاية يكون مصيره النار ؟!!من يرحمنا من بؤرة النارين , نار فسادات رجال السياسة , وسفالات أوصياء الدين ؟!!معذرة فنحن مازلنا أعراباً , وأسفاً , فنحن مازلنا جهلاء متدينين !!وفي النهاية من سيقوم بدور الإرهابي , الدولة أم الجماعات الراديكالية ؟!!
هلم نقراء هذا المقال للمرة الثانية بعد عام كامل من كتابتة ونشرة

إرسال تعليق