الأحد، أغسطس 17، 2008


ومازالت معاناة البهائيين مستمرة
تابعو مدونة د/ بسمة موسى
للتعرف على خلافات البهائيين مع مكاتب التنسيق


الاستمارة.. والحمارة وبدلة الدكتور يسري الجمل
بقلم صلاح عيسى ٩/٨/٢٠٠٨
للشاعر الكبير الراحل «فؤاد حداد» قصيدة شهيرة بعنوان «الاستمارة»، لحنها وغناها الموسيقار «سيد مكاوي»، ضمن إحدي حلقات البرنامج الإذاعي والتليفزيوني «المسحراتي»، الذي ظلا يقدمانه لسنوات خلال شهر رمضان.
والقصيدة تسخر بمرارة من التعقيدات البيروقراطية، التي كان ولايزال يعاني منها المصريون في تعاملهم مع الجهاز الإداري للدولة، وهي تقول: «اسمع حكايتي/ مع استمارة/ راكبة الحمارة/ راحت لفكري/ قال تيجي باكر/ وتروح لـ«ذكري»/ قال روح لشاكر/ ولا لشكري/ شكري في أجازة/ راحت لبهجت لا حط ماذا/ ولا سألها/ أشر نقلها/ راحت لحازم/ منه لـ«تيفة»/ شاغلاه لطيفة/ منه لمكتب/ راجل مؤدب/ ببدلة بُني/ قال لي: أظني/ في تاني أوده/ عند الموظف أبوبدلة سودة/ في تاني طرقة/ علي شمالي/ لبدلة زرقة شرحت حالي/ قال: ثانية واحدة/ والاستمارة من يومها قاعدة/ راكبة الحمارة!».
وصاحب الاستمارة، وراكب الحمارة، هذا الأسبوع مواطن اسمه «وسيم كمال الدين نصير»، وموضوعها هو نقل ابنته الكبري «نور» وعمرها ٦ سنوات ونصف، من الصف الأول الابتدائي بالمدرسة البريطانية بالرحاب، وإلحاق ابنته الصغري «هنا» ثلاث سنوات ونصف بالحضانة في المدرسة نفسها.
وما حدث هو أن المدرسة كتبت إليه تطلب منه بمناسبة تقدمها لطلب الحصول علي ترخيص من وزارة التربية والتعليم، أن يستوفي أوراق ابنتيه، من بينها شهادة الميلاد بالكمبيوتر، طبقاً لقانون الرقم القومي الذي ألغي شهادات الميلاد الورقية، فتوجه للمدرسة وشرح لمديرها مشكلته، وهي أنه لا يستطيع أن يستخرج لابنتيه شهادة ميلاد بالشكل المطلوب، لأن ديانته «بهائي» ولأن مصلحة الأحوال المدنية لاتزال ترفض استخراج بطاقة الرقم القومي للبهائيين، وطلب منه أن يقبل شهادات الميلاد الورقية إلي حين ميسرة!
واعتذر مدير المدرسة بأن الأمر ليس في سلطته، وطلب إليه أن يتوجه للإدارة التعليمية التابعة لها المدرسة، لمخاطبتها في الأمر، ولفت نظره إلي أنه إذا لم يستطع التوصل إلي حل في موعد أقصاه ٣١ يوليو ٢٠٠٨، فستفصل الابنة الكبري ولن يقبل طلب إلحاق الابنة الصغري في المدرسة.
ولم يكذّب الأستاذ وسيم خبراً، وركب الحمارة وتوجه إلي الإدارة التعليمية بالقاهرة الجديدة، قال له مديرها - وكان يرتدي بدلة زرقاء - إن الأمر يخرج عن اختصاصه وإن دوره كجهة تنفيذية يقتصر علي التفتيش الدوري علي المدارس التابعة له، فطلب منه أن يركب الحمارة ويتوجه ومعه الاستمارة إلي وزارة التربية والتعليم، لكونها الجهة الوحيدة التي يدخل في اختصاصها البت في هذه المشكلة الكونية.
ووصلت الحمارة إلي وزارة التربية والتعليم، حيث طلب موظف ببدلة سودة من صاحب الاستمارة، تقديم شكوي إلي مكتب خدمة المواطنين، وبالفعل قدم شكوي، يطلب فيها الموافقة علي قبول ابنتيه بالمدرسة بشهادة الميلاد الورقية، لتعذر حصوله كبهائي علي شهادة الميلاد الإلكترونية، حتي لا تحرم طفلتاه من حق التعليم بسبب عقيدتهم.
وبعد أسبوع، عادت الحمارة وفوقها الأستاذ وسيم، إلي الوزارة، ليتسلم الرد من «بدلة بني»، فأحالته إلي «بدلة طوبي» قالت له إن الوزارة قد أحالت الشكوي إلي مديرية التربية والتعليم، وأنه يتوجب عليه أن يمر عليها بعد أسبوع لمعرفة الرد، وحين عاد راكباً حمارته البيضاء ناصعة البياض، إلي المديرية المذكورة، قالت له «بدلة رصاصي»: «ده مش اختصاصي»، وبشره بأن الشكوي أحيلت إلي الإدارة التعليمية بالقاهرة الجديدة، وهو ما أدهش الأستاذ وسيم، بل أدهش حمارته التي سألته عن معني إحالة الشكوي مرة أخري لإدارة القاهرة الجديدة.. إنها عادت إلي البدلة الزرقاء التي كانت أول من اعتذرت عن البت في الموضوع، لأنه ليس من اختصاصها.
وأخيراً وبعد أن انهد حيل الأستاذ «وسيم» من التردد علي المكاتب، تسلم من «بدلة حمرا مسخسخة» صورة الرد الذي يقول: «لا تقبل شهادة الميلاد الورقية ولا يعتد بها.. ولابد من تقديم شهادة ميلاد كمبيوتر».
ألم يشعر أحد من أصحاب البدل الزرقاء والخضراء والصفراء بالجريمة التي يرتكبها في حق طفلين بريئين، لا ذنب لهما في كل هذه العقد والمشاكل، التي لا صلة لها بأي دين، بما في ذلك الدين الإسلامي؟!
ما طلبه المواطن بسيط وسهل وممكن، وهو استثناؤه مؤقتاً من شرط تقديم شهادة الميلاد الإلكترونية، والاكتفاء بشهادة الميلاد الورقية، إلي أن يهدي الله أجهزة الإدارة المصرية، فتنفذ الحكم القضائي الذي صدر بأن يكتب في خانة الديانة بالنسبة للبهائيين شرطة، أو يسكعنا المستر «أوباما» تقريراً يتهمنا فيه بالتمييز الديني!
ويا سيدنا الدكتور يسري الجمل: أوقف هذه المسخرة فوراً، وبالمناسبة: لون بدلة معاليك إيه النهارده؟!
إرسال تعليق