الثلاثاء، نوفمبر 04، 2008





حرية الدين والمعتقد في مصر

التقرير ربع السنوي الثالث

(يوليو- سبتمبر 2008)


برنامج حرية الدين والمعتقد
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
أكتوبر 2008





هذا التقرير

يتناول هذا التقرير عدداً من أهم التطورات التي شهدتها مصر في مجال حرية الدين والمعتقد خلال شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر من عام 2008. ويرصد التقرير اتساع رقعة العنف والتوترات الطائفية خلال فترة الرصد لتمتد من منطقة شبرا الخيمة بالقاهرة الكبرى ومركز أطفيح بالجيزة، وحتى مركز نجع حمادي بقنا، مروراً بمركز الفشن ببني سويف، ومركزي سمالوط وملوي بالمنيا. كما يوثق التقرير تدخل الأجهزة الأمنية لمنع الاعتكاف وصلوات التهجد في شهر رمضان في عدد من المحافظات، وكذلك لمنع ترميم كنائس بالمخالفة للقانون في كل من بني سويف وقنا.

ويستعرض التقرير عدداً من الأحكام القضائية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد والصادرة خلال فترة الرصد، وعلى رأسها الحكم الصادر بنزع حضانة الطفلين ماريو وأندرو من والدتهما المسيحية وضمهما إلى والدهما بعد اعتناقه الإسلام، والحكم الصادر بالسجن ثلاث سنوات على السيدة بهية السيسي بتهمة إثبات ديانتها المسيحية في بطاقة تحقيق الشخصية رغم سبق تحول والدها إلى الإسلام، والحكم الصادر بتأييد قرار الدولة بعدم الاعتراف بطائفة أرثوذكسية جديدة.

كما يضم التقرير قراءة في بعض التقارير الصادرة التي تناولت أوضاع حرية الدين والمعتقد في مصر، كتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان حول الاعتداءات على دير أبو فانا بالمنيا في مايو 2008، وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية في مصر، والتقريرين السنويين لكل من المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومؤسسة بيت الحرية الأمريكية.



حول التقارير ربع السنوية لحرية الدين والمعتقد في مصر

تهدف هذه السلسلة من التقارير بشكل أساسي إلى توفير مرجع للمعلومات الأولية بشأن أهم التطورات السياسية والقانونية والمجتمعية التي تؤثر على درجة التمتع بحرية الدين والمعتقد في مصر، بما يمكّن الباحثين والإعلاميين والمشرعين وصانعي السياسات من الإحاطة بهذه التطورات، في ظل الندرة النسبية لهذه المعلومات الأولية أو عدم إمكانية التحقق منها في بعض الأحيان. وعلى هذا، فإن التقارير لا تقدم تحليلاً معمّقاً لهذه التطورات، وإنما تكتفي برصدها وتوثيقها كأساس لإجراء مثل هذا التحليل.

ويعتمد برنامج حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في إعداد هذه التقارير على النشاط الميداني لفريق البرنامج، والحالات والشكاوى الواردة مباشرة إلى المبادرة المصرية خلال فترة الرصد، والمعلومات المنشورة في وسائل الإعلام والتي يقوم باحثو البرنامج بتوثيقها، بالإضافة إلى ما ينشر في الجريدة الرسمية من قوانين وقرارات تتصل بحرية الدين والمعتقد. ولا تقدم التقارير ـ بطبيعة الحال ـ حصراً شاملاً لكافة التطورات المتصلة بالشئون الدينية في الفترة محل الرصد، وإنما تقتصر على المعلومات التي رأى معدو التقرير أهميتها وارتباطها بتحقيق الهدف المرجو من التقرير أولاً، ثم تمكنوا من توثيقها والتحقق من صحتها ثانياً.

فريق التقرير

قامت يارا سلام، الباحثة ببرنامج حرية الدين والمعتقد، برصد وتوثيق المعلومات الواردة في التقرير. وساعد نادر شكري في الرصد والتوثيق. كما ساعد في البحث والمراجعة كل من عادل رمضان، المسئول القانوني للبرنامج، وحسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والذي قام أيضاً بتحرير التقرير.


أولاً: الأحكام القضائية والمحاكمات

في يوم 5 يوليو 2008 بدأت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا في نظر الطعن الذي أقامه أحد المحامين ضد حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 29 يناير 2008، والذي كان قد قضى بحق المواطنين البهائيين في الحصول على أوراق لإثبات الشخصية دون أن تذكر بها أية ديانة (انظر الفقرة 1 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الأول من عام 2008). وقد دفع الطاعن في الدعوى رقم 10831/54-عليا بأن الحكم الصادر لصالح البهائيين يعد مخالفاً للنظام العام. يذكر أن تقرير هيئة مفوضي الدولة بشأن الطعن قد أوصى بعدم قبول الطعن استناداً إلى أن الحكومة (وهي التي صدر في مواجهتها الحكم المطعون فيه) لم تقم بالطعن على الحكم أمام الإدارية العليا، بما لا يجوز معه السماح لأحد المحامين بالطعن على الحكم. وما زال الطعن منظوراً أمام المحكمة حتى وقت صدور هذا التقرير في أكتوبر 2008.

في يوم 6 يوليو 2008 قضت المحكمة الإدارية العليا (في الدعوى رقم 9295/54-عليا) بتأييد الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري والذي كان قد رفض الاعتراف بالسيد ماكس ميشيل حنا كرئيس أساقفة وبطريرك لطائفة مسيحية جديدة في مصر. وكان ماكس ميشيل قد تقدم في 2005 إلى وزارة الداخلية بطلب لاعتماد طائفة مسيحية أرثوذكسية تحت مسمى (المجمع المقدس لكنيسة القديس إثناسيوس)، بناء على اعتراف صادر بهذه الطائفة عن إحدى المدن الأمريكية. غير أن وزارة الداخلية انتهت إلى رفض الطلب استناداً إلى أن الطائفة لا تتبع أياً من الطوائف الأرثوذكسية المعتمدة في مصر وأن بطريركية الأقباط الأرثوذكس لا تعترف بماكس ميشيل أسقفاً. وفي يوم 25 ديسمبر2007 قضت محكمة القضاء الإداري بتأييد قرار وزارة الداخلية لانتفاء القرار الإداري، وذلك استناداًً إلى عدم وجود التزام قانوني على وزارة الداخلية بمنح الاعتراف القانوني لطائفة دينية ولو كانت معترفاً بها في دولة أخرى. واستندت المحكمة الإدارية العليا في تأييدها الحكم المطعون فيه إلى أن التزام الدولة باحترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لطائفة ما لا يشمل الاعتراف الإداري بهذه الطائفة. يذكر أن الحكومة المصرية تعترف حالياً بأربع طوائف مسيحية أرثوذكسية هي طوائف الأقباط والأرمن والروم والسريان.

في يوم 7 يوليو 2008 عقدت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا جلسة استماع في إطار إعداد تقريرها في الدعوى (رقم 92 لسنة 30 قضائية دستورية) الخاصة بمدى دستورية النص القانوني الذي يسمح للمواطنين بتغيير ديانتهم المثبتة في السجلات الرسمية. وقررت هيئة المفوضين في نهاية الجلسة السماح لأطراف الدعوى بتقديم مذكرات بدفوعهم القانونية خلال ثلاثين يوماً، لتقوم الهيئة بعدها بإنهاء تقريرها وإحالته لقضاة المحكمة الذين سيبدؤون نظر الدعوى في تاريخ لاحق.

وكانت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد الحسيني قد قضت في 4 مارس 2008 بوقف نظر جميع الطعون المقامة أمامها من مواطنين يطالبون بإثبات عودتهم للمسيحية بعد أن كانوا قد تحولوا إلى الإسلام، وإحالة المسألة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادة 47 من قانون الأحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994، والتي تنص على إجراءات تغيير أو تصحيح الديانة أو الجنسية أو المهنة في الأوراق الرسمية. وطلبت محكمة القضاء الإداري في قرار الإحالة أن تفصل الدستورية العليا في ما رأته تعارضاً بين النص القانوني الذي سمح بتغيير الديانة دون قيود وبين نص المادة الثانية من الدستور التي تقضي بأن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

في يوم 16 أغسطس 2008 قضت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ برئاسة المستشار محمدي السيد بإلغاء قرار الاعتقال الصادر بحق شاب قبطي يُدعى عماد أديب عطية سليمان، وذلك في التظلم رقم 1372 لسنة 2008. وكان عماد أديب قد تعرض للاعتقال الإداري في يوم 26 أغسطس 2007، تنفيذاً لقرار صادر عن وزير الداخلية بموجب قانون الطوارئ. وقد جاء في قرار الاعتقال ـ الذي اطلع عليه محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ـ أن سبب الاعتقال هو "ارتباط المذكور بعلاقة عاطفية بإحدى المسلمات والمقيمة بنفس المنطقة. وبالعرض على السيد الوزير وافق سيادته على اعتقال المذكور لفترة واحدة ردعا له." وقد طعنت وزارة الداخلية ضد قرار إلغاء الاعتقال، ولكن المحكمة رفضت الطعن في يوم 10 سبتمبر 2008. غير أن وزارة الداخلية لم تمتثل لقرار المحكمة وأصدرت قراراً إدارياً جديداً باعتقال عماد أديب.

يذكر أن قانون الطوارئ يسمح بالاعتقال الإداري للأفراد "الخطرين على الأمن والنظام العام"، غير أنه لا يسمح بالاعتقال على سبيل "الردع".

عقدت محكمة القضاء الإداري في يوم 2 سبتمبر 2008 أولى جلسات نظر الطعن الذي أقامه ماهر أحمد المعتصم بالله ويطلب فيه تغيير ديانته وديانة ابنته القاصر من الإسلام إلى المسيحية، في الدعوى رقم 53717/62. وقد تقدم محامو المدعي أثناء الجلسة بطلب لتعديل طلبات المدعي لاستبعاد ابنته من الدعوى نهائياً. وقد تم تأجيل الدعوى لجلسة 4 نوفمبر 2008. يذكر أن المحكمة ذاتها كانت قد أصدرت حكماً في دعوى مشابهة في 29 يناير الماضي بعدم جواز اعتراف الدولة بتحول مواطن مسلم إلى أي ديانة أخرى لاعتبارات حماية النظام العام، وهو الحكم الذي تم الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا (انظر الفقرة رقم 5 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الأول من عام 2008).

أصدرت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار أحمد محمد الشاذلي في يوم 4 سبتمبر 2008 حكماً بعدم قبول الدعوى التي أقامها أحد المحامين للمطالبة بإقالة أحد مدرسي مادة الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر (ويُدعى عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي)، ومنع تدريس أحد كتبه. وكان الطعن (رقم 24180/61) قد استند إلى أن الكتاب الذي يحمل عنوان (دفع الشبهات عن السنة النبوية) يتضمن أوصافاً مسيئة للرسول (ص). وقد استندت المحكمة في حكمها إلى الحماية الدستورية المكفولة بموجب المادة 47 للحق في حرية الرأي والتعبير. وأضافت المحكمة أنه "ولئن كانت حرية الرأي والإبداع لازمة في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي...فإنها ألزم في مجال البحوث والآراء التي تتصل بالعقيدة والدين لإيضاح ما غم من قواعده وبيان ما خفي من أمور معقود استبيانها للعلماء المتخصصين...وكل ذلك مشروط بأن لا يهدر الرأي مستقراً ثابتاً أيده جموع الفقهاء والعلماء المتخصصين في هذا المجال."

في يوم 20 سبتمبر 2008 أصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكماً بالسجن ثلاث سنوات على السيدة بهية السيسي، بتهمة استعمال محرر مزور مع العلم بتزويره. وكانت النيابة العامة قد اتهمت بهية السيسي عام 1996 باستخراج بطاقة شخصية تثبت اسمها وديانتها المسيحيين عام 1994 رغم أن والدها كان قد تحول من المسيحية إلى الإسلام في عام 1964، وصدر في القضية حكم غيابي بسجنها لمدة ثلاث سنوات. وفي يوم 5 مايو 2008 قامت مباحث تنفيذ الأحكام بقسم شبرا الخيمة بإلقاء القبض عليها تنفيذاً للحكم الغيابي ثم تمت إحالتها لمحكمة الجنايات لإعادة محاكمتها حضورياً في القضية رقم 14223/1996. وفي بداية المحاكمة الجديدة أصدر القاضي قراراً بإخلاء سبيل المتهمة في 20 يوليو 2008 لحين انتهاء المحاكمة. ولم تتم إعادة القبض على بهية السيسي حتى وقت صدور هذا التقرير في أكتوبر 2008.

يذكر أن شادية السيسي، شقيقة السيدة بهية السيسي، كانت قد أدينت بالتهمة ذاتها وصدر ضدها حكم مماثل بالسجن ثلاث سنوات قبل أن يطعن النائب العام على الحكم أمام محكمة النقض ويأمر بإطلاق سراح شادية السيسي لحين الفصل في موضوع الطعن، بعد قضائها أربعة أشهر في سجن بنها تنفيذاً للعقوبة (انظر الفقرة رقم 7 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الأول من عام 2008).

أصدرت محكمة استئناف الإسكندرية في يوم 24 سبتمبر 2008 حكماً بإسقاط حضانة التوأم أندرو وماريو (البالغين من العمر 14 عاماً) عن والدتهما السيدة كاميليا لطفي جاب الله (مسيحية الديانة)، وضم الصغيرين إلى حضانة والدهما الذي كان قد تحول إلى الإسلام وقام بتغيير ديانة الطفلين من المسيحية إلى الإسلام. وقد قام الحكم (في الاستئناف رقم 820/679/62) بتأييد حكم مماثل كان قد صدر عن محكمة الأسرة بالعطارين في 28 فبراير 2006.

يذكر أن تقريري الخبيرين النفسي والاجتماعي المقدمَين لمحكمة الأسرة في الدعوى كانا قد انتهيا إلى ضرورة استمرار الطفلين في حضانة الأم. كما تقدمت الأم إلى المحكمة بفتوى صدرت بناء على طلبها عن دار الإفتاء المصرية في يوم 4 إبريل 2006 وانتهت إلى أن الإسلام ليس شرطاً في الحاضن وأن الرأي الشرعي هو أن "تثبت الحضانة للأم لطفلها ولو كانت كتابية أو كافرة واستمرت على كفرها."


ثانياً: أحداث التوتر أوالعنف ذي الطابع الطائفي

وقعت أحداث عنف بين مسلمين ومسيحيين بقرية الرحمانية التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا في يوم 19 يوليو 2008. وقد بدأت الاشتباكات بعد أن نشب شجار على خلفية اعتراض أحد المسلمين على قيام مسيحي بصف سيارته أمام منزل المسلم. وقد تطور الشجار إلى احتشاد عدد من المسلمين الذين اقتحموا منزل المسيحي واعتدوا بالضرب على أسرته، مما أدى إلى تعرض سبعة منهم لإصابات جسدية من بينهم امرأتان، وتدمير سيارة وسرقة وإتلاف بعض الممتلكات. كما أشارت تقارير صحفية إلى إصابة اثنين من المسلمين في الاشتباكات. واتهم المصابون المسيحيون إمام المسجد الملاصق لمنزلهم بالاشتراك في تحريض مسلمي القرية على الاعتداءات.
وفي شهاداتهم لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية شكا المصابون وشهود العيان الأقباط من تباطؤ الشرطة في الوصول إلى موقع الاعتداءات رغم إخطارهم فور بدء الشجار ورغم قرب قسم الشرطة من الموقع. كما ذكر الضحايا أنهم تعرضوا لضغوط من قبل الشرطة للتنازل عن المحضر الذي كانوا قد قاموا بتحريره ضد المعتدين، وأن الشرطة قامت باحتجاز اثنين من المصابين الأقباط للضغط على أسرتهم لتوقيع محضر الصلح. كما أجبرت الشرطة الأسرة المسيحية على المضي قدماً في إقامة حفل زفاف لإحدى بناتهم كان مقرراً أن يتم في اليوم التالي للاعتداءات، وتم عقد القران داخل كنيسة القرية بحضور القيادات الأمنية والأسرة المسلمة المتهمة بالاعتداءات.

في يومي 20 و21 يوليو 2008 تعرض عدد من الأقباط المقيمين بعزبة بشرى الشرقية، التابعة لمركز الفشن بمحافظة بني سويف، لاعتداءات مجهولة المصدر على أراضيهم أسفرت عن إتلاف محاصيلهم وإشعال النار في منزل أحدهم. ووفقاً للتحقيقات الميدانية التي أجراها باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في العزبة فقد وقعت الاعتداءات على خلفية اعتراض مسلمي العزبة على قيام مطرانية الأقباط ببني سويف بشراء قطعة أرض من قبطي ـ كان بدوره قد اشتراها قبل عام من أحد المسلمين ـ وتعيين كاهن لإقامة الصلوات المسيحية بمنزل مقام عليها، وذلك في ظل عدم وجود كنيسة بالعزبة لخدمة قرابة 100 أسرة مسيحية مقيمة فيها. وقد تم تحرير محاضر ضد مجهولين بمركز شرطة الفشن بشأن إتلاف المحاصيل بالأراضي المملوكة لكل من معوض سامي فؤاد، وسلامة رزق فام، وميخائيل وهبه خليل، وإميل صادق خليل، وعبد الملك عياد عبد الملك. كما تم تحرير محضر بشأن الشروع في حرق منزل كامل رزق خليل من طرف مجهول. ولم ترد معلومات حول قيام الشرطة بتوقيف أي مشتبهين في هذه المحاضر حتى صدور هذا التقرير في أكتوبر 2008.

وقد أصدر حزب الوفد بياناً بشأن الأحداث نشرته صحيفة الوفد اليومية في 14 أغسطس 2008، طالب فيه محافظ بني سويف والسلطات الأمنية "باتخاذ الإجراءات الفورية لفض النزاع بين الطرفين تحسباً لاندلاع حوادث العنف."

يذكر أن السور الفاصل بين الأرض المملوكة للمطرانية والأرض الزراعية المتاخمة لها قد تعرض للهدم في يوم 18 يوليو 2008. وذكر القس إسحاق قسطور المقيم في العزبة لباحثي المبادرة المصرية أنه قام بعدها بتحرير محضر اتهم فيه المالك السابق للأرض بالتعدي على السور. وبعد العرض على النيابة والتحقيق في المحضر عقدت الشرطة جلسة صلح عرفية للتأكد من عدم التعرض مرة أخرى للأرض، وتنازل الكاهن بعدها عن المحضر. إلا أن الاعتداءات على أراضي الأقباط بدأت بعد توقيع محضر الصلح ببضعة أيام.

تم رصد بوادر لاحتكاكات طائفية في مركز أطفيح بمحافظة الجيزة خلال شهر يوليو بين كل من سكان قرية دير الميمون ذات الأغلبية المسيحية والسكان المسلمين في عزبة الحجارة المتاخمة لها. ووفقاً لأهالي القرية فقد بدأت الاحتكاكات عندما قام سكان عزبة الحجارة بوضع يدهم على قطعة أرض فضاء مملوكة للدولة تقع على حدود قرية دير الميمون. يذكر أن قرية دير الميمون يقع بها دير الجميزة الأثري الذي تعتبره المصادر التاريخية أقدم أديرة العالم.

ذكرت صحيفة البديل اليومية المستقلة في عدد 2 يوليو 2008 أن قاضي المعارضات بمحكمة شمال الجيزة أصدر أمراً بإخلاء سبيل المتهمين في حادث شجار وقع بين مسلمين ومسيحيين في منطقة إمبابة بالجيزة في مارس 2007 أسفر عن مقتل رجل مسيحي وابنه. وقال أحد أقارب القتيلين لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن المتهمين ـ الذين لا توجد تقارير دقيقة بشأن عددهم ـ قد تم إخلاء سبيلهم بكفالة قدرها 500 جنيه ولم تتم إحالتهم للمحاكمة حتى الآن رغم مرور أكثر من عام على وقوع الجرائم.

نشرت صحيفة المصري اليوم اليومية المستقلة في عدد 17 أغسطس 2008 تقريراً بشأن مشاجرة نشبت بين مسلمين ومسيحيين بمنطقة شبرا الخيمة في 15 أغسطس. ووفقاً لتقرير الصحيفة فقد تلقى قسم ثان شبرا الخيمة بلاغاً "بنشوب مشاجرة بسبب لعب طفلين مسيحيين الكرة أمام جراج يمتلكه سعيد ومحمد محمود مدكور اللذان طلبا منهما اللعب بعيداً بعد كسرهما زجاج سيارة فلم يمتثلا، فسبهما صاحب الجراج وذهب الطفلان إلى أسرتهما وأخبروها بما حدث.. وعلى إثر ذلك توجه شقيقا الطفلين وهما أيمن وصفوت يوسف إسحق لمعاتبة صاحبي الجراج فنشب بينهما مشاجرة حطم على إثرها المسيحيون زجاج 3 سيارات في الجراج، وتمكن رجال المباحث من السيطرة على المتشاجرين وتحرر محضر، غير أن الطرفين تصالحا أمام مدير نيابة قسم ثان."

في مساء يوم 24 أغسطس 2008 وقعت أحداث عنف بين مسلمين ومسيحيين بقرية دير البرشا، التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا. وذكر القس يوسف إبراهيم بكنيسة العذراء بالقرية لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن شجاراً قد نشب بين مسلم ومسيحي على خلفية عدم استطاعة أحدهما تمرير ماشيته عبر طريق اعترضته سيارة الآخر، وتطور النزاع إلى تراشق بالحجارة بين الطرفين أدى إلى إصابات طفيفة. بينما ذكر تقرير نشرته صحيفة الدستور اليومية المستقلة في عدد 26 أغسطس رواية أخرى للحدث أرجعت الشجار إلى خلاف على حدود الأرض الزراعية بين عائلتين. كما أورد تقرير الصحيفة أن العائلتين تبادلتا إطلاق النار مما أدى إلى إصابة كل من "محفوظ عبد العليم وابنه نصر ماجد رزق يونان وناجح متى يونان وابنه شنودة وماجد تيانون يونان." وقد قامت قيادات محلية مسلمة ومسيحية بعقد جلسة صلح بين الطرفين الذين قاما بتوقيع محضر الصلح بنقطة الشرطة في القرية.

في فجر يوم 19 سبتمبر 2008 تعرض مبنى كنيسة قديمة تابعة لطائفة الروم الأرثوذكس بمدينة رشيد التابعة لمحافظة البحيرة لهدم أجزاء منه بالبلدوزر. وقد قام القس لوقا أسعد عوض راعي كنيسة مارمرقس بالمدينة ـ والتي تتبع طائفة الأقباط الأرثوذكس ـ بتوجيه الاتهام إلى القاضي محمد مصطفي تيرانلي وابنيه وكيلي النيابة بهدم جزء من مبنى كنيسة الروم، إضافة إلى الاعتداء على حارس الكنيسة بالضرب، وإتلاف أيقونات ورفات لقديسين داخلها، وذلك على خلفية نزاع حول ملكية الأرض التي تقوم عليها الكنيسة وعدد من المحلات المجاورة لها. وقال شهود عيان لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن الاعتداء على الكنيسة القديمة قام به قرابة أربعين شخصاً يقودهم القاضي وولداه. وقد قامت الشرطة بالقبض على ثلاثة أفراد متهمين بالاشتراك في الاعتداء وإحالتهم إلى نيابة رشيد الكلية التي تتولى التحقيق في البلاغ. ولم تتم إحالة القضية إلى المحاكمة حتى وقت صدور هذا التقرير. كما قام القائمون على الكنيسة بتقديم شكوى ضد القاضي بإدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل.

ويظهر من الوثائق القانونية التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من طرفي النزاع أن طائفة الروم الأرثوذكس كانت تقيم الصلوات بمقر الكنيسة لعدة عقود حتى منتصف الخمسينيات. وقد هجرت الطائفة مدينة رشيد بعدها وأُغلقت الكنيسة حتى قام القاضي بشرائها من الطائفة في عام 1990. غير أن هيئة الأوقاف المصرية تدخلت في ذلك العام باعتبار أن الأرض كانت في الأصل وقفاً باسم (وقف سيدي داود باشا الخيري)، ووضعت الأرض تحت إشرافها، بما في ذلك مبنى الكنيسة وأربعة عشر محلاً تجارياً على الأرض المتنازع عليها، أغلبها يستأجره مسلمون. ودخل القاضي منذ عام 1990 في نزاع قضائي مع هيئة الأوقاف بشأن ملكية الأرض، انتهى بحصوله على أحكام قضائية نهائية بتملك الأرض وطرد مستأجري المحال التجارية.

غير أن الكنيسة القبطية اعترضت على عقد البيع استناداً إلى اتفاق تقول الكنيسة إنها عقدته مع طائفة الروم الأرثوذكس يقضي بأيلولة أي كنائس تهجرها طائفة الروم إلى طائفة الأقباط لإقامة الشعائر الدينية فيها. وقد قامت الكنيسة بالفعل بتعيين قس قبطي بدأ في إقامة الصلوات داخل الكنيسة القديمة قبل أربعة أشهر من وقوع حادث الاعتداء. كما تقول الكنيسة القبطية إن قرار البيع يخالف النظام العام، استناداً إلى فتوى صادرة عن مجلس الدولة في نهاية التسعينات بعدم جواز التصرف بالبيع والشراء في أي مكان يستخدم لإقامة الصلوات باعتباره من الأوقاف.

وعلى الجانب الآخر يؤكد القاضي الذي قام بشراء الأرض أن المبنى لا يعد كنيسة، وأنه تحول إلى مبنى مهجور منذ تركته طائفة الروم الأرثوذكس. كما اتهم القاضي الأقباط القائمين على الكنيسة بهدمها تمهيداً لإعادة ترميمها ككنيسة قبطية، ونفى أية مسئولية له عن الاعتداء أو تواجده أثناء وقوعه. وأشارت تقارير صحفية إلى أن الكنيسة القبطية وطائفة الروم الأرثوذكس عرضتا على القاضي رد المبلغ الذي دفعه مقابل شراء الأرض عام 1990 إضافة إلى تعويض يعادل نفس المبلغ مقابل إبطال عقد البيع. واستمر النزاع دون حل حتى صدور هذا التقرير في أكتوبر 2008.

عادت التوترات الطائفية إلى قرية دفش ذات الأغلبية المسيحية والتابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا في يوم 24 سبتمبر 2008، حيث نشبت مشاجرة بين مسلم ومسيحي قطع أحدهما الطريق بسيارته على سيارة الآخر، وأسفرت المشاجرة عن إصابة المسيحي ـ ويدعى شنودة ميلاد ـ بجرح في الرأس استدعى نقله إلى مستشفى سمالوط العام للعلاج. وتفيد المعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من سكان القرية إلى أن بعض منازل الأقباط في منطقة يسكنها مسلمو القرية قد تعرضت عقب المشاجرة للقذف بالحجارة وتحطيم النوافذ بالعصي. وعقب وصول الشرطة قامت بالقبض على طرفي المشاجرة إضافة إلى الاعتقال العشوائي لعدد من شباب القرية من المسلمين والأقباط يقدر بقرابة خمسين فرداً.

وذكر أقباط مقيمون بالقرية أنهم تعرضوا عقب الأحداث لضغوط من الشرطة بغرض دفعهم للتنازل عن البلاغ الذي تقدموا به إلى الشرطة بشأن إصابة شنودة ميلاد. وأضافوا أن قوات الأمن لجأت في مواجهة رفض الأقباط التنازل عن البلاغ إلى القيام بحملات عشوائية لشرطة الكهرباء والبيئة والتموين ومصلحة الضرائب على المحال التجارية المملوكة للأقباط وتحرير مخالفات لأصحابها. كما فرضت الشرطة حظراً للتجوال داخل القرية تم رفعه بعد يومين. ولم ترد معلومات بشأن موافقة الأقباط على التنازل عن شكواهم حتى وقت صدور هذا التقرير.

يذكر أن قرية دفش كانت قد شهدت مظاهرة قام بتنظيمها مئات من الأقباط في يوم 5 يونيو 2008 أمام إحدى الكنائس بعد مصرع شاب قبطي بالقرية في اليوم نفسه. وصرحت مصادر أمنية وكنسية فيما بعد بأن أحد مسلمي القرية قام بطعن الشاب بالسكين في أحد الحقول انتقاماً منه لقيامه بالتلصص على منزل شقيق القاتل وزوجته. وبينما تم القبض على المتهم بالقتل وإحالته للمحاكمة فقد عُقدت جلسة صلح عرفية بعد قرابة أسبوع من الحادث، وافقت فيها أسرة القاتل على دفع دية لأسرة القتيل. وفي يوم 5 أكتوبر 2008 أصدرت محكمة جنايات المنيا حكماً على الجاني بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ.

في 24 سبتمبر 2008 نشرت أربعة أديرة إعلاناً في الصحف بشأن اعتذارهم عن استقبال الزيارات والرحلات في المدة من 24 سبتمبر وحتى 14 أكتوبر. وذكرت تقارير صحفية عدة أن الأديرة الأربعة ـ وهي دير القديس الأنبا بيشوي ودير السريان ودير البراموس بوادي النطرون، ودير مارمينا بمريوط ـ قررت إغلاق أبوابها خلال هذه الفترة بعد أن نشرت مواقع إلكترونية تهديدات بضرب الأديرة القبطية في مصر. ولم تصدر أية تصريحات رسمية بشأن هذه المسألة. وصرحت قيادات كنيسة بأن التهديد باستهداف الأديرة جاء نتيجة تصريحات للواعظ الإسلامي زغلول النجار ادعى فيها أن لديه معلومات بشأن مصرع السيدة وفاء قسطنطين، وهي زوجة قس قبطي أعلنت إسلامها في عام 2004، مما فجر احتجاجات قبطية غير مسبوقة، قبل أن تتراجع عن الإسلام أمام النيابة العامة وتختفي من وقتها. وأعلنت مصادر كنسية أن وفاء قسطنطين تعيش في أحد الأديرة منعزلة عن العالم، وأن قرار ظهورها - من عدمه - لنفي شائعات مصرعها يرجع إلى البابا شنودة شخصياً.


ثالثاً: التدخلات والملاحقات الأمنية

في يوم 13 يوليو 2008 أصدر فرع جهاز مباحث أمن الدولة بنجع حمادي بمحافظة قنا أمراً بوقف أعمال ترميم كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بقرية "هو" التابعة لمركز نجع حمادي. وقال كاهن الكنيسة لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنه تقدم ببلاغ إلى النيابة العامة يشكو فيه من خطورة الحالة المتردية للكنيسة على سلامة المصلين فيها. وكانت الكنيسة قد حصلت على تصريح بترميم أحد حوائطها وبدأت أعمال الترميم بالفعل في إبريل 2008. غير أن سقف الكنيسة تصدع أثناء القيام بأعمال الترميم، وعندها تدخل جهاز أمن الدولة وأمر بوقف أعمال إصلاح السقف. يذكر أن قرار رئيس الجمهورية رقم 391 لسنة 2005 سمح بإجراء أعمال الترميم للكنائس القائمة بمجرد إخطار السلطات ودون الحاجة إلى تصريح مسبق.

ذكرت صحيفة الدستور اليومية المستقلة في عدد 27 يوليو 2008 أن مباحث أمن الدولة بمحافظات الصعيد رفضت كافة الطلبات التي تقدم بها أئمة المساجد الكبرى في هذه المحافظات بتنظيم الاعتكاف (الإقامة في المسجد) وإقامة صلاة التهجد (صلوات ليلية تمتد حتى الفجر) في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان. ووفقاً لتقرير الصحيفة فقد استدعت مباحث أمن الدولة أئمة المساجد بمحافظات بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا في يوم 24 يوليو 2008، وأخطرتهم برفض الطلبات التي تقدموا بها للحصول على إذن بإقامة هذه الشعائر بحجة أنها "أفعال تؤدي إلى حشد الناس ونقل الفكر السلفي الجهادي بينهم". وأضافت الصحيفة أن ضباط أمن الدولة كانوا قد عمموا تعليمات على كافة أئمة المساجد بضرورة التقدم بطلب للحصول على هذه الموافقات الأمنية قبل بدء شهر رمضان بفترة كافية.

كما نشرت صحيفة المصري اليوم المستقلة اليومية تقريراً في يوم 2 سبتمبر 2008 حول تعليمات كتابية أرسلتها إدارة الأوقاف بالدقهلية إلى كافة مساجد المحافظة ـ وحصلت الصحيفة على نسخة منها ـ تشدد على الأئمة والخطباء بشأن منع الاعتكاف في المساجد، ومنع جمع التبرعات من المصلين، وغلق المساجد بعد صلاة التراويح مباشرة، مع التحذير من "المساءلة القانونية" في حالة مخالفة تلك التعليمات.

وفي 27 سبتمبر نشرت صحيفة الدستور تقريراً حول حملات أمنية قامت بها قوات مباحث أمن الدولة خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان على مساجد في الفيوم والبحيرة والدقهلية لإخراج المعتكفين من المساجد وإغلاقها عقب صلاة العشاء.

من ناحية أخرى نفت وزارة الأوقاف في تصريحات نشرتها صحيفة الأهرام اليومية المملوكة للدولة على لسان الوكيل الأول لوزارة الأوقاف لقطاع الشئون الدينية إصدار أي تعليمات بشأن منع إقامة الاعتكاف، مضيفاً أن الأوقاف "هي الجهة الوحيدة المنوطة بشئون الدعوة والمسئولة عن إقامة الشعائر بجميع مساجد مصر‏."

في يوم 17 أغسطس 2008 قام مندوب الشرطة المكلف بحراسة كنيسة الملاك ميخائيل بقرية دشاشة التابعة لمركز سُمسطا بمحافظة بني سويف، بالاعتداء بالضرب على ثلاثة من النساء أثناء محاولتهن نقل كمية من الرمال إلى داخل الكنيسة لإصلاح أرضيتها المتصدعة بتأثير تجمع المياه أسفلها. ووفقاً لأقوال الضحايا وشهود العيان فقد تصدى مندوب الشرطة للنساء الثلاث ورفض إدخال الرمال إلى الكنيسة.

وتشير المعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أثناء بعثة لتقصي الحقائق بقرية دشاشة إلى أن الشرطة قامت في يومي 17 و18 أغسطس بإلقاء القبض على ستة من شباب القرية الأقباط وهم رزق لبيب باسيلي وأشرف يوسف سمعان وسمير إبراهيم أمين وسمير رمزي زكي وسامح مكرم أرمانيوس ووحيد عياد حنا. ووفقاً لمحامي المقبوض عليهم فقد تمت إحالتهم إلى النيابة العامة التي أمرت بإخلاء سبيلهم بعد التحقيق معهم بتهمة التعدي على موظف عام ومنعه من تأدية عمله باستخدام القوة. كما أمرت النيابة بإخلاء سبيل مندوب الشرطة بعد التحقيق معه بتهمة الاعتداء بالضرب على السيدات الثلاث.

يذكر أن قرار رئيس الجمهورية رقم 391 لسنة 2005 سمح في مادته الثانية بإجراء أعمال ترميم وتدعيم منشآت الكنائس القائمة دون تصريح مسبق، والاكتفاء بتقديم إخطار كتابي من مسئولي الكنيسة إلى الجهات المختصة بشئون التنظيم الهندسي في كل محافظة. غير أن المسئولين في كل من كنيسة الملاك ميخائيل ومطرانية ببا والفشن وسمسطا التي تتبعها الكنيسة ذكروا أن مباحث أمن الدولة تمنع على مدى أحد عشر عاماً إجراء أية إصلاحات في الكنيسة التي بنيت عام 1895 ولم يتم ترميمها منذ عام 1930. وقد لاحظ مندوبو المبادرة المصرية الحالة المتهالكة للكنيسة المبنية بالطوب اللبن والخشب، والتي يقول القائمون عليها إنها أقدم كنائس مركز سمسطا وإنها تقوم على خدمة مائة أسرة مسيحية بالقرية.

رابعاً: التمييز على أساس الدين أو المعتقد

أصدر الأنبا ميخائيل مطران أسيوط ورئيس دير السيدة العذراء بالجبل الغربي في أسيوط قراراً بإغلاق الدير وإلغاء الاحتفالات بعيد السيدة العذراء التي تقام في شهر أغسطس من كل عام، وذلك احتجاجاً على قرار محافظ أسيوط بتخصيص قطعة أرض تقع في الطريق الموصل إلى الدير لصالح مستثمر لتحويلها إلى حديقة عامة رغم أن مطرانية أسيوط كانت قد سبق وعرضت شراءها أكثر من مرة لاستخدامها في استقبال زوار الدير أثناء الاحتفالات والذين يصل عددهم سنوياً إلى قرابة المليون ونصف المليون من المسيحيين والمسلمين.

وكان المجلس الشعبي المحلي لمحافظة أسيوط قد أصدر القرار رقم 163 لسنة 2008 بتاريخ 10 مارس 2008 بـ"الموافقة على ربط مساحة 13 فدان أملاك دولة الواقعة أمام الدير والمحصورة بين مدخل دير السيدة العذراء بجبل أسيوط من الناحية القبلية ومساكن قرية دير درنكة لدير السيدة العذراء بجبل أسيوط بناحية دير درنكة مركز أسيوط وذلك نظير دفع قيمة مقابل انتفاع بمعرفة الدير بعد موافقة الجهات المعنية". غير أن محافظ أسيوط اللواء نبيل العزبي امتنع عن الامتثال للقرار معرباً عن رغبته في تحويل الأرض إلى حديقة عامة لا تتبع المسيحيين أو المسلمين.

وفي أعقاب تهديد الدير بإلغاء الاحتفالات السنوية تدخل محافظ أسيوط ووافق على تخصيص الأرض محل النزاع للمطرانية إنهاءاً للمشكلة، وبالفعل جرى تسليم الأرض للقائمين على الدير.

وفي صباح يوم 21 أغسطس 2008 وأثناء إقامة الاحتفالات شهدت قطعة أرض أخرى تقع على الناحية البحرية للدير حريقاً نشب في بعض الأشجار واستمر قرابة ثلاث ساعات. وصرح القمص يعقوب سليمان – أحد مسئولي الدير – لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن قوات الدفاع المدني والقوات المسلحة قامت بإطفاء الحريق الذي لم يسفر عن أية خسائر في الأرواح أو الممتلكات. واستبعد القمص أن تكون وراء الحريق دوافع طائفية، بينما لم تعلن النيابة نتيجة التحقيق في أسباب الحريق حتى وقت صدور هذا التقرير في أكتوبر 2008.

وفي قضية مشابهة أصدر محافظ مطروح اللواء سعد خليل في شهر يوليو 2008 قراراً بتخصيص قطعة أرض لكنيسة مارينا بالعلمين، كبديل عن أرض تقول الكنيسة إن محافظ مطروح السابق انتزعها عن غير حق خلال العام الماضي. وكانت أزمة أرض الكنيسة قد نشبت في شهر أغسطس 2007 عندما قام المحافظ السابق بتخصيص أرض مجاورة للكنيسة تبلغ مساحتها خمسة آلاف متر مربع لصالح أحد المستثمرين، وشق طريق يفصل بين الكنيسة وقطعة الأرض. وتقول الكنيسة إنها كانت قد قامت بشراء نفس الأرض، بينما زعم المحافظ السابق أن الكنيسة اشترت الأرض من غير أصحابها الحقيقيين. وقال القس أنجيلوس كاهن الكنيسة لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن المحافظ الجديد ـ الذي تولى مسئولياته في إبريل الماضي ـ أمر بتخصيص قطعة أرض أخرى مجاورة بمساحة 3644 متر مربع للكنيسة كبديل عن الأرض محل النزاع وإن الكنيسة قد تسلمت الأرض بالفعل وقامت ببناء سور حولها.

في 25 أغسطس 2008 أصدر مجلس التأديب بجامعة المنيا قراراً برفض التظلم المقدم من ديانا حبيب صموئيل، الطالبة بكلية التربية بالجامعة، وتأييد القرار الصادر بفصلها لمدة فصل دراسي كامل في 14 يوليو 2008. وكان رئيس الجامعة قد أصدر قراراً في شهر مايو الماضي بإحالة الطالبة إلى مجلس التأديب لأنها "أخلت بالنظم والتقاليد واللوائح والقوانين الجامعية، وذلك بكتابة بعض العبارات المسيئة على حائط... بالمدينة الجامعية للطالبات."

وكان عدد من الطالبات المسلمات المقيمات بالسكن الجامعي لجامعة المنيا قد قمن في يوم 19 مايو 2008 بالتظاهر ومحاولة الاعتداء على الطالبات المسيحيات بالسكن، وذلك على خلفية اتهام الطالبة ديانا صموئيل بكتابة عبارات مسيئة للإسلام على الحائط المجاور لغرفتها بالسكن (انظر الفقرة رقم 16 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام 2008).

وشكت والدة الطالبة ومحاميها لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أن مجلس التأديب لم يمنح الفرصة للطالبة للدفاع عن نفسها نتيجة لتحيز المجلس ضدها ورغبة أعضائه في إغلاق ملف المشكلة عبر معاقبة الطالبة. وأصرت الطالبة في التظلم المقدم منها أنها لم تكتب أية عبارات مسيئة للإسلام على الحائط، وإنما كتبت آيات مسيحية على باب غرفتها قام مجهول بعدها بشطبها وكتابة عبارات إسلامية تعرضت بدورها للشطب والاستبدال بعبارات مسيئة للإسلام فيما بعد.


خامساً: القوانين والقرارات والتطورات السياسية

رصد باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر من عام 2008 صدور قرارين لرئيس الجمهورية فيما يتعلق بالكنائس، كلاهما يتعلق بترميم كنائس قائمة. وجاء تفصيل القرارين على النحو التالي:

أ- القرار رقم 217 لسنة 2008، بتاريخ 12 يوليو 2008، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة مارجرجس، المقامة من قبل، والكائنة بمدينة بيلا، محافظة كفر الشيخ.
ب- القرار رقم 218 لسنة 2008، بتاريخ 12 يوليو 2008، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة الملاك غبريال، المقامة من قبل، الكائنة بالمسعودي بمركز أبو تيج، محافظة أسيوط.

في يوم 27 يوليو 2008 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 221 لسنة 2008 بتعيين الأستاذ أحمد أحمد كامل يس الرفاعي شيخاً لمشايخ الطرق الصوفية، وذلك بعد وفاة الشيخ حسن الشناوي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية الأسبق يوم 27 يونيو 2008. ويذكر أن المادة 7 من القانون رقم 118 لسنة 1976 بشأن نظام الطرق الصوفية تنص على أن "يعين شيخ مشايخ الطرق الصوفية بقرار من رئيس الجمهورية من بين مشايخ الطرق الصوفية المنتخبين لعضوية المجلس الأعلى للطرق الصوفية بعد أخذ رأي المجلس المذكور". ووفقاً لنص القرار فقد جاء اختيار الأستاذ أحمد أحمد كامل يس الرفاعي بناء على موافقة المجلس بجلسته المعقودة بتاريخ 28 يونيو 2008.

ذكرت صحيفة الأهرام اليومية المملوكة للدولة في عدد 21 أغسطس 2008 أن وزير الأوقاف أصدر قراراً بضم 1000 مسجد أهلي جديد لإشراف الوزارة في 22 محافظة. وأضافت الصحيفة أن عدد المساجد والزوايا التابعة للوزارة بعد ضم العدد الجديد أصبح 101784 مسجداً و23536 زاوية. ونقلت الصحيفة عن الوزير قوله إن "ضم هذه المساجد يأتي وفقاً لخطة أعدتها الوزارة للانتهاء من ضم جميع مساجد الجمهورية لإشرافها مع نهاية هذا العام."

استمرت مظاهرات الأقباط المقيمين في عدة مدن بأوروبا وأمريكا الشمالية خلال شهر يوليو 2008 للتضامن مع أقباط مصر والمطالبة بإزالة التمييز ضدهم (انظر الفقرة رقم 38 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام 2008). فقد جرت مظاهرات في كندا في يوم 5 يوليو، والنمسا في 11 يوليو، وفرنسا في 13 يوليو، والولايات المتحدة الأمريكية في 16 يوليو. وصعدت قيادات الكنيسة المصرية من انتقادها لمنظمي المظاهرات، حيث صرح الأنبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس، لصحيفة المصري اليوم اليومية المستقلة في 12 أغسطس 2008 بأن "بعض أقباط المهجر ... خالفوا تعاليم المسيح في احتجاجاتهم."

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية قد نشرت في 1 أغسطس معلومات بشأن اجتماع جرى في نيويورك بين "أساقفة ممثلين للبابا شنودة، والخارجية المصرية متمثلة في السفير شريف الخولي، قنصل مصر في نيويورك من جهة، وممثلي المنظمات القبطية الأرثوذكسية بالمهجر" جرى خلاله اتفاق على وقف تنظيم مظاهرات في الخارج حول وضع الأقباط في مصر. غير أن قيادات كنسية في مصر وبعض المنظمات القبطية في الخارج نفت لاحقاً مشاركتها في الاجتماع أو الاتفاق على وقف التظاهر.

نشرت صحيفة البديل اليومية المستقلة في يوم 2 أغسطس 2008 تصريحات للواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قال فيها "إن الجهاز لا يملك إحصاءات عن عدد المسيحيين أو أصحاب الديانات الأخرى في مصر... وأن الإجابة عن سؤال الديانة في استمارة التعداد اختيارية مما يسمح للمواطنين بتركها فارغة دون توضيح ديانتهم، وبالتالي لا يوجد أي بيان دقيق عن عدد أتباع الديانات المختلفة داخل المجتمع المصري." ووفقاً للصحيفة فقد أضاف الجندي "أن مصر تُبقي على خانة الديانة اختيارية تحقيقاً لقيمة المواطنة المنصوص عليها في المادة الأولى من الدستور لأن المواطن المصري له الحق في اعتناق أي ديانة لأنها علاقة بين كل إنسان ومن يعبده."

نشرت صحيفة روز اليوسف اليومية المملوكة للدولة في يوم 18 أغسطس 2008 فتوى قالت الصحيفة إن لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أصدرتها رداً على سؤال تلقته اللجنة "حول ظهور مجموعات شبابية إسلامية تقم بالهجوم على مواقع إسرائيلية وأمريكية دفاعاً عن الإسلام وتدمير المعلومات بها." ووفقاً لتقرير الصحيفة فقد اعتبرت الفتوى أن هذا "الجهاد الإلكتروني جائز شرعاً" وأنه "من قبيل الجهاد المشروع ويثاب عليه فاعلوه". وأضافت الفتوى "أنه لا مانع من اتخاذ كل السبل التي من شأنها المحافظة على الإسلام والمسلمين"، وأشارت إلى أن "الحروب في هذه الأيام مختلفة عن الحروب قديماً والعدو يستخدم أساليب متعددة في الغزو الفكري والحروب الإلكترونية، ومن المفروض أن يواجه المسلمون هذه الحملات الشرسة على الإسلام التي تريد إظهاره بصورة غير لائقة عن طريق الغزو الإلكتروني. فتجب مواجهة هذه الحروب بما يستطاع، خاصة إن العدو ماكر خسيس دائماً يدس السم في العسل، وعلى المسلمين أن يتنبهوا لذلك، وأن يعلموا أن الحرب خدعة وأن من حق المسلمين أن يستخدموا كل ما من شأنه الدفاع عن دينهم ووطنهم."

وفي يوم 19 أغسطس أصدرت مجموعة (مصريون ضد التمييز الديني)، وهي تجمع لنشطاء في مجال التسامح الديني، بياناً صحفياً قالت فيه إن موقعها الإلكتروني قد تعرض لاختراق في نفس اليوم الذي نشرت فيه الصحف فتوى الأزهر. ووفقاً لبيان المجموعة فقد ترك المخترقون، الذين تم تحديدهم بثلاثة أشخاص يقيمون في المملكة العربية السعودية، رسالة على الموقع تقول إن سبب الاختراق هو "ما يحتويه السيرفر من مواقع مسيحية، ونصرة لديننا الحنيف، الإسلام".

أثار نقيب الأطباء الدكتور حمدي السيد جدلاً واسعاً في منتصف أغسطس 2008 بإعلانه اعتزام نقابة الأطباء رفض منح تراخيص بنقل الأعضاء بين أتباع ديانتين مختلفتين. وبرر نقيب الأطباء قراره بكون النقابة رصدت خلال العامين الماضين 48 حالة نقل للأعضاء من مسلمين إلى مسيحيين وخمس حالات من مسيحيين لمسلمين، وأن هذه الحالات يستحيل أن تكون على سبيل التبرع وإنما مثلت تجارة للأعضاء يجب منعها. وقد تعرض القرار لانتقادات واسعة من أطراف مختلفة شملت المنظمات الحقوقية وممثلي الطوائف المسيحية وعلماء مسلمين ووسائل الإعلام، فضلاً عن اتحاد الأطباء العرب. واتهمت هذه الأوساط قرار نقيب الأطباء بالإضرار بالوحدة الوطنية وتعميق الانقسام بين المسلمين والمسيحيين في المجتمع. وأمام هذه الاحتجاجات قرر النقيب التراجع عن القرار، والاكتفاء برقابة الهيئة الجديدة التي سيتم إنشاؤها بموجب قانون نقل الأعضاء المعروض حالياً على مجلس الشعب، والتي سيكون من بين مهامها التأكد من مكافحة تجارة الأعضاء.

ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مجدداً موضوع "تشويه الأديان"، وذلك خلال الجلسة العادية التاسعة التي عقدت في جنيف في الفترة من 8 إلى 26 سبتمبر. وتضمنت أعمال الجلسة مناقشة لتقرير حول ظاهرة "تشويه الأديان" ولاسيما الإسلاموفوبيا، قام بإعداده المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن العنصرية. وخلال المناقشة التي أجراها المجلس حول هذه المسألة ألقى مندوب مصر الدائم السفير هشام بدر مداخلة جدد فيها مطالبة الحكومة المصرية بالعمل "لحشد الإرادة السياسية على كافة المستويات لمواجهة ممارسة تشويه الأديان قبل أن تستفحل وتعيد إلى حاضرنا الجرائم وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي شهدها التاريخ الأوروبي المعاصر."

وقد تضمنت وثائق الجلسة في هذا الصدد مذكرة قامت بصياغتها وتقديمها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالتعاون مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (وثيقة رقم A/HRC/9/NGO/33) بعنوان ("تشويه الأديان" في مصر) تضمنت تحليلاً نقدياً لمواد قانون العقوبات المصري بشأن "ازدراء الأديان السماوية"، والحالات التي استخدمت فيها الحكومة المصرية هذا المفهوم مؤخراً في انتهاك حرية الدين والمعتقد وحرية الرأي والتعبير، كسجن المدون كريم عامر، واعتقال الشيعة والقرآنيين، والتمييز ضد الطوائف الدينية غير المعترف بها كالبهائيين وشهود يهوه، فضلاً عن الإجراءات القضائية التي اتخذها مواطنون أفراد ضد الشاعر حلمي سالم والكاتبة نوال السعداوي.


سادساً: التقارير والإصدارات والأنشطة

أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان في يوليو 2008 تقريراً "عن أحداث أبو فانا بمحافظة المنيا"، والتي تعرض فيها دير أبو فانا لاعتداء مسلح من البدو المقيمين بجواره في 31 مايو 2008 أسفر عن مقتل مسلم وإصابة عدد من الرهبان على خلفية نزاع حول الأرض المحيطة بالدير (انظر الفقرة رقم 10 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام 2008). وقد صدر تقرير المجلس بناء على بعثتين لتقصي الحقائق في ثلاثة صفحات. وحذر التقرير من "تزايد حالة الاحتقان التي يتم استغلالها من جانب عناصر متطرفة في الجانبين المسلم والمسيحي، وهي الحالة التي لا يمكن تجاهلها باعتبارها تستند إلى أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية، فضلاً عن أنها تتغذى بمناخ يتزايد فيه الشحن الطائفي خاصة بين البسطاء الذين يهربون من واقعهم إلى معارك وهمية تحت رايات الدين خاصة مع غياب أجهزة الدولة التي تكتفي بالمعالجات الأمنية وبعد تفجر الأوضاع."

وتضمن التقرير عدداً من التوصيات ارتكزت على المواجهة القانونية والإعلامية للمشكلة الطائفية. كما انتقد تقرير المجلس اقتصار تعامل الدولة مع الاعتداءات الطائفية "على جلسات المصالحة والحلول الأمنية وحدها." وطالب الدولة بأن تكفل "المحاسبة على الأحداث التي وقعت وبيان الحقائق في المعارك التي دارت والقتيل الذي سقط والجرحى الذين أصيبوا، وتقديم الجناة إلى المحاكمة وتوقيع العقاب عليهم." واختتم التقرير بالتأكيد على أن "رفض كل الأطراف للتدخل الخارجي ومحاولات استغلال مثل هذه الأحداث في الضغط على مصر لا ينبغي معه تجاهل الحاجة الماسة لجهد ذاتي للحفاظ على الوحدة الوطنية." ولم يصدر عن الحكومة أي تعليق على التقرير منذ صدوره.

أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في يوليو 2008 تقريرها السنوي "عن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي". وتناول التقرير في القسم الخاص بـ"حقوق الأقليات والإثنيات" قضية التمييز ضد الأقباط في مصر، والمشكلات التي يتعرض لها المصريون البهائيون في استخراج الأوراق الرسمية الإلزامية.

أصدرت مؤسسة بيت الحرية (Freedom House) الأمريكية غير الحكومية في يوليو 2008 تقريرها السنوي بعنوان "الحريات في العالم". واستمرت المنظمة في تصنيف مصر على أنها دولة "غير حرة". وتناول التقرير المشكلات المرتبطة بالتحول من الإسلام إلى الديانات الأخرى، وحادثة العنف الطائفي بمدينة أرمنت التابعة لمحافظة المنيا في فبراير 2007. كما أثار التقرير مشكلة الأوراق الثبوتية الخاصة بمعتنقي الديانة البهائية في مصر، واستهداف الحكومة لمعتنقي المذهب الشيعي.

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في 19 سبتمبر 2008 تقريرها السنوي حول "الحريات الدينية في العالم". وتضمن التقرير في جزئه الخاص بمصر عرضاً للقوانين والقرارات التي تشكل تمييزاً على أساس الدين والمعتقد، خاصة فيما يتعلق ببناء وترميم الكنائس، وتغيير الديانة، والموقف القانوني للبهائيين وغيرهم من الطوائف الدينية غير المعترف بها. كما تناول التقرير مسألة الإشراف الحكومي على المساجد من خلال وزارة الأوقاف، والرقابة التي يمارسها الأزهر على المطبوعات والأعمال الفنية، وحالات الاعتقال على أساس المعتقد الديني، فضلاً عن الاحتجاز والمحاكمة العسكرية لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين. كما استعرض التقرير حالات العنف الطائفي و"جلسات المصالحة" التي تعقدها الدولة عقب وقوعها. وأشار التقرير إلى المقالات والرسوم المعادية للسامية في الصحافة المصرية. وفيما يتعلق بالإيجابيات أشار التقرير إلى الأحكام القضائية الصادرة بحق البهائيين والعائدين إلى المسيحية بعد تحولهم إلى الإسلام، وإن كان أثار مسألة عدم امتثال الحكومة لتنفيذ هذه الأحكام حتى صدور التقرير. كما أشار التقرير لتطورات إيجابية أخرى من بينها التعويضات المالية لضحايا العنف الطائفي في مدينة إسنا بمحافظة قنا في ديسمبر 2007، وانعقاد المؤتمر الأول لجماعة (مصريون ضد التمييز الديني)، وتناول التقرير الرابع للمجلس القومي لحقوق الإنسان لقضايا الحريات الدينية، ومشاركة ممثلي الدولة في الاحتفال بالعيد المئوي لإنشاء المعبد اليهودي بشارع عدلي بوسط القاهرة.

وعقب صدور التقرير أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً صحفياً في 23 سبتمبر 2008 أكدت فيه "أن مصر تجدد رفضها لما تضمنه التقرير الذي يطلق عليه "تقرير الحريات الدينية" الصادر عن الخارجية الأمريكية". وقال البيان إن التقرير "الذي يتضمن معلومات وإشارات مغلوطة ومختلطة، يتدخل في أمور لا تعني سوى المصريين مجتمعاً وحكومة، ولا يصح أن تتدخل فيها أطراف خارجية تقحم نفسها في موضوعات من صميم الشأن الداخلي المصري".

نظمت أربعة أحزاب معارضة مصرية هي الوفد والتجمع والناصري والجبهة الديمقراطية مؤتمراً للوحدة الوطنية في يوم 16 يوليو 2008، تحت شعار "ضد التعصب- ضد التطرف- ضد التخلف".

وقد اشترك المشاركون في المؤتمر في تحميل الدولة مسئولية ارتفاع درجة الاحتقان الطائفي والفشل في معالجته. وتضمن البيان الختامي للمؤتمر عدة توصيات من بينها أهمية إعمال سيادة القانون، وإصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة وقانون مناهضة التمييز، ومراجعة المناهج التعليمية لتنقيتها من المواد التي تشجع التعصب الديني، ومنع تغيير ديانة القاصرين في كل الأحوال، مع "التحقق من حقيقة الدوافع التي تفرض على شخص تغيير ديانته".

عقدت مجموعة (مصريون ضد التمييز الديني) ندوة في يوم 16 أغسطس 2008 بعنوان "من المسيحية إلى الإسلام: التحولات الدينية في مصر المملوكية"، تحدث فيها تامر الليثي، أستاذ التاريخ المملوكي بجامعة نيويورك. وقد استهدفت الندوة بدء نقاش علني حول أسباب تحول المصريين إلى الإسلام "بين من يدعون أن المسيحيين دخلوا أفواجاً إلى الإسلام بعد أن انشرح قلبهم للدين الحق ومن يدعون أن المسيحيين تحول معظمهم إلى الإسلام لأنهم خيروا بين الإسلام أو الجزية أو القتل." وتناول النقاش استعراض المصادر التاريخية حول مسألة التحول وكيفيته، مع التركيز على التحول التدريجي الذي تبع اشتراط الدولة الإسلامية للدخول في الإسلام كشرط للإبقاء على الوظائف في الدواوين الرسمية.



تصويبات

أ ـ تضمنت الفقرة رقم 3 من (تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام 2008) بعض الأخطاء، وتصويبها كالتالي:

في 29 أبريل 2008 قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد الحسيني برفض الطعن رقم 12802/60، المقام من أحد المواطنين ضد قرار رئيس الجمهورية بتفويض المحافظين بالترخيص للطوائف الدينية المسيحية بإجراء تعديلات وتوسعات بالكنائس القائمة. وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 391 لسنة 2005 قد أدخل تسهيلات قانونية على إجراءات الترخيص بتعديل وترميم الكنائس القائمة، حيث منح القرار المحافظين سلطة "الترخيص للطوائف الدينية المسيحية بهدم كنيسة وبإقامة كنيسة محلها في ذات موقعها، وبإقامة بناء أو إجراء تعديلات أو توسعات في كنيسة قائمة". كما سمح القرار بأن "يكون الترميم أو تدعيم منشآت كنيسة قائمة بموجب إخطار كتابي من مسئول الكنيسة إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في كل محافظة"، دون الحاجة إلى ترخيص مسبق.

وكان مقيم الدعوى قد دفع بأن القرار "سيستغل في بناء كنائس بأساليب تمويه وبدون إذن أو تصريح وهو ما يؤدي إلى مشاكل يستغلها بعض أقباط المهجر والفضائيات خاصة وأن كثيراً من الدول الأجنبية تمنع المسلمين من ممارسة شعائرهم، وأن بعض الآراء في البلاد العربية تمنع إقامة الكنائس". غير أن المحكمة رأت أن القانون منح رئيس الجمهورية باعتباره رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية سلطة تفويض المحافظين في اتخاذ مثل هذه القرارات. كما استندت المحكمة في رفض الدعوى إلى أن "الإسلام وهو دين الدولة الرسمي يحض على حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر السماوية وأن الفكر الإسلامي المستنير يقبل وجود غير المسلم شريكاً في نسيج وطني واحد يمارس أفراده معتقداتهم بحرية وأمان في إطار النظام العام الحاكم لعلاقات الأفراد فيما بينهم أو في علاقاتهم مع الدولة."

ب ـ تضمنت الفقرة رقم 21 من (تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام 2008) الإشارة إلى أن سامي سمير غايس، المعتقل على خلفية اشتباكات وقعت بين شبان مسلمين ومسيحيين بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية في سبتمبر 2007 بقي رهن الاعتقال الإداري حتى صدور التقرير في يوليو 2008. وقد علمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المعتقل قد تم إخلاء سبيله في 12 يونيو 2008.

ج ـ في الفقرة رقم 27 من (تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام 2008)، والتي تضمنت القرارات الجمهورية الصادرة بشأن الكنائس في شهور إبريل ومايو ويونيو 2008، سقطت الإشارة إلى القرار التالي:
هـ- القرار رقم 194 لسنة 2008، بتاريخ 22 يونيو 2008، لطائفة الأقباط الإنجيليين بكنيسة نهضة القداسة الإنجيلية، المقامة من قبل، التابعة لقرية بني شقير، مركز منفلوط، محافظة أسيوط.


كل الحقوق محفوظة © المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بريد اليكتروني : eipr@eipr.org
إرسال تعليق