الأربعاء، أغسطس 27، 2008



أيكون المؤمن كذاباً .. وماذا عن التزوير؟!!

محمود الزهيري

أن تكون في دولة تسعي لأن تكون غايتها العليا , وهدفها الأسمي هو الحفاظ علي بيضة الدين من الكسر , ورسالتها العظمي الحفاظ علي عقيدة تلك الدولة وجعل أخلاق الناس جميعاً متسقة مع تلك العقيدة لدرجة أن يتناهي كل هدف أمام الأخلاق والفضيلة التي تريدها الدولة , حيث المعلوم من رسالة الدولة أن تكون في سعيها لأن تكون مؤمنة , بخلاف أن البرامج السياسية وخطط العمل والإنتاج والوصول لرفاهية الدولة والوصول إلي أعلي مستويات النمو ومعدلات الإنتاج لم تكن هذه جميعها إلا في مرحلة تالية علي إيمان الدولة , حيث حراسة الدين والإيمان هما من أسمي الغايات وأعظم الأهداف في مواجهة المطالب الإجتماعية والغريزية التي تهذبها الدولة بالعقيدة والإيمان .
ولكن الأمر يصبح ممتثلاً في أزمة شاخصة حينما يصبح أمر القائمين علي تنفيذ ذلك الإيمان والحفاظ علي تلك العقيدة , حينما تتناقض صنائع القائمين علي الأمر مع ماادعوه للدولة من عقيدة وإيمان .
هناك قاعدة إخترعها وأسس لها وعاظ الملوك والسلاطين والأمراء في مجتمعاتهم , وكان منطوق هذه القاعدة مبني علي محاسبة ومجازاة كل من أنكر ماهو معلوم من الدين بالضرورة , وكانت هذه القاعدة مدخلاً للتحكم في عقائد الناس والضغط عليهم ليسيروا علي الطريق الذي يرتضيه الحاكم لتستمر سلسلة وجوده في الحكم والسلطة بأمر من تلك القاعدة الذي هو مؤداها سياسي براجماتي نفعي ولكن للحاكم وسدنته فقط , وتكون سيفاً مسلطاً علي رقاب باقي أفراد المملكة أو الإمارة , أو السلطنة أو الجمهوريات الملتحفة بأنظمة عسكرية يساندها رجال دين ووعاظ .
وأغرب مافي الأمر أن يدعي وزير الداخلية الإيراني علي كورداني أنه تحصل علي درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف من جامعة أكسفورد , وهو ليس كذلك !!
وهذا ماكذبته جامعة أكسفورد فيما نشره موقع إيلاف بتاريخ 14 8 2008 عن صحيفة الجارديان البريطانية متحدثة عن الحرج الذي وقعت فيه الحكومة الإيرانية بعد أن نفت جامعة أكسفورد البريطانية العريقة أن تكون قد منحت وزير الداخلية الإيراني علي كورداني أي شهادة . وكان نواب في البرلمان الإيراني تسائلوا عن مؤهلات كوردان لتولي المنصب ، فقدم لهم وزير الداخلية شهادة تظهر أنه حصل على درجة الدكتوراة مع مرتبة الشرف من جامعة أكسفورد .
ويواجه كوردان مطالب بالإستقالة بعد أقل من أسبوع من توليه المنصب، كما أمر رئيس البرلمان الإيراني بتشكيل لجنة للتحقق من مؤهلاته الدراسية .
ولك أن تتخيل تلك العقلية التي أتت بوزير داخلية ثم تفتش بعد فضح الأمر عن مؤهلاته الدراسية , وكأن الجهاز المعلوماتي والمخابراتي للدولة غافل عن الشخصيات التي يتم تنصيبها لتولية مناصب سياسية , ظهر في الواقع مايكذبها لأنها لم تكن كذلك , وإنما كانت الكفاءة للمنصب أن يكون قائماً علي الإيمان الذي يزيد وينقص , وكذلك العقلية التي فكر بها وزير الداخلية الإيراني والتي تتشابه مع عقليات وزراءإمبراطوريات الخوف المحكومة بمثل كورداني من وزراء الداخلية العرب , والعديد من المسؤلين في مؤسسات الرئاسة في الجمهوريات المحكومة بالخوف والرعب , إذ كيف يتم التعامل بهذه العقلية الساذجة مع مواطني بلده من الخارجين علي القانون وهو المرتكب لجريمة الكذب , وليس الكذب فقط , بل جريمة التزوير واستخدام المحرر المزور , وكان الكذب والتزوير واستخدام الشهادة المزورة في مواجهة المجتمع الإيراني الذي يدين غالبيته بالإسلام .
فهل ظن وزير داخلية إيران أنه تحصل علي شهادة الدكتوراه مع مرتبة الشرف من جامعة أكسفورد فرع صعدة باليمن , أو فرع تورا بورا في أفغانستان , أو فرع دارفور بالسودان .
إن العقلية التي تعاملت من موقعها المتوجب عليها بالدستور والقانون الحامي والمحافظ للدين والعقيدة والمختارة من هيئة صيانة الدستور , ماكان لها أن تنزلق هذا المنزلق ولكن تلك العقلية المتشابهة مع عقليات عديدة في مواقع المسؤلية تبتغي الكذب في الوصول للمنصب , وترتاد أندية التزوير والجريمة للتحصل علي مؤهلات مزورة لتزور إرادة الشعوب والأمم , فتضيع الشعوب وتنهار الأمم بافعال الإجرام الرسمي , ومن ثم كان القتل والتعذيب والنفي والتشريد هو الرائد لأنظمة الكذب والتزوير .
وإذاكانت النصوص الدينية قد خلت من ثمة عقاب دنيوي للكذب والنفاق والتزوير في الدنيا , فهل خاف وزير داخلية إيران المسلمة من عقاب الآخرة ؟!!
وهكذا الحال يتشابه مع إيران في اللعب علي وتيرة الدين ومحاولة جدلها بوتيرة السياسة التي لايمكن لها أن تتجادل معها في علاقة , إلا علاقة واحدة فقط وحصرياً هي البقاء والإستمرارية في التخديم علي الحكم والسلطة سواء بولاية الفقيه , أو بولاية الخليفة !!
فأين يكون دور المجتمع في ظل نظام دولة تحتكر الإيمان والعقيدة وتجعل لها دين !!
فماذا أيضاً عن رئيس البعثة الرياضية المصرية لأولمبياد بكين , والذي ثبت تزوير أوراق إعتماده كرئيس للبعثة علي الرغم من أنه ليس من الرياضيين , واسألوا عن النتائج التي حصل عليها المصريون أو العرب في أولمبياد بكين ؟
وهل يكون المؤمن كذاباً , فماذا عن التزوير؟!!
محمود الزهيري
mahmoudelzohery@yahoo.com
إرسال تعليق