الثلاثاء، نوفمبر 18، 2008


القرعة تتباهى بشعر اوباما




محمد منير mohamedmonirus@hotmail.com
هاجت المنطقة العربية وغمرتها السعادة بفوز باراك اوباما وكأن الفتح الاسلامى وصل اخيرا بعد 1400 عام الى الولايات المتحدة .وقفت "ام الشحرور" بتاعة الجرير تبارك للمؤمنين بهذا النصر المجيد ووزعت حزمة "ورور" مجانا بهذه المناسبة السعيدة .تنحى الاستاذ "صليحة" الأقرع عن "الرقع" بقشاط الطاولة هذا اليوم وتفرغ لمناقشة هذا الحدث الجلل مع صديقى الافوكاتو . . الذى أكد أن خسارة "ماكين" هو نتيجة طبيعية لاعلان الرئاسة المصرية تأييدها له متوهمة امتداد صلاحيتها وبركاتها الديموقراطية حتى الاميركتين , وكالعادة اختلف معه الشيخ سلطان وهو عائد من صلاة العشاء واصفا تحليلة بأنه تحليل هوام العوام وأن الجهل ما زال يلف وجدانه نتيجة ضعف ايمانه وفقدانه للبصيرة ووقف شارحا الأمر بصوته الجهورى المشوب بنشوة النصر وقال " اسمه يامؤمنين باراك حسين وهو من العجم السود الذين سخرهم الله لنصرتنا وطالب من شلة المقهى أن تترك العبث لحظة وتصف خلفة لتؤمن على دعائه وشكره لله بالفتح الجديد مطالبا الله بالدنمارك الكافرة فى القريب العاجل .جلس "صليحة" المثقف فى الركن البعيد كعادته يدخن حجر المعسل الوحيد الذى يطلبه من "ابراهيم الاسكندرانى" القهوجى ويظل يرص عليه من ورقة معسل فى جيبه طوال الليل , ناظرا فى استعلاء الى "الشيخ سلطان" مستمعا الى حواره مع شلة القهوة ثم تنحنح جاذبا الكلمة من الشيخ وقال فى هدؤ الحكمة "يا اخواننا مسلم ايه ويهودى هى امريكا دى زى مصر دى مؤسسة كبيرة تحكمها مصالحها مش فرد"..واستطرد "صليحة" قائلا " انتم فاكرين ان السياسة فى امريكا زى مصر لو الحاكم صحى الصبح قال الرجالة بتولد حتلاقى البرلمان تانى يوم مليان حضانات, الموضوع يفرق يا اخواننا هم دولة استعماريه اه ..بس مؤسسة الريس فيها مش حر قوى كده ولا نسيتم كنيدى" , وهنا قاطعه الاسكندرانى القهوجى متسائلا " كنيدى ده مشروب ؟ "تجاهل صليحة سؤال "الاسكندرانى" واستمر قائلا "اوباما وعد الشعب الاميركى بالرفاهية تفتكروا منين ما هو على حساب وقفا الشعوب التانية , والراجل والله ماكذب فهو لم يعد الشعب المصرى بأى حاجة كل كلامه كان للمواطن الامريكى" , ثم عوج "صليحة" فمه يسارا وسأل فى سخرية "وايه حكاية انه اسود ما هو حاكم السودان اسود ومطلع صرم أم شعبه وحكام الخليج كلهم ملونين" , وهرش فى راسه وقال " كمان بتقولوا انه مسلم اولا هو مش مسلم , ثانيا تفرق ايه هو يعنى حكامنا كفره ماهم برضه مسلمين يعنى فرقت معاهم" .وهنا اخذته الجلاله ونسى نفسه وصرخ " والله لو حكم امريكا أمير المؤمنين لأحتل العراق وشرد العرب" وفوراً استعاذ الشيخ "سلطان" بالله وسحب زجاجة البيريل من امام "هيمة النطع" سواق التوكتوك ورزعه بيها على أم رأسه ولم ينقذه سوا "الشبراوى" المخبر الذى سحبه الى بوكس يقف فى الناحية الاخرى من المقهى وداخله ضابط ملكى يلعنه قائلا "البرلمان يولد ياروح امك... طيب تعالى بقى عشان ننتعك بالسلامة" وركب "صليحه" البوكس وسط لعنات شلة المقهى بسبب تعطيله لهم عن رمى الزهر ودورة الدومانو.وبعد ثلاث ايام خرج "صليحه" من محجزه منتوعا بالسلامة قاصدا بيته ممتطيا توكتوك يقوده سائق داهن وجهه اسود وبه " صب ويفر " مفتوح على أعلى صوت بأغنية " ياباراك يا حبيب الملايين " .وعندما وصل الى بيته مر خلف زوجته حتى لا يقطع صلاتها ركعتين شكر لله على نصرة "اوباما" , ولم يعره ابنائه اهتماما بعد غياب ثلاث ايام لانشغالهم بلعبة اوباما على النت , وقبل ان يخلع ملابسه رن جرس التليفون حيث اخبره زميله المثقف بأن جمعية المثقفين اصدرت بيانا ادانت فيه سلوك "صليحة" المنفصل عن وجدان الجماهير .
http://www.press4all.blogspot.com/

إرسال تعليق